عادل بشر / لا ميديا -
من المقرر أن تعقد شعبة استئناف الأموال العامة بأمانة العاصمة، اليوم، جلسة جديدة للنظر في قضية ما تسمى مجموعة «قصر السلطانة للأقمشة والفضة» ورئيستها بلقيس الحداد، التي تُعد إحدى أكبر قضايا النصب والاحتيال في السنوات الأخيرة، ووقع ضحيتها 110 آلاف مواطن.
وتوقع مصدر قضائي في تصريح لـ(لا) أن يستعرض رئيس شعبة الاستئناف العامة، القاضي عبدالحفيظ المحبشي، خلال جلسة اليوم، رد النيابة العامة على الطعون المستأنفة من قبل المدانين في الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة الأموال العامة قبل نحو عامين ونصف.
وفيما يطالب المجني عليهم بتنفيذ الحكم الابتدائي الصادر من محكمة الأموال العامة، والذي ينص على توزيع الأموال المحصلة والمضبوطة والمحرزة لدى النيابة، على الضحايا بحسب الكشوفات المرفقة بملف القضية، فقد طالب الجناة، وفقاً للمصدر، شعبة استئناف الأموال العامة، بفك الحجز عن العقارات والأملاك المؤجرة، بحجة أنها من أموالهم الخاصة وليست من أموال المُساهمين.
واتهم عدد من الضحايا فتحية المحويتي وشركاءها في هذه القضية، بالسعي لإطالة أمد التقاضي، لا سيما وأن الإجازة القضائية على الأبواب، مما يعني زيادة معاناة المجني عليهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة وحالة الفقر والعوز التي تعيشها أسرهم مع استمرار ضياع أموالهم نتيجة استطالة أمد التقاضي، وعدم امتلاكهم أي موارد دخل أخرى بعد أن دفعوا بجل أموالهم للمساهمة في هذه الشركة دون التأكد من حقيقتها والأعمال والأنشطة التي تمارسها، ليقعوا في واحدة من أكبر عمليات النصب والاحتيال.
وجدد الضحايا مناشدتهم، عبر صحيفة (لا)، فضيلة النائب العام القاضي عبدالسلام الحوثي
التوجيه إلى الجهات المختصة في الأموال العامة بتنفيذ الحكم المعجل فيما يتعلق بالأموال المضبوطة والعقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة المحرزة لدى النيابة، والتي اعتبرها الحكم الابتدائي، بأنها ملكية لآلاف الضحايا وليس عليها نزاع، وبالتالي تقرر توزيعها على المجني عليهم كجزء من أموالهم التي ساهموا بها مع ما تسمى بـ«قصر السلطانة» على أن يستوفي المدانون بقية المبالغ المستحقة للضحايا. مؤكدين بأن تنفيذ هذه الجزئية من الحكم سيُخفف من أعباء الحياة على الضحايا وعائلاتهم، بعد أن وجدوا أنفسهم غارقين في الديون وعاجزين عن توفير أبسط مقومات الحياة لأطفالهم.
وكانت محكمة الأموال العامة برئاسة رئيس المحكمة السابق القاضي سوسن الحوثي قد أصدرت في 7 حزيران/ يونيو 2023م، حكمها في هذه القضية وشدد الحكم على مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المضبوطة والمحجوزة على ذمة القضية، وألزمت النيابة العامة ببيع العقارات والأموال غير المنقولة والمنقولة بالمزاد العلني وتوريد ثمنها لصالح الضحايا وتوزيع ما تم تحصيله من أموال على الضحايا بحسب الكشوفات المقدمة من المدانين والمرفقة بملف القضية وبحسب ما هو مبين في حيثيات الحكم مع خصم ما تم مصادرته من الأموال المنقولة وغير المنقولة من المبالغ المحكومة على المدانين، مع شمولية هذا الحكم بالنفاذ المعجل واعتبار حيثياته جزءا لا يتجزأ من منطوقه.
وقضى منطوق الحكم، في هذه القضية المُتهم فيها 82 شخصاً (52 امرأة و30 رجلاً) بإدانة 76 شخصاً بالاحتيال والنصب على 110 آلاف مواطن في الفترة كانون الثاني/ يناير 2016 - 15 تموز/ يوليو 2020م وتاريخ لاحق، وتحصلوا من خلالها على مبالغ مالية تقدر بـ66 ملياراً و314 مليونا و405 آلاف ريال، من خلال الاحتيال والنصب واتخاذ مظاهر كاذبة وصفات تجارية غير صحيحة، حيث أوهموا ضحاياهم من المواطنين، بأنهم يمارسون أعمالاً وأنشطة تجارية تُدر أرباحاً فصلية وسنوية تحت مسمى عقود مضاربة وبيع أسهم لدى ما أسموه مجموعة «قصر السلطانة للأقمشة والفضة».
وقررت المحكمة السجن بالنفاذ من سنة إلى 10 سنوات لـ33 مداناً والسجن سنة مع وقف التنفيذ لـ31 مداناً، وبراءة 5 متهمين.
كما قضت المحكمة بإلزام المدانة الحداد ومعها المدان عيسى الصلوي بتسليم مبلغ 27 مليارا و729 مليونا و358 ألف ريال، قيمة ما سمي بالأسهم الخاصة بالضحايا خلال الفترة من كانون الأول/ ديسمبر 2019م -آذار/ مارس 2020م، من مبلغ 50 ألف ريال للسهم الواحد، باعتبار أنهم قد استلموا أرباحا لمرة واحدة، ومن نيسان/ أبريل -تموز/ يوليو 2020م، من مبلغ 100 ألف ريال.
وتضمن منطوق الحكم، أيضاً، إلزام المدانة الثانية «ح. غيلان» وزوجها «الصلاحي» بتسليم مبلغ 5 مليارات و661 مليونا و321 ألفا و900 ريال، بالإضافة إلى إلزام الصلاحي بتسليم مبلغ 94 مليونا و570 ألف ريال يمني ومبلغ مليون و608 آلاف و900 ريال سعودي، وإلزام «ح. غيلان» بتسليم مبلغ 941 ألفا و900 ريال سعودي و3 ملايين و770 ألف ريال يمني، وهذه المبالغ الفردية استلمها المُدانان في العام 2020م من أموال الضحايا، تحت مسمى أرباح سنوية.
واستأنف المدانون الحكم الصادر ضدهم، ومنذ ذلك الوقت لازالت القضية في محكمة الاستئناف ولا يزال الضحايا وهم بالآلاف ينتظرون عودة أموالهم، بينما يبدو أن حبال القضاء طويلة للغاية.
يذكر أن النيابة العامة كانت قد أصدرت في 25 أيلول/ سبتمبر 2020م بياناً بشأن القضايا المنظورة أمامها ومنها قضية «مشغل قصر السلطانة» موضحة أنه تم ضبط وتوريد المبالغ النقدية التالية:
مبلغ (1.312.447.453) مليار وثلاثمائة واثنا عشر مليوناً وأربعمائة وسبعة وأربعون ألفاً وأربعمائة وثلاثة وخمسون ريالا يمنيا.
مبلغ (1.584.215) مليون وخمسمائة وأربعة وثمانون ألفاً ومائتان وخمسة عشر دولارا أمريكيا.
مبلغ (19.153.902) تسعة عشر مليونا ومائة وثلاثة وخمسون ألفاً وتسعمائة واثنان ريال سعودي.
وأشارت النيابة إلى أن تلك المبالغ أودعت حسابات أمانات النيابة العامة في البنك المركزي لحين استكمال إجراءات القضية، بالإضافة إلى الأصول العقارية (أراض ومبان) تم شراؤها من قبل المتهمين وعدد من المندوبات من الأموال المتحصلة من المواطنين وتم تحريز عدد من أصول ومستندات تلك العقارات ورصدها باعتبارها سُجلت بأسمائهم وأقاربهم بما لا يكفل أو يضمن حقوق المواطنين لعدم تسجيلها باسم ذلك الكيان المزعوم الذي قدم المواطنون أموالهم إليه.