سخروا من الأنبياء وكذلك يسخرون من المقاومة
- هاني شاهين الأربعاء , 26 أغـسـطـس , 2026 الساعة 12:08:05 AM
- 0 تعليقات

د. هاني شاهين / لا ميديا -
يسخرون من المقاومة، ومن شهدائها، ومن قادتها، ومن الذين نزحوا قسراً من مناطقهم وقراهم، ويتنمرون على تضحياتهم وآلامهم وأحزانهم وفقدانهم لأحبتهم... هم أنفسهم سخروا سابقاً من:
- نوح عليه السلام: استهزأ به قومه عندما بدأ ببناء السفينة في مكان صحراوي جاف لا ماء فيه ولا بحار، فكانوا يمرون عليه ويسخرون من صنعه لها. فهو عانى من أذى قومه واستهزائهم به لمئات السنين، إضافة إلى حزنه المفجع على كفر ابنه وغرقه في الطوفان.
- إبراهيم عليه السلام: سخر منه قومه ومَلِكُهم، بسبب تحطيمه لأصنامهم وتسفيه عقولهم لِعِبادِتهم حجارة لا تضر ولا تنفع. كما ابتلي بالرمي في النار، وبمواجهة أذى قومه ووالده، ثم بالامتحان العظيم المتمثل في أمره سبحانه بذبح ابنه إسماعيل.
- هود عليه السلام: (قوم عاد): اتهموه بالسفاهة والكذب لمجرد دعوته لهم إلى ترك عبادة الأوثان والتفكير في نعم الله عليهم.
- صالح عليه السلام (قوم ثمود): استهزؤوا به وبالمؤمنين معه، وسخروا من آية «الناقة»، والتحدي الصريح بدعوتهم إلى عذاب الله إن كان صادقاً.
- شعيب عليه السلام (قوم مدين): سخروا من صلاته ودعوته إلى إقامة العدل في المعاملات المالية، وقالوا له تهكماً: «أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا».
- يعقوب عليه السلام: يُضرب به المثل في شدة الحزن والابتلاء؛ إذ فقد ابنه يوسف لسنوات طويلة حتى ابيضّت عيناه من البكاء والحزن، ثم ابتلي بفقد ابنه الآخر.
- يوسف عليه السلام: عانى من كيد إخوته وإلقائه في الجُبّ، ثم ابتلي بالغربة والعبودية، والافتراء عليه، والسجن للعديد من السنين.
- أيوب عليه السلام: رمز الصبر على البلاء؛ ابتلي بفقد أمواله كلها، وموت جميع أولاده، ومرضه الشديد الذي استمر سنوات طويلة حتى جفاه الأقرباء.
- يونس عليه السلام: ابتلي بالضيق والغم والابتلاع في بطن الحوت في ظلمات البحر، فنادى ربه بالدعاء المشهور حتى فرّج الله عنه.
- موسى عليه السلام (فرعون وقومه): استخف فرعون بموسى واستهزأ بفقره وضعف لسانه قائلاً: «أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ». واجه الخوف والمطاردة منذ ولادته، وابتلي بمواجهة طغيان فرعون، ثم تحمّل قسوة ومشقة وأذى بني إسرائيل.
- زكريا ويحيى عليهما السلام: ابتليا بالأذى والاضطهاد من قومهما، وانتهى بهما البلاء بالقتل والشهادَة.
- المسيح عليه السلام (الاتهام في نسبه ومعجزاته): اتهموا أمه العذراء الطاهرة بالبهتان العظيم، وسخروا من والدته معتبرين إياه ولد زنا (حاشاه)، وعندما أراهم المعجزات كالخلق من الطين وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، اتهموه بالسحر والشعوذة.
- محمد صلى الله عليه وآله وسلم (قريش): رموه بالسحر والجنون والشعر، وسخروا من دعوته للبعث بعد الموت، وكانوا يتغامزون عليه عند مروره. نبي الرحمة وأكثر الأنبياء بلاءً؛ ابتلي باليتم، وموت جميع أولاده في حياته (عدا فاطمة عليها السلام)، وفقد زوجته خديجة وعمه أبي طالب في عام واحد (عام الحزن)، إضافة إلى محاربته وطرده وأذاه الجسدي والنفسي من قومه.
أهم أسباب استهزاء الأقوام بالأنبياء:
- التمسك بـ«ما وجدنا عليه آباءنا»، ورفض أي فكر جديد يهدد الموروث العقائدي.
- خشية الرؤساء والمستكبرين من فقدان سلطتهم ونفوذهم المالي والاجتماعي أمام عدالة الرسالة.
- A039;عند الاسترسال في الباطل والسقوط الفكري، يهرب المكذبون إلى السخرية والهمز واللمز.
توعد الله تعالى الساخرين والمستهزئين بالأنبياء والمؤمنين بالخزي والهلاك في الدنيا، وبالعذاب الأليم والندم الشديد في الآخرة، وجعل السخرية من كبائر الذنوب وصفات الكافرين والمنافقين.










المصدر هاني شاهين
زيارة جميع مقالات: هاني شاهين