«رهينة هرمز»: الاستسلام الأمريكي العظيم.. النظام في دول الخليج انكشف ويمكن التخلي عنه
- تم النشر بواسطة ترجمة خاصة:إياد الشرفـي / لا ميديا
خوسيه ليف* - صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الصهيونية
ترجمة خاصة:إياد الشرفي / لا ميديا -
أخيراً أثمر العدوان على إيران فوائد عظيمة جناها قادة إيران، من ضمنها فرض رسوم عبور المضيق المختطف
انتقد الرئيس دونالد ترامب، عن حق، باراك أوباما بشدة بسبب الاتفاق النووي عام 2015، والمبلغ النقدي الذي تم نقله سراً عبر الجو إلى طهران، والبالغ 1.7 مليار دولار. هذا الاتفاق، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأموال النقدية وتخفيف العقوبات بأكثر من 100 مليار دولار، عزز البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير، ومكّن الحرس الثوري الإيراني وحلفاءه الإرهابيين في المنطقة.
والآن، يهدد اتفاق جديد بتكرار السيناريو الكارثي نفسه، من خلال الإفراج عن 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني المجمدة في البنوك القطرية. وقد دفعت الجولة الأخيرة من تخفيف العقوبات صادرات النفط الإيرانية من حوالى 1.2 مليون برميل يومياً إلى ذروة تقارب مليوني برميل. وتدفقت هذه العائدات مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني وشبكة حلفائه.
في الوقت نفسه، فإن «التنازل» النووي شكلي بحت. أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تحتفظ بنحو 441 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي، في حال زيادة تخصيبها، لصنع نحو 10 قنابل نووية. ولن يستغرق تحويل هذا المخزون إلى مواد صالحة لصنع الأسلحة سوى أشهر.
في مقابل إخراج هذه المواد النووية من البلاد، تحصل طهران على سيولة فورية لإعادة بناء قدرتها على التخصيب، وإعادة تسليح حلفائها وتحديث ترسانتها الصاروخية. ويتلقى حزب الله وحده نحو 700 مليون دولار سنوياً من إيران، بينما يحصل الحوثيون على مئات الملايين الإضافية، ممولين بذلك أكثر من 200 هجوم على القوات الأمريكية في العراق وسورية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتستعد روسيا لتسريع البرنامج الإيراني، بعد أن أبرمت في أيلول/ سبتمبر 2025 صفقة بقيمة 25 مليار دولار لبناء أربعة مفاعلات نووية جديدة في جنوب إيران. وتوفر الصين الدعم الاقتصادي من خلال مشتريات ضخمة من النفط (يذهب 85% من نفط إيران إلى الدولة الشيوعية)، وأقمار صناعية متطورة، وحق الوصول الكامل إلى نظام «بيدو» للملاحة لصالح الحرس الثوري الإيراني.
قطر ليست طرفاً محايداً؛ فبينما تستضيف أكبر قاعدة جوية إقليمية أمريكية في قاعدة العديّد، فإنها تحافظ على علاقات مالية وثيقة مع طهران وتؤوي قادة حماس.
على الصعيد الداخلي، من شأن هذه الصفقة أن تُبرر أيديولوجية النظام القائمة على التحدي. وسيُصوّر المرشد الأعلى خامنئي والحرس الثوري الإيراني عملية تبادل الأموال مقابل التنازلات كدليل على أن العدوان يُجدي نفعاً، ما يُعزز هيمنة المتشددين ويقضي على المعارضة الداخلية.
لكن الخطر الأكبر يكمن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً. فضخّ أموال جديدة سيمكّن إيران من زيادة الألغام البحرية، ونشر صواريخ متنقلة، وحشد زوارق سريعة، وفرض رسوم عبور فعلية في المضيق. سترتفع أقساط التأمين بشكل حاد، وستضطرب أسواق الطاقة، ويدرك قادة الخليج بالفعل أن المضيق هو سلاح إيران الاقتصادي الأخير، القادر على إحداث صدمة عالمية.
هذا الضغط سيُجبر دول الخليج على خيارات مؤلمة. فإذا بدت واشنطن غير جديرة بالثقة مرة أخرى، فسوف تميل هذه الدول نحو بكين وموسكو مجدداً.
داخل الإدارة الأمريكية، يتماشى هذا النهج مع تقليص أوسع للقوة. إذ يدافع نائب الرئيس، جيه دي فانس، عن قبول مناطق نفوذ للقوى الاستبدادية، كتعزيز النفوذ الروسي في أوروبا، والتوسع التركي، وشبكات المحسوبية القطرية، والهيمنة الإيرانية في الخليج. ويجد دعاة الردع المتشددون، مثل السيناتورين ماركو روبيو وليندسي غراهام، أنفسهم مهمشين. لا تُقدّم أوروبا أي دعمٍ فعّال؛ فجيوشها مُنهكة، وسكانها في تراجع، واعتمادها على الطاقة يُعيق قدرتها على بسط نفوذها.
حتى ترامب نفسه فكّر في التعايش مؤقتاً مع إيران نووية، مُدّعياً أن الولايات المتحدة قادرة على تدمير بنيتها التحتية في غضون ساعات إذا لزم الأمر، لكنها تختار عدم القيام بذلك. كما ألمح إلى أن الصين قد تُقيّد طهران مقابل ضمان مرورها الآمن عبر مضيق هرمز، متجاهلاً دعم بكين المُستمر، بما في ذلك عمليات نقل تكنولوجيا الأقمار الصناعية المذكورة آنفاً، والعمليات السيبرانية الأخيرة ضد الولايات المتحدة.
أدت الضربات «الإسرائيلية» والأمريكية الأخيرة إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية. ومع ذلك، فإن هذه الصفقة المحتملة -سواء لتجنب جولة عسكرية ثالثة في إيران أو بعد انتهاء هذا السيناريو الافتراضي- ستُبدد تلك المكاسب التي تحققت بشق الأنفس. يُعد مبلغ الستة مليارات دولار متواضعاً مقارنةً بعشرات المليارات التي تجنيها إيران سنوياً من أسطولها غير الرسمي. ومع ذلك، فإن للرموز أهمية بالغة.
بإحياء الاستراتيجية نفسها التي أدانتها واشنطن سابقاً، فإنها لا تُعدّل تكتيكاتها فحسب، بل تُشير إلى استسلام استراتيجي. لذا، من الضروري منع حدوث ذلك، والحفاظ على حرية المرور في مضيق هرمز، وتعزيز الإمكانات الجيوسياسية لتحالف «حلف شمال الأطلسي» ذي التوجهات الإبراهيمية بين «إسرائيل» والدول العربية السنية في المنطقة.
إن النظام القائم في الخليج بعد عام 1945 لا ينهار، بل يتم التخلي عنه عمداً.
23 نيسان/ أبريل 2026
باحث أمريكي - «إسرائيلي»، وضابط سابق في الجيش «الإسرائيلي».






.jpg)



المصدر ترجمة خاصة:إياد الشرفـي / لا ميديا