صنعاء انتصرت
- مراد شلي الأحد , 11 يـنـاير , 2026 الساعة 12:06:08 AM
- 0 تعليقات

مراد شلي / لا ميديا -
كيف انتصرت صنعاء على «إسرائيل» في أحداث جنوب الوطن؟ وكيف سقطت لحظة «إسرائيل» المنتظرة في عدن؟
يدرك الجميع أن أحداث الجنوب لم تكن خلافاً عسكرياً ما بين أدوات محلية، ولا صراع نفوذ سعودي - إماراتي... جميعهم بيادق لا غير بيد اللاعب الحقيقي «إسرائيل»، والهدف كان صنعاء.
في علم الشطرنج، الأهداف السخيفة مجرد تضليل، والمنتصر مَن يفكر بهدوء، ويخطط للخطوة التالية بكل وعي وصبر. لهذا ضعوا النقاط على الحروف، وامتشقوا الوعي والسلاح واعرفوا الحقيقة الجلية والهدف الكبير من هذا كله.
الإعلام العبري نفسه قالها بكل وضوح. «معاريف» أعلنت أن «إسرائيل تفكر جدياً في الاعتراف بأي دولة تُعلن في جنوب اليمن». وقالت إن «الإشارات بين الطرفين باتت واضحة»، وأن الاعتراف كان ينتظر فقط إعلان الدولة. قناة «كان 11» الحكومية تحدثت عن «محادثات مغلقة» للاعتراف بدولة جنوبية؛ أي أن الخريطة كانت جاهزة والتوقيع في الدُّرج.
لكن الحقيقة كانت أوسع. كانوا يريدون باب المندب، يريدون البحر الأحمر، يريدون تأمين ميناء «إيلات»، يريدون تطويق اليمن، وتقليص نفوذ مصر، والضغط على السعودية، وإعادة هندسة الممرات البحرية لصالح «تل أبيب».
تعالوا لما هو أخطر وأوضح وأكثر تدقيقاً للهدف؛ صحيفة «معاريف» ادّعت أن «إسرائيل» كانت تريد بمثل هذا الاعتراف أن تحاصر الحوثيين في اليمن من الشرق بعد أن حاصرتهم من الغرب باعترافها بـ»إقليم أرض الصومال». وأشارت إلى أن الهدف الأساسي من جميع هذه التحركات «الإسرائيلية» في منطقة مضيق باب المندب، هو مواجهة الحوثيين فقط.
الآن وقد أدركتم الهدف الواضح، حان وقت الإجابة على السؤال الكبير: كيف انتصرت صنعاء على «إسرائيل» في الجنوب؟ ليس بصاروخ ولا بغارة ولا بصورة نصر على شاشة، بل بإسقاط لحظة كانت «تل أبيب» تنتظرها.
صنعاء كانت تراقب الأحداث بعين البصيرة، لا مواقف متشنجة ولا تهويل إعلامي، ولا أي تحرك عسكري متسرع.
صنعاء أدركت الهدف الخفي، فأرسلت رسائلها إلى مصر والسعودية وغيرهما؛ رسائل من وعي ونصح حازمين، وظلت تراقب مآلات الأحداث أولاً فأول؛ عين على القرآن وعين على الأحداث.
المشروع لم يكن جنوبياً. كان باباً إلى باب المندب، وكان رصيفاً على البحر الأحمر، وكان محاولة لتطويق صنعاء من البحر بعدما فشل الحصار من البر.
قالوا بوضوح إن الهدف «محاصرة الحوثيين»؛ ثم ماذا حدث؟! لم تُعلن الدولة، ولم يُرفع العلم، ولم يصدر الاعتراف. هنا وقع الانكسار.
انتصرت صنعاء لأن الوظيفة التي أُعدّت للجنوب فشلت، ولأنها لم تنجر وراء الأدوات المحلية والخارجية. انتصرت لأن البحر لم يُسلَّم، ولأن باب المندب لم يدخل خرائط «تل أبيب».
الانتصار لم يكن ظاهراً أو ضجيجاً. تُهزم المشاريع حين تفشل لحظتها الحاسمة. وانتصرت صنعاء حين أفشلت أهدافهم الحاسمة. هذا ما جرى، وهذا معنى الانتصار.










المصدر مراد شلي
زيارة جميع مقالات: مراد شلي