ورد ومورد «الحلقة الثامنة»
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
مررنا فيما سبق من الحلقات من خلال دعاء الافتتاح على تجليات عظمة الله وقوته، وعلى سعة ملكه وشمولية عفوه ورحمته، وعلى معاني وحدانيته، وآفاق العبودية له ومدى فضله ودوام ملكه ونفاذ أمره وكمال علمه وتمام قدرته، وكل ذلك يمثلُ سبيلاً للوصول إلى المعرفة التامة له، تلك التي تقوم على الأسس السليمة فيما نختزنه في كياناتنا من عقيدةٍ دلت على صحتها من خلال انعكاسها على حركتنا بشكلٍ عامٍ بات لالتزامنا بها آثار مهمة. إذ حصلنا على نتائج كبيرةٍ ووصلنا إلى جني ثمار عظيمة ومفيدة، لأنه كلما كان تصورنا عن الله سليماً ومعرفتنا به صحيحة، كان تحركنا قوياً وعملنا مثمراً وواقعنا متماسكاً، وكانت قدراتنا في تنامٍ وازدياد بحيث تظل الخطوات متقدمة وثابتة وتبقى الإرادة صلبة والمعنويات عالية والعزيمة قوية، لأن من عرف الله تعالى حق معرفته عرف بذلك نفسه ومقامه وعرف دوره وعرف ما كلفه الله به وتمكن من أداء مسؤوليته واستطاع معرفة كل ما يرتبط بحياته ويتعلق بمحيطه وحياة الناس من حوله.
إذ إن كل شيء ملك الله، فهو سبحانه الموجد والخالق له، وبالتالي مَن عرف ربه عرّفه الله بكل ما يود معرفته، ويسر له سبل السلامة في الحياة الدنيا وسلامة المصير في آخرته.
واليوم نطل على معاني أسماء الله الحسنى التي توحي بعظمته من خلال تجليها في واقع الحياة وعلاقتها بحركة الإنسان، إذ يجد الإنسان مظاهر قدرة الله متصلة بكل حاجاته، وحاكميته سبحانه تسير كل أمور هذا المخلوق، وحكمته تضبط وتنظم جميع شؤونه وتنظم علاقته بالكون وتسخر كل ما فيه لخدمته وتوفير متطلباته وتيسير منافعه.
"الحمد لله، مالك الملك، مجري الفلك، مسخر الرياح، فالق الأصباح، ديان الدين، رب العالمين”.
إن هذه الفقرة تعلمنا لماذا نحمد الله، وتعلمنا ضرورة الحمد له دائماً، لأن كل شيءٍ بيده سبحانه، فهو خالق هذا الوجود ومالكه والمتصرف فيه، باعتباره ملكاً له وحده، لهذا وجب علينا حمده لأنه خالقنا ومالكنا وكل ما نملكه هو له وهو ملكه الذي ملّكنا إياه.
وهذه القضية متى ما وعيناها تم لنا التحرر من الخوف من الذين يتحركون لإذلالنا ويعملون للسيطرة علينا من خلال ما يمتلكون من قدرات وإمكانات جعلتهم يوحون لأنفسهم بالعظمة على أساس قدراتهم وما يمتلكون من ماديات جعلتهم يظنون أنهم أصحاب الحق في كل شيء، وأن هذا الوجود من حقهم وكل ما فيه محقوقٌ لهم.
وهكذا يبثون الرعب ويشيعون الخوف ويزرعون الرهبة منهم في نفوس الناس الذين نظرتهم محدودة بحدود أقدامهم وتفكيرهم مقتصر على ما لدى أولئك نتيجة بعدهم عن الله ونسيانهم له وانصرافهم عنه وتركهم لهداه.

أترك تعليقاً

التعليقات