«المداليز»؟!
- محمد صادق العديني الأثنين , 2 فـبـرايـر , 2026 الساعة 12:04:20 AM
- 0 تعليقات

محمد صادق العديني / لا ميديا -
في البدء.. أن تكون مسؤولاً عن أمن وأمان المجتمع؛ فتلك مهمة عظيمة تتطلب لحملها جسارة ومقدرة وتمتعا بالوعي والنزاهة والفهم والإحساس بالمسؤولية وموجباتها وتقدير الأمور والترفع عن الصغائر.
ومثلما يوجد أشخاص على قدر هذه المسؤولية والمهام الجسام، يحققون النجاحات المشرفة، فيكونون علامات مشرقة في ذاكرة المجتمع.. هناك أشخاص فاشلون، وهؤلاء يتحولون إلى عبء ثقيل على المنصب، وعلى الجهة التي يمثلونها، ومصدر خجل وإحراج على من رشحها؛ فيكون استمرارهم لعنة وعزلهم نعمة؛ وبذلك فبقاؤهم غلطة تجلب السخط والنقمة.
هُنا؛ سأتناول بعض المشاهدات اليومية، والانطباعات الأولية، لنماذج صادفناها؛ وسأحرص على عدم ذكر أسمائهم على اعتبار أن الذي على رأسه بطحة يتحسسها؛ أو كما يقول المثل "أذن السارق تطن"!!؛ وكذلك هي فرصة نمنحها لعل "المعني" يتعقل فيصلح من مسلكه، مرتقياً بنفسه حتى يكون جديرا بما أوكلت إليه من مهام نبيلة وكبيرة.. ثم؛ أين سيذهبون منَّا إن لم يتعقلوا؟!
لا مفر، وإننا نقسم قسماً عظيماً على مواصلة الرقابة الشعبية على تصرفاتهم، ورصد تجاوزاتهم، وتوثيق أفعالهم؛ ولن نتوانى عن فضحهم ونشر أسمائهم علانية؛ كما سنعمل على تقديم بلاغات رسمية للقيادات والهيئات المعنية؛ وتحريك دعاوى قضائية في حقهم؛ فالأمان قبل الإيمان، وكرامة الناس أثمن وأغلى والحقوق مصانة.
إذن؛ نترككم مع مفتتح سلسلة "من حكايات المداليز"!!
1
أعرف مدير أمن لإحدى المديريات الريفية؛ لا يفقه قولاً ولا يدرك أمراً..!
ذات مرة قال متباهياً بجهله: أنا لا أخاف "الفيسبوك"؟! "الفيسبوك" هو الذي يخاف مني!!؛ لأني لو أردت لخرجت له مع الخبرة بالطقم وأخذناه مربوطاً مدعوساً للزنزانة ولن نفرج عنه حتى لو تدخلت أمريكا وفرنسا وتايوان..!
وحين أشفقت عليه من جهله؛ راغباً في توضيح ما لا يفهم؛ قلت له: ولكن يا مدير ما يصلحش تأخذه فوق الطقم مدعوس مربوط!! لأن "الفيسبوك" أساساً منصة إلكترونية على شبكة الإنترنت؛ وهو عالم افتراضي، و...، و... لكنه قاطعني بحزم وغضب قائلاً: حتى ولو كان!!؛ ثم أضاف: ذلحين أنت أيش دخلك؟! وما صفتك؟! هل أنت وكيله أو المحامي حقه؟! أو يعني جيت تعطينا أوامر؟!
2
وأعرف مدير أمن آخر؛ لا يختلف عن المدير الأول من حيث الجهل والفهم البطيء لكل ما يختص بمهامه وواجباته؛ لكنه يتميز بفرط الحركة والقدرة على جمع المصروف!
لذلك فإن الجميع يحتارون في مهاراته؛ وسرعة تحركاته؛ فتارة تجده في سقف المبنى؛ وتارة تجده في الحوش؛ وأخرى في المطبخ؛ وكثيراً في البوابة.
ويتهامس بعض "الصالحين" معلقين بأن "المعني" عودهم منذ هبط على المديرية؛ أن يعيشوا أسبوعياً (من السبت حتى الأربعاء) في وضعية تشبه حالة الاستنفار والطوارئ؛ ولكن ليس بدوافع تعزيز الأمن وحماية حقوق وكرامة المواطنين؛ وإنما استنفارا لجمع الزلط والغلة وحين يتوفر المبلغ الذي يرضيه؛ وهو لا يشبع أبداً؛ ينطلق باتجاه قريته ومسقط رأسه حيث منزل عائلته "يفعل له يومين"؛ وكأنه فقط ينزل يجمع المصروف أسبوعياً، وإيجارات الدكاكين والكونترات شهرياً ثم يغادر.
ويهمز بعض "الخبثاء" بلؤم مندهشين بالقول: ربما لو أنه أخلص الجهد ولو بنسبة 10% في مسار تعزيز الأمن وحماية الحقوق لكان على الأقل تجنب سرقة بندقيته من داخل غرفته بمبنى الأمن.
3
وأعرف مدير أمن ثالثا؛ كان إذا جاءه أحد شاكياً مظلمة حبسه؛ ويأمر بإحضار المشكو به ليزج به في السجن؛ وإذا جاء من يزورهما قام بسجنه؛ وإن حضر من يتابع بعدهم تعرض لذات المصير..!!
وبذلك أصبح الشاكي والمشكو به والزوار والمتابعون جميعهم في الزنزانة؛ متروكين لعدة أيام ولا يتم الإفراج عنهم إلاَّ بمقابل مبالغ مالية باهظة؛ فيضرب بحجر واحد عدة عصافير؛ محققاً دخلاً مالياً معتبراً في كل مرة يفعل بها ذلك..!!
واستمر على هذا الحال حتى ذاع صيته، وزاد ثراؤه، وتعاظمت سقطاته؛ وأصبح يضرب به المثل؛ ولولا أن أحد ضحاياه أحرق نفسه أمام الملأ احتجاجاً على سجنه وسجن أولاده واحتجاز سيارته؛ وهو الشاكي وصاحب المظلمة؛ لما تنبهت إليه القيادات الأقحاح الذين ارتأوا أن يتم نقله إلى مديرية أكبر حتى تعمم التجربة النادرة.
ختاماً؛ أكرر القول مجدداً التأكيد؛ بأن الطبطبة على الفاسدين، وتجاهل موبقاتهم؛ تواطؤ آثم وشراكة مكتملة الأركان.
فاخلسوا جلد كل فاسد مهما ارتفعت درجته وعلا منصبه.
تنويه هام: بحسب تعريف الذكاء الاصطناعي فإن وصف "المداليز" في اللهجة اليمنية يشير عادةً إلى الشخص المراوغ، المخادع، أو الذي يتصرف بأساليب ملتوية وغير مباشرة للوصول إلى غايته أو لتضليل الآخرين؛ وهي كلمة تعبر عن عدم الصراحة والمكر في التعاملات، وتُستخدم لوصف الشخص الذي لا يؤخذ كلامه أو فعله على محمل الثقة.










المصدر محمد صادق العديني
زيارة جميع مقالات: محمد صادق العديني