مـقـالات - مروان ناصح

مـروان نــاصح / لا ميديا - الفاكهاني.. عبق البساتين في قلب السوق في السوق التي تذوب فيها أشعة الشمس على وجوه المارة، ويقف العالم كله على أعتاب الرائحة واللون، هناك، بين صناديق خشبية وأكوام من الفواكه، يقف الفاكهاني. يمسك التفاح، البرتقال، الرمان، الموز... بيديه اللتين تعلّمتا سر الحياة على الأرض، ويعرف أن لكل ثمرة قصة، ولكل رائحة حكاية، وأن الزبون لا يشتري فاكهة فحسب...

مروان ناصح / لا ميديا - السلّال.. صانعُ الضوء من الخوص وناسجُ الذاكرة في الأزقة التي كانت تمشي فيها الشمس على مهل، وفي الأسواق التي تعلّمت من الناس طيبة الابتسامات، كان يظهر السلّال؛ ذلك الحرفي الذي يحوّل خوص النخيل إلى أوانٍ تنبض بالحياة. كان وجهه مسقوفًا بالطمأنينة، ويداه كتابين مفتوحين على أسرار الحرفة، ينسج من الخيط والقصبة شيئًا يشبه الدفء القديم الذي لا يشيخ....

مروان نــاصح / لا ميديا - الساعاتي.. سيّدُ الوقت وحارسُ دقّاته في الأزقة التي كان الزمن يمشي فيها على مهل، وفي الأسواق التي تلمع واجهاتها كعيونٍ تستقبل الفجر، كان يجلس رجلٌ صغير في هيئته، كبير في أثره؛ إنه الساعاتي، ذاك الذي لا يبيع الزمن، لكنه يرمّم روحه؛ ولا يصلح الساعات فحسب، بل يصلح علاقة الناس باللحظة....

مروان ناصح / لا ميديا - السَّكاكري.. صانع الفاكهة المجففة وبائع البهجة المحفوظة في أزقة الزمن الجميل، لم يكن السَّكاكري بائعاً للحلوى المجففة، بل كان خازناً لشموس الصيف، حافظاً لأرواح الفاكهة بعد أن تنام مواسمها. يدخل دكانه الطفل فيتحول إلى ملاكٍ صغير، والكبير إلى طفلٍ نسي عمره عند أول قطعة "قمر الدين"، أو حبة "مشمشية" تذوب على اللسان كأغنية....

مروان نــاصح / لا ميديا - صائدو السيللوز.. حين كان طرزان أهم من فريد شوقي كان صباح المدينة يبدأ متثائبًا، إلا عند باب دار السينما. هناك، كان يدور عالمٌ صغير لا يشبه غيره، عالمٌ من الأطفال يحملون شغفًا أكبر من أعمارهم، يتجمّعون حول صندوق قمامةٍ صديئ كأنه كنز مطمور. لم نكن نبحث عن المال ولا عن ألعاب.. كنا نبحث عن بقايا الحلم: قطع صغيرة من شرائط السيللوز التي تُقطع من الأفلام قبل عرضها، وتُلقي بها يد مشغِّل السينما في الصندوق....

  • <<
  • <
  • ..
  • 4
  • 5
  • 6
  • ..
  • >
  • >>