بنت جبيل: المقبرة التي التهمت «نخبة النخبة».. 800 مجاهد يذلون جبروت ثلاث فرق صهيونية
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
«لا» 21 السياسي -
بينما كانت دماء اللبنانيين لم تجف بعد من سواطير زنانير «الأربعاء الأسود» في بيروت، كان لبنان الرسمي يبتسم في صورة تذكارية مأساوية تحت أعلام الألوان
الحمراء الزرقاء والأشكال السداسية المحرفة.
على المقلب المقابل، وفي صورة مواجهة للأولى، وبرغم القصف الممنهج ومسح القرى الحدودية، تؤكد الوقائع الميدانية (في تحليل علي النسي) فشلاً ذريعاً للعملية الصهيونية البرية التي بدأت في 2 آذار/ مارس 2026:
• فشل المنطقة العازلة: عجز العدو عن الوصول إلى نهر الليطاني أو تأمين عودة مستوطنيه.
• فشل تحييد الصواريخ: استمر انطلاق الباليستيات والمسيّرات من قلب القرى المحاصرة (مثل بنت جبيل) حتى لحظة الصفر.
• تكتيكات «الرضوان»: احتفظت المقاومة بالزخم عبر كمائن محكمة في دبين، والخيام، وشمع، وعيناتا، متبعة تكتيكات حرب عصابات متطورة منعت العدو من تثبيت أي نقطة احتلال آمنة.
وبين الصورتين تبرز مفارقة تفسير كل صاحب صورة عن صاحب الصورة الأخرى لسبب رضوخ صهاينة واشنطن و»تل أبيب» وإعلانهم الهدنة.
تختار «القناة 14» الصهيونية و«I24» (في تقرير لعميحاي شتاين) تسبيب المقاومة وتحطيب الحقيقة المرة للكيان:
• الخضوع المزدوج: ترامب فرض وقف إطلاق النار على نتنياهو لتمكين واشنطن من التفاوض «بهدوء» مع طهران، بعد أن أدرك أن مصير المنطقة يُحسم في ما بين مضيق هرمز وطريق الملعب في بنت جبيل.
• معادلة الخنق: أثبتت طهران أن إغلاق هرمز (ورقة الضغط) تزامناً مع إشارات باب المندب (ورقة التصعيد اليمني) هو الذي كسر صلف ترامب وأجبره على لجم كلبه المسعور في «تل أبيب».
أما ما أطلقوا عليها «مذكرة التفاهم» فقد جاءت لتكرس «الخيانة العظمى» برعاية ماركو روبيو وجي دي فانس.
• الاعتراف بالوصاية: اعتبر رؤساء مجالس المستوطنات (موشيه دافيدوفيتش وأفيخاي شتيرن) أن الاتفاق «حكم بالإعدام» و»ذر للرماد في العيون»؛ كونه يكرس صورة «إسرائيل» كـ«دولة» تحت الوصاية الأمريكية التي باعت أمنهم مقابل «تغريدة».
في مقابل خيبة المستوطنين، دخلت سلطة المتواطئين التفاوض بأضعف أوراقها (ورقة «الضحية»، كما عبر عنها نائب رئيس الحكومة طارق متري)، معطلةً عن عمد أوراق القوة الحقيقية (الميدان، وضغط هرمز، والردع الوطني)، ما جعل الارتياح «الإسرائيلي» لاجتماع واشنطن علامة فائقة الدلالة على حجم التفريط.
لقد سقطت سردية «الضعف اللبناني» المحض؛ فلبنان كان تحت النار؛ لكن «إسرائيل» كانت تحت الاستنزاف القاتل، وسطعت الحقيقة التي لا تمحوها الانحطاطات الدبلوماسية في واشنطن، والتي تثبت أن شهيد الأمة السيد حسن نصر الله ترك خلفه رجالاً أعادوا زمن الانتصارات، وأن سلطة الانبطاح، التي تفتح القنوات مع العدو بينما شعبها يُذبح، قد حجزت لنفسها مقعداً في مزبلة التاريخ بجوار «سقط 17 أيار».
منذ ما يزيد على ستة وأربعين يوماً، والحيوان التوراتي الجريح يحاول أن ينهش لحم بنت جبيل، عاصمة التحرير، التي أذاقته مرارة الذل عام 2000. هناك، حيث انشقت الأرض عن رجال الله، تتدحرج اليوم أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر» في وحل الزواريب، وتتحول مفاخر الصناعة العسكرية الصهيونية إلى خردة ورماد تحت أقدام حفاةٍ لا يملكون إلا يقينهم وبارودهم.
بنت جبيل ليست مجرد إحداثية جغرافية؛ إنها العقدة الجغرافية-النفسية التي تكسرت عليها أوهام نتنياهو. لقد حشد العدو 80٪ من نخبة قواته (ثلاث فرق عسكرية: 89، 162، 36) بآلاف الجنود والمدرعات، ليواجهوا 800 مقاتل فقط، آمنوا بربهم وبأرضهم. والنتيجة: عجزٌ فاضح عن احتلال مدينة تبعد 4 كيلومترات فقط عن الحدود.
لقد أراد نتنياهو، وبكل صلف، أن يلقي «خطاب النصر» من ملعب المدينة، ليمحو «خطاب بيت العنكبوت» الشهير لشهيد الأمة السيد حسن نصر الله؛ لكن الميدان كان له رأي آخر. فبدلاً من صورة النصر، حصل العدو على صورة المقدم أور يول، قائد الكتيبة 52، وهو يُحمل مضرجاً بدمائه؛ الكتيبة نفسها التي أعدمت الطفلة هند رجب في غزة، جاءت لتبحث عن إنجاز في بنت جبيل، فلقيت جزاءها العادل في كمائن حي العوينة وتلة شمران.
ستبقى بنت جبيل العقبة التي لا تُحل، والمحرقة التي التهمت «نخبة النخبة»، وسيبقى صدى خطاب «أوهن من بيت العنكبوت» يتردد في كل زاروب من زواريبها الصامدة. أما هؤلاء العابرون في كلام عابر، فلا عزاء لهم في حضرة المجد.
وبالتوازي مع هذه الملحمة، تطل من واشنطن جمهورية الانبطاح بوجوهها الكالحة. وبينما يحرق المقاومون ميركافا اللواء 188، يحرق ثنائي السلطة (عون وسلام) كرامة لبنان في أروقة البيت الأبيض. إن نواف سلام، الذي يتبجح بـ»إنجاز» الهدنة، ليس إلا صدىً لصوت سماسرة الـ1937، يحاول مقايضة صمود أهل الأرض بابتسامة من ماركو روبيو ووعود الفتات المالي من عواصم العار والجاز.
إنها مفارقة يندى لها الجبين؛ أن يواجه المقاتل في الجنوب ثلاث فرق صهيونية في الميدان، ويواجه في الظهر ثنائي الحقد والإذعان الذي يمارس البغاء السياسي لتشريع الاحتلال تحت مسمى «السيادة». هؤلاء الذين يعانون من «سلس البول السياسي» كلما أذلت مسيّرة (FPV) كبرياء منظوماتهم التكنولوجية، لن يجدوا في التاريخ إلا سيرة الخزي.
في بنت جبيل، والخيام، ومارون الراس... توطدت السيادة الحقيقية، وثبتت الدولة الحقة حيث تسقط التكنولوجيا أمام العقيدة، وينزف «معطف الريح» من ضربات حفاة القوم.
المصادر:
- تقارير الميدان (صحيفة «الأخبار»، الجمعة 17 نيسان 2026).
- تحليلات عسكرية (علي النسي، د. محمد الأيوبي، بهاء حلال).
- معلومات الدبلوماسية السرية (فادي سعد).
- الإعلام الصهيوني (I24، القناة 14).










المصدر «لا» 21 السياسي