تفاوض انبطاحي
 

حسن عليق

حسن عليق / لا ميديا -
التفاوض في عرف جوزيف عون هو هذا المديح المجاني والانبطاحي للمجرم المعتوه.
أدرك جيداً أن سلطة اتخاذ القرار في واشنطن ليست في يد المعتوه؛ لكن السلطات المنبطحة لواشنطن تجد نفسها مضطرة لتقديم كل فروض الطاعة والولاء -شكلاً- للمعتوه. من ناحيةٍ ما، يشبه الأمر ما كان يجري في الإمبراطوريات الغابرة، عندما كان يجلس على العرش سلطان أو امبراطور أو ملك أو أمير مجنون.
في بلادنا (لبنان)، حدث ذلك أكثر من مرة، بأن تولى العرش سلطان عثماني مجنون. كان جميع «الخواص» يعلمون أنه مجنون، ويتعاملون معه وفقاً لذلك. إلا أنهم كانوا يدركون أن سلطة اتخاذ القرار ليست بيده، بل بأيدي آخرين حوله. رغم ذلك، كانوا مضطرين إلى الحفاظ على الشكليات: يدعون له، وينحنون أمامه، ويقبّلون ذيل ثوبه، تماماً كما تفعل سفيرة جوزيف عون (وأنطون الصحناوي وآيباك) في واشنطن.
الكثير من حلفاء الولايات المتحدة يدركون اليوم أن السلطان معتوه، وتخفّفوا من شكليات تقديم فروض الطاعة والولاء. وبعضهم بدأ الجهر بوجوب التخفف أيضاً من قيود التحالف الذيلي مع واشنطن نفسها، لا السلطان المعتوه وحده (مثل كندا وإسبانيا وعدد من الدول الأوروبية). إنما، كلما اتجهنا نحو أطراف العالم، تصبح شكليات تقبيل ذيل الثوب أكثر وجوباً.
وفي حالة لبنان، لبنان ثنائي (جوزيف عون - نواف سلام) الذي لا يتكرّر، لبنان الجديد الذي اختصره زياد الرحباني بأنه «أبو الجواهر - لحم بعجين»، لبنان الراغب بالانتقال من حالة «شبه المستعمرة» إلى حالة المستعمرة، تقبيل ذيل ثوب السلطان المعتوه لا ينتقص من كرامة وطنية جرى التخلي عنها. فأمام من ينحني/ تنحني للسلطان المعتوه نموذج ولي عهد «السعودية العظمى» الذي قال عنه السلطان المعتوه قبل أسابيع: «إنه يقبّل مؤخرتي».
إزاء هذا الواقع، يصبح تقبيل ذيل ثوب السلطان رِفعة وسُموّاً (وتفاوضاً)، على قاعدة أن «قضا أهون من قضا».

أترك تعليقاً

التعليقات