ملحق «لا» 21 السياسي - العدد (1826)
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
مفتتح «جزية» ترامب مقابل «تابوت» الخليج
علي عطروس
بينما تلهث عروش الرمال لتقديم التريليونات للتاجر ترامب جزيةً مذلةً أملاً في حماية متوهمة، يضع هذا العدد من ملحق «21 أيلول السياسي» الغزاة وأدواتهم الإقليمية أمام الحقيقة العارية والانكسار المذل، حيث تتهاوى أساطير الـ»إف 35» والـ»ميركافا» تحت وطأة الحق والميدان، وتحترق نظريات «الجيوش التي لا تُقهر» على أعتاب قلاع المقاومة الفولاذية. نتتبع في هذا الإصدار حركة الرادارات الجوية العسكرية والابتزاز الطاقوي السوبر إمبريالي العاري، ونرصد كيف تسقط الإمبراطورية المتغطرسة في فخ رياضياتها الهذيانية وإحصاءاتها المكشوفة لتدمير المنصات الوهمية، ويتحول جنود المارينز وضباط النخبة إلى مشرّدين في شقق وفنادق الشتات الخليجي هرباً من ضربات الحق الصادقة والصادعة.
نكشف الحقيقة المرة للعجز الصهيوني الداخلي وانحلال المجتمع اللقيط في الملاجئ والمستوطنات المهجورة، ونؤكد عبر السخرية السياسية اللاذعة والوعي الاستراتيجي الصلب أن أوهام السطو الغربي العاري وقرصنة الممرات الدولية، تتحطم اليوم وإلى الأبد على صخرة التضحية، وتتهشم مرايا الزيف بمعاول الفداء.
صمود أبي جبريل وطوفان أبي فراس الحمداني
يعيش الكوكب اليوم ورطة عسكرية حقيقية ومفصلية تفرض على الجميع الخروج الفوري من مربع الحياد الرخيص والتخاذل المفضوح. فمعادلة الصراع الراهنة لا تقبل القسمة على اثنين، وهي تجسد بامتياز روح فارس الطوفان، الذي رمى يمين الطلاق على ترهل النضال وحياد النصال، صارخاً بلسان أبي فراس الحمداني: «إذا متُّ ظمآناً فلا نزل القطرُ». فبينما تقرع طبول الحرب الكبرى وتتحرك البوارج النووية في البحار، يغرق العقل العربي الرسمي في استعصاء وجدل عقيم، مستدعياً «نملة الأندلس الرقمية» والكرنفالات المذهبية والطائفية الضيقة لحرف بوصلة الأمة وتشتيت وعيها الجمعي عن الخطر الوجودي المحدق بها!
إنها الكوميديا السوداء ومكياج الهزيمة الفاشل؛ إذ تحاول قوى الاستكبار وأدواتها الإقليمية أن تستبدل بحلم «الناتو» العربي المزعوم «النانو» المجهري التافه، وتقزيم تطلعات الشعوب عبر اختزال الصراع الكوني في قضايا مجهرية هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع، والغاية الخبيثة هي تثبيت «الناتو» الصهيوني-الأمريكي الفعلي والوحيد وحماية عروشه المهترئة. وبينما تلهث عروش الرمال لدفع التريليونات لـ»راعي البقر» ترامب أملاً في حمايتها، يقف اليمن شامخاً في يوم الصمود الوطني الـ11 ليثبت أقدامه بثبات على جغرافيا المواجهة الإقليمية، مؤكداً بلسان السيد القائد عبد الملك الحوثي أن ثمن الصمود يُدفع بالكرامة والسيادة لا بالانبطاح والجزية المذلة!
أحد عشر عاماً من الحصار والتدمير لم تزد صنعاء إلا سطوة بحرية تضع يدها على زناد الممرات الدولية، لتسقط الأقنعة وتنكشف الحقيقة العارية للواهمين: البنادق لا تساوم، و»مصرع البغي حيث يبيت».
عصب البحار يُفتح على فخ باب المندب
اليمن لا يقف على الحياد، وموقفه العسكري المبدئي في نصرة قضايا الأمة غير قابل للمساومة. المفارقة اليوم يعترف بها العدو بلسان داني سيترينوفيتش (المسؤول السابق عن الملف الإيراني بالاستخبارات العسكرية الصهيونية)، الذي حذر عبر «بوليتيكو» من أن الخناق اليمني قادم لا محالة؛ فإغلاق مضيق باب المندب ومنع الرياض من تصدير نفطها عبر ميناء ينبع هما أقوى الأوراق الجيوسياسية المتاحة لمحور المقاومة في التوقيت صفر. وإذا غامر ترامب بضرب جزيرة خارك أو منشآت الطاقة الإقليمية فسيتحول باب المندب إلى وسيلة مدمرة لاستعراض القوة وإدخال الاقتصاد العالمي في شلل تضخمي مروع. يحاول تحالف ترامب والنتنياهو ممارسة أكبر عملية «تعمية استراتيجية» عبر تركيز الضجيج الإعلامي على مضيق هرمز، بينما تتجه النوايا الحقيقية نحو غرس السكين في خاصرة اليمن وباب المندب ومحاولة قضم ميناء الحديدة لتعطيل فاعليته السيادية.
لكن البحر الأحمر يظل الورقة القاضية؛ فالمحاولات السعودية والخليجية للهروب بنفطها عبر الموانئ الالتفافية تصطدم بحقيقة جيوسياسية واحدة: السواحل اليمنية ترصد وتتحكم، وأي مغامرة أمريكية جنوب الخليج ستعني فتح جبهة باب المندب كعنصر مفاجأة يسحب البساط من تحت أوهام الاستقرار الغربي، ويدفع بقناة السويس والملاحة العالمية نحو شلل كلي لا تملك واشنطن ترف تحمله!
هندسة الجرانيت وحركة الرادارات واليورانيوم
بينما ينوّم ترامب العالم بمفاوضات مثمرة، تُرصد عبر «فلايت رادار» حركة جوية مريبة ومكثفة لطائرات الشحن العملاقة (C-17 Globemaster III) وطائرات التزويد بالوقود (KC-135 وKC-46) قادمة من ألمانيا وبريطانيا نحو قواعد الأردن والخليج وقبرص، ما ينذر بنقل معدات ثقيلة ومروحيات مفككة ومقاتلات (F-15) و(F-35) تمهيداً لغزو بري يستهدف أصفهان وخارك، ووفقاً لتسريبات موقع «أكسيوس»، يرمي إلى الاستيلاء على جزيرة «أبو موسى» القريبة من مدخل مضيق هرمز. المحلل الأمريكي توماس رايت (معهد ماساتشوستس MIT) حذر من كارثة الغوص البري؛ فالاستيلاء على سداسي فلوريد اليورانيوم في أصفهان يتطلب تأمين محيط واسع وانتشال 970 رطلاً بلورياً تحت الأنقاض وتحت نيران الحرس الثوري. بينما خارك ستتحول إلى ساحة رماية مفتوحة لاصطياد الغزاة. الإيرانيون، الذين يتقنون حياكة السجاد بهدوء، يرفعون نقش «شِكاراه» (ميدان الصيد) متوعدين الغزاة بتحويل تضاريسهم إلى مصيدة استنزاف أبدية يسخر صخرها الجرانيتي العتيد (تحت 500 متر عمق) من القنابل الأمريكية الخارقة. التاريخ يتنفس العبر؛ فمن غرق أسطوله في تمرين 2002، ومن أُهين في فخ الفلوجة وهرب اللواء «دوناهو» أيقونياً من كابل، يدرك أن من يضع قدماً برية في جغرافيا المقاومة لا يبحث عن نصر تكتيكي، بل عن مقبرة تكنولوجية لأشلائه!
عض الأصابع يكسر عظم المتكبرين
يعيش العدو الصهيوني اليوم مرحلة عض الأصابع وضربة القلب الاستباقية، بعد أن صدمته «الشياكة العسكرية» لمحور المقاومة -مثلاً- بإطلاق 110 صواريخ باليستية ودقيقة في يوم واحد، مرتديةً ثوب الرعب المنظم. لم تكن هذه الرشقات مجرد استعراض عسكري، بل هي هندسة الإغراق وحرب العصابات المتطورة، التي تزاوجت فيها صواريخ لبنان وإيران في سيمفونية تدميرية واحدة مزقت هيبة «القبة الحديدية» و»مقلاع داوود»، لتصل النيران المباركة إلى عصب الكيان النابض في مفاعل «ديمونة» وقواعد «مطار بن جوريون».
هذه الصدمة العسكرية تتكامل ميدانياً مع استراتيجية «لفة الأفعى» التي بدأت تضيق الخناق تدريجياً على الجغرافيا المحتلة؛ إذ لم يعد الهدف مجرد معسكرات وقواعد تقليدية، بل تحول التركيز السيادي نحو شل مفاصل الحياة الحيوية عبر استهداف محطات تحلية المياه، وشبكات توليد الكهرباء، ومصافي بترول المستوطنين. إنه الحصار المتبادل: نفط وغاز وموانئ المستعمرين مقابل أمن واستقرار شعوبنا ومقدراتنا!
الزجاج المكسور يهشم النوافذ الاستراتيجية
تتبجح واشنطن بحلب عروش التبعية الخليجية مليارات الدولارات. ويوثق الصحفي الصهيوني إيدي كوهين المأساة بوقاحة: «العرب لا يملكون قرارهم، ويدفعون التريليونات جزية لترامب، ولا يستطيعون إدخال كيس سكر إلى غزة!». هذا العجز يترجم اليوم بتحريض سعودي سري كشفته «نيويورك تايمز» لمواصلة «سحق» إيران، ونداء إماراتي علني خطه سفير الدراهم والزنانير يوسف العتيبة في «وول ستريت جورنال» يستجدي فيه الضغط العسكري. الرد جاء صاعقاً؛ فنشرت وكالة «فارس» قائمة أهداف حيوية إماراتية محددة بدقة: مجمع جبل علي لتحلية المياه والطاقة بدبي، محطة براكة للطاقة النووية في أبوظبي، محطة الطويلة للطاقة، محطة دبي M، ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، معلنةً بوضوح: أي عملية برية أمريكية تنطلق من مياه الخليج ستواجه برد مدمّر يحرق شبكات الطاقة ويغلق مراكز البيانات ويقلب الأبراج الزجاجية إلى ركام وتوابيت!
روليت الكاوبوي ومصيدة «شِكارگاه» حين تسقط الإمبراطورية في فخ الشطرنج
تثبت «نيويورك تايمز» مجدداً أن الإمبراطورية تكذب وتسقط تحت وطأة الهزيمة؛ فحديث واشنطن عن تمديد مهلة استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لعشرة أيام (حتى 6 نيسان/ أبريل 2026) بذريعة نجاح المفاوضات، ليس سوى مناورة طفولية وخداع أصفر مكشوف. الحقيقة العارية تقول: لو كانت العمليات العسكرية الأمريكية-الصهيونية قادرة على تحقيق أهدافها لما توقفت لحظة واحدة، والتراجع من مهلة الـ48 ساعة والـ5 أيام إلى الـ10 أيام ليس كرماً أمريكياً، بل هو تشكك ذاتي عميق في جدوى الاستمرار، وهلع مرير من الكلفة البالغة في الداخل الأمريكي والعمق الصهيوني، ناهيك عن الضغوط المؤثرة من أقطاب إقليمية ودولية كمصر، تركيا، باكستان، قطر، والصين المستفيدة من كسر شوكة الهيمنة الأحادية.
هذه المهلة المخادعة ليست سلاماً، بل هي إعادة تدوير لغرف الابتزاز وفضائح كواليس إبستين، التي تحرك البوارج والملفات السوداء من الغرف المغلقة؛ إذ تدار السياسة العظمى بعقلية قمار البوكر والابتزاز الشخصي، لتتساوى القوة النووية العظمى مع طاولات قراءة الكف والدجل لليلى عبد اللطيف، ولتتساقط كرات بوكر راعي البقر في مصيدة «شِكاركاه» (سجاد الصيد)!
يتطابق هذا الهذيان الاستعماري مع اعترافات المستوطن بعبثية المحرقة؛ إذ يكتب يوسي كلاين في «هآرتس» بمرارة تؤكد الانكسار: «نحن مجرد وقود مدافع لحساب قادة مشكوك فيهم، أحدهم مصاب بجنون العظمة والآخر كذاب!». هذا المأزق الوجودي لنتنياهو وشخصية ترامب الابتزازية يعني أن العودة لاستئناف القتال واردة في أي لحظة غدر؛ لكن النتيجة الحتمية لن تكون بأفضل حالاً للعدو؛ فالتاريخ لا يرحم المستكبرين.
هذا الانحدار نحو الهاوية يوثقه البروفيسور روبرت بابي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو) تحت عنوان «الحرب على إيران: لا نرى طريقاً للسلام»، محذراً العالم من ثلاث علامات مشؤومة وقاتلة لتحول الحروب المحدودة إلى كوارث عالمية كونية: أولاً: إطلاق «محادثات تفاوضية» عبثية دون وقف حقيقي لإطلاق النار؛ وثانياً: توسع نطاق الحرب الخبيث ليشمل نقاط الاختناق والممرات الاقتصادية الدولية؛ وثالثاً: الاستعدادات والتحشيدات السرية المريبة للقوات البرية.
يتفق المنظرون، مثل بابي، أن واشنطن تكرر أخطاء فيتنام والعراق، وتلعب «الروليت الروسي» بطلقات حية، وتدير الصراع بعقلية قمار البوكر والملفات السوداء (كأرشيف إبستين)، متناسية أنها تقف أمام رقعة شطرنج حضارية عتيقة، تُبنى فيها الكمائن بنفَسٍ استراتيجي طويل، لا ينتهي بضجيج حلبات المصارعة الاستعراضية، بل بنقلة صامتة تهز العرش وتقول: «كِش ملك»!
هكذا تُطبخ المؤامرة الصهيو-أمريكية، وهكذا تلتهم الإمبراطورية طُعمها، لتثبت المقاومة والسيادة الوطنية أن الميدان والوعي هما الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها أوهام الغزاة!
غربان «تل أبيب» تنعقُ الميركافا
مع دوي صافرات الإنذار، تفر الغربان إلى الشوارع المهجورة في «تل أبيب»، لتكشف عن انحلال المجتمع اللقيط؛ إذ تحولت الملاجئ إلى بيوت دعارة مؤجرة بالساعة تُقفل بوجه الهاربين، وتنشط عصابات الجيرة لسرقة الذهب من الشقق الفارغة. تدمير 19 «ميركافا» في يوم واحد بخسارة 95 مليون دولار صفع نظرية «الجيش الذي لا يقهر»، ويتكامل مع حرق مجمع «روتيم أمفرت» والمصانع الكيميائية بالنقب وشلل شركات «رافائيل» الدفاعية، ليعتمد العدو نمط «الاعتراض الانتقائي البائس» لنفاد الذخيرة.
ماركيز يفضح الكولونيل وسلاّم يعتقل ظله
الاحتلال الصهيوني يقتل آلاف اللبنانيين، يجرف القرى، ويشرد مليونين؛ فماذا تفعل «الرسمية» اللبنانية العاجزة للتعبير عن سيادتها المذبوحة؟! تترك القاتل الحقيقي وتتخذ قراراً مضحكاً بطرد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعمة للمقاومة! والمخزي أن يصدر القرار ورئيس الجمهورية اللبنانية آخر من يعلم، متمثلاً برواية غابرييل غارسيا ماركيز الخالدة: «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه»، أو يُعلمه! الأفعال اللامعقولة والسيادة الورقية تنجب دوماً انبطاحاً مخزياً.
مشردو المارينز في فنادق المعتوه كاليجولا
بينما تتبجح واشنطن بسطوتها العسكرية العابرة للقارات، تكشف جغرافيا المنطقة عن واقع مخزٍ ومهين لجنودها؛ إذ تحول أفراد المارينز وضباط النخبة إلى مجرد «مشرّدين» يبحثون عن الأمان في الفنادق والشقق المستأجرة بالشتات، فارين بجلودهم من القواعد العسكرية المدمرة والمهددة في الكويت، قطر، والبحرين. هذا الفرار الميداني المذل يتكامل سخريةً وتهكماً مع «رياضيات البنتاجون العجيبة»؛ إذ يمارس المتحدثون العسكريون الأمريكيون أقصى درجات الهذيان الإحصائي والبروباجندا الطفولية، بادعائهم المستمر والمتكرر تدمير 320٪ من منصات الصواريخ والمسيرات الدفاعية لمحور المقاومة!
كيف يمكن لعاقل أن يصدق تدمير أرقام تفوق الوجود الفعلي للمنصات بأضعاف مضاعفة، بينما لا تزال الصواريخ اليمانية والإقليمية المباركة تدك معاقلهم وتفرض سيادتها البحرية والبرية؟! إنها الكوميديا السوداء للإمبراطورية المتآكلة: قادة يختبئون خلف الشاشات والفنادق الفارهة هرباً من ضربات الحق، وناطقين رسميين يعبثون بلغة الأرقام والنسب المئوية لمداراة عجزهم العسكري والتقني الفادح.
في روما القديمة، عيّن المعتوه كاليجولا حصانه عضواً في مجلس الشيوخ. واليوم يبدو أن السرج الأمريكي جاهز لجنود هربوا من أرض البالستي إلى جزيرة إبستين.
«الفيلســـوف المقاتــل» يهزم غدر الغزاة
لا تدرك دوائر الاستخبارات الغربية والصهيونية أن اغتيال الرموز والقادة لا يكسر شوكة الأمم الحرة، بل يعيد صياغة وعيها الفولاذي. فاغتيال المفاوض الصلب والعقل الحر، علي لاريجاني، لم يكن سوى تجسيد لـ»رعب الفيلسوف المقاتل» الذي يجمع بين حكمة الكلمة وبأس الميدان، ويهز عروش الطغاة بصدقه وثباته ومبادئه. هذا الغدر الجبان الذي تظن «تل أبيب» وواشنطن أنه سيقوض أركان الدولة، يصطدم دوماً بحائط الصد المنيع وشيفرة التماسك الحديدي التي يمثلها قادة أشداء أمثال «ذو القدر»، والذين يبرهنون للعالم أجمع على تماسك النظام عسكرياً وأمنياً واستراتيجياً في وجه أعنف موجات الاغتيالات والتآمر الاستعماري.
إنها عقيدة البناء المؤسسي، التي لا ترتهن للأشخاص بقدر ما ترتكز على الفكرة والمنهج؛ إذ يخرج من تحت عباءة كل شهيد ومناضل ألف فيلسوف مقاتل يحملون الراية، متمترسين خلف منظومة أمنية وعسكرية حديدية صلبة، تسخر من محاولات الاختراق وتثبت للعدو الواهم أن الاغتيالات الجبانة لا تزيد قلاع المقاومة والسيادة إلا بأساً وصلابةً، وأن الدم الطاهر المسفوك غدراً هو الوقود الأبدي الذي يحرق أوهام الغزاة ويكتب شهادة ميلاد النصر الموعود!
سطو سوبر إمبريالي عارٍ
تكشف قراءة المفكر الاقتصادي الأمريكي مايكل هدسون لواقع «السوبر إمبريالية» عن الوجه القبيح لليبرالية المتوحشة. فالعدوان والتهديدات العسكرية اليوم لا ترتبط بأسلحة دمار شامل وهمية، بل بخطة أمريكية مكشوفة للسطو العاري على تجارة الطاقة العالمية، وتنصيب نظام تابع يرهن مقدرات الشعوب لـ«وول ستريت» والشركات الغربية العابرة للقارات. واشنطن تريد خنق الكوكب عبر التحكم بـ«محبس» النفط والغاز، وعزل كل منشأة وطنية لا تخضع لسيطرتها وهيمنتها، واضعة العالم بأسره على حافة كساد تضخمي مروع يشبه حقبة الثلاثينيات الفاشية.
لكن المفارقة الساخرة تكمن في غباء وحماقة التاجر ترامب وعقليته الابتزازية المأزومة؛ فـ«بركات ترامب» وحروبه العبثية غير المدروسة منحت طهران أرباحاً وعائدات نفطية قياسية وغير مسبوقة لعام 2026، لتتحول الصواريخ الباليستية والمسيرات الدفاعية لمحور المقاومة إلى الأداة الفعلية والوحيدة التي رفعت العقوبات الغربية وحطمت جدران الحصار الاقتصادي الظالم بقوة الأمر الواقع والميدان!
هذا الانكشاف الأمريكي المذل رسخ عملياً معادلة الردع الطاقوية الكبرى والنهائية في المنطقة: جزيرة خارك والمنشآت النفطية الوطنية مقابل شبكة طاقة الإقليم والقواعد العسكرية الاستعمارية كاملة! لم يعد بمقدور واشنطن أو أدواتها العبث بحنفيات النفط دون دفع الثمن باهظاً وفورياً. فالمقاومة وضعت يدها على زناد الممرات الدولية وشبكات الطاقة الحيوية، لتثبت لراعي البقر المتبجح أن زمن السطو العاري والقرصنة الاقتصادية قد ولى إلى غير رجعة، وأن لغة الصواريخ والوعي الاستراتيجي هي الضمانة الوحيدة لحماية ثروات ومقدرات الشعوب الحرة والمستقلة!
26 مارس.. توأمـــــــة آذار المشؤومة
يجمع الـ26 من آذار/ مارس بين ذكرى توقيع معاهدة كامب ديفيد المشؤومة، التي أخرجت مصر من الصراع العربي - «الإسرائيلي» وكسرت ظهر التضامن العربي، وبين ذكرى العدوان الهمجي على اليمن. مفارقة تؤكد وحدة المؤامرة الصهيونية الاستعمارية لتفتيت الأمة ومحاربة قلاع مقاومتها وعزل الشعوب الحية.










المصدر «لا» 21 السياسي