د. حسن علي مجلي

في هذه الحلقة سنعرض لواحد من الكتب المقررة على الجامعات اليمنية، وتأثيرها يسري، أيضاً، إلى (المعهد العالي للقضاء) و(أكاديمية الشرطة) و(المعهد العالي لضباط الشرطة) وغيرها من الجهات العسكرية والأمنية والمدنية. والكتاب من تجميع واحد من منظومة دكاترة التخلف والتكفير والإرهاب التابعة لكل من (التجمع اليمني للإصلاح) وعصابات السلفيين التكفيريين وجماعات الوهابيين الإرهابية، المدعومين بأموال النفط، وكل هؤلاء كانوا وما زالوا خداماً مخلصين لحكم مراكز القوى المشائخية القبيلية والعسكرية الطغيانية المتحالفة معهم، والتي دمرت اليمن وطناً وشعباً، وعملت على إلغاء هويته العقلانية الاجتهادية الممثلة في الفكر المعتزلي الزيدي، فقه الثورة والمصلحة البشرية والهوية الجامعة والعمل.
لا يستطيع إلا مكابر إنكار أن الكتب التي يجري تدريسها في كليات الشريعة والقانون والحقوق في الجامعات اليمنية، وفي مقدمتها كتاب (الثقافة الإسلامية) المقرر على كافة الجامعات، كذلك معظم المقررات الدراسية في المعهد العالي للقضاء، هي مصنفات بالية المضمون ومليئة بالخرافات والخزعبلات وبالأفكار المتخلفة والمتطرفة دينياً، دمرت ولا تزال العقل اليمني، وأحلت فقه التخلف والبداوة محل الفقه الزيدي العظيم، ويستوي في ذلك أن يكون الدكاترة الذين قاموا بتأليفها من أعضاء (المؤتمر الشعبي العام) أو (التجمع اليمني للإصلاح) أو (السلفيين) أو المستقلين حزبياً أو بعض الأحزاب أو التنظيمات والجماعات السياسية الأخرى التي يجمعها الولاء لفقه التخلف والتطرف والإرهاب، وخاصة الوهابي منه.. ولا غرابة في ذلك، إذا ما علمنا أن من أهم أسباب تعثر التعليم والتخلف الفكري في الجامعات الحكومية، هو تفضيل الولاء الرسمي والحزبي والخنوع للهيمنة الرجعية الوهابية على العلم والكفاءة والاجتهاد والوطنية والبحث الإبداعي الخلاق! كما أن التفضيل في الجامعات الخاصة أساسه أيضاً، الولاء الحزبي والمصلحة الخاصة غير المشروعة (المتاجرة باسم العلم كما الدين).. ويستثنى من ذلك بعض المراجع القانونية لأساتذة القانون المصريين، والتي يجري تصويرها لصالح المعهد العالي للقضاء دون إذن من أصحابها.

أمثلة من المقررات الجامعية
لا يتسع المقام هنا لذكر الكثير من الأمثلة، لذلك نورد هنا بعضاً منها للتدليل على صحة ما سبق إيراده من ملاحظات.
المثال الأول:
إن بعض المفردات الدراسية المقررة في (فقه المعاملات) الذي يتم تدريسه في (جامعة صنعاء) وغيرها، يحتوي على دعوة صريحة لإلغاء معظم القوانين تحت ذريعة أنها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، ولم يسلم من تلك القوانين حتى (القانون التجاري)، وخاصة بعض مواده، بحجة أنه يحلل (الربا)، وأن التعامل مع (البنوك التجارية) أو إيداع الأموال لديها أو الاقتراض منها كفر بواح تدعمه نصوص القانون (الوضعي) التي يتوجب إزالتها حسب رأيهم، وإلا وقع المجتمع والسلطة الحاكمة في هاوية الكفر والزندقة.. والثابت أنه لا يوجد كتاب جامعي واحد يدافع عن النصوص القانونية التي تبيح أرباح البنوك المنصوص عليها في كل من القانون التجاري والقانون المدني، باعتبارها حلالاً شرعاً.. ولذلك ليس مستغرباً أن نجد عشرات البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه داخل اليمن وخارجها، مليئة بالأفكار المتخلفة، ومفعمة بالتكفير للآخرين، بالإضافة إلى تجاهل أصحابها لأهم منجزات تلاقح دولتي الجنوب والشمال، حيث أثمر ذلك تقنين أحكام الشريعة الإسلامية في اليمن، وانعدام الغرابة هنا مصدره أن هذه البحوث والأطروحات هي عبارة عن نتيجة سوداء للتعبئة الفكرية الخاطئة والمتخلفة في الجامعات اليمنية الحكومية والتجارية (الخاصة) طيلة السنوات الماضية، وامتداد لما درسه الباحثون في كليات الشريعة والقانون وكليات الحقوق في هذه الجامعات، وقبلها في المدارس والمعاهد. أما (الجامعات الخاصة) فلا عجب أن يكون الفكر المسيطر على عدد منها أيضاً هو الفكر المتخلف المنتمي إلى مدرسة (الإخوان المسلمين) وفرعهم في اليمن (التجمع اليمني للإصلاح) وفروعه المختلفة وأذرعه السياسية والعسكرية المتنوعة، وفي مقدمتها (جامعة الإيمان)، باعتبار أن معظم الجامعات الخاصة يسيطر عليها (مالياً) أشخاص من ذوي الاتجاهات المتخلفة والتكفيرية، ولكن ماذا نقول عن الجامعات الحكومية، وقد رأينا أن حركة تقنين أحكام الشريعة وما أثمرته من نصوص قانونية تعيش في وادٍ، بينما التعليم الجامعي يهيم في وادٍ آخر يؤذن فيه الدكاترة من أعضاء هيئة التدريس بما يناقض القوانين وسياسة التقنين، ويعلن تكفيرها عدة ساعات كل يوم، طيلة العام الدراسي؟!
المثال الثاني:
ذهب بعض الدكاترة من أساتذة القانون في (جامعة صنعاء) إلى إنكار الطابع الإسلامي لـ(قانون العقوبات العسكري)، مؤكدين أن الدافع إلى وصفه بأنه (قانون عقوبات عسكري) يعود إلى رغبة واضعيه وحرصهم على تجنب الانتقادات التي قد توجه إليه، كونه حسب ألفاظ أحد الضباط الدكاترة قانوناً وضعياً لم يأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية إلا في حدود ضيقة جداً، ومن ثم فقد ولد ميتاً، إذ لم تطبق أحكامه أمام أية محكمة جنائية عادية، وإن جرى تطبيق ما يخص الجانب العسكري أمام محاكم عسكرية.
والجدير بالملاحظة أنه قد تم إلغاء هذا القانون برمته بصدور قانون آخر يتعلق بالأحكام ذات الصبغة العسكرية.
المثال الثالث:
شن، ولا زال، معظم دكاترة كليات الشريعة والقانون وكليات الحقوق في الجامعات الحكومية والخاصة، وعلى رأسها (جامعة صنعاء)، هجوماً ظالماً على قانون العقوبات اليمني رقم 12 لعام 1994م، وأنكروا عليه تسميته (قانون الجرائم والعقوبات الشرعية)، مؤكدين أن هذا الوصف العام للقانون لا ينطبق عليه من الناحية الشرعية، لأن المشرع اليمني قد خالف في كثير من نصوص القانون المذكور الشريعة الإسلامية، ووقع ـ حسب زعمهم ـ في هفوات خطيرة ما كان ينبغي لمسلم أن يقع فيها، ويضربون أمثلة عديدة لذلك، منها ما يلي:
- منح رئيس الدولة حق تأخير إقامة الحدود وإسقاطها:
يتساءل مؤلفو هذه الكتب خلال صفحاتها: هل يحق لرئيس الدولة إيقاف تنفيذ العقوبة أو العفو عنها طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، سواء كانت الجريمة المعاقب عليها حداً أو قصاصاً أو تعزيراً؟!
وفي اعتقادهم أن جرائم الحدود، وهي: الحرابة والقذف والزنا والارتداد والسرقة وشرب الخمر، لا يجوز فيها العفو مطلقاً، فإذا عفا رئيس الدولة كان عفوه لغواً لا أثر له على الجريمة ولا على العقوبة، وذلك لكون الحق فيها لله عز وجل، وليس لفرد أو جماعة نصيب متميز فيه بحيث يستطيع النـزول عنه والسماح فيه، وهذا ما عليه أئمة العلماء وعامتهم، وما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون.
وعلى نفس المنوال يقرر معظم أساتذة (دكاترة) الشريعة والقانون والباحثين في الجامعات اليمنية، أن عقوبات جرائم الحدود لا يجوز، بحال من الأحوال، وقف تنفيذها، متى ما وصلت إلى السلطة المختصة (القاضي أو رئيس الدولة)، ومن باب أولى فإنه لا يحل، حسب رأيهم، تعطيل الحد بشفاعة ولا بغيرها، (ومن عطله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، وهو ممن اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً).
المثال الرابع:
منذ ما يزيد عن 10 سنوات لا زال فريق من أساتذة الشريعة والقانون في بعض الجامعات اليمنية الحكومية، وعلى رأسها (جامعة صنعاء)، ومن تبعهم من الباحثين في اليمن، يشن حرباً شعواء على المادة 48 من قانون الجرائم والعقوبات، ونصها كالتالي:
(لرئيس الجمهورية أن يأمر بتأخير إقامة الحد، كما له أن يأمر بإسقاطه متى اقتضت المصلحة ذلك، وذلك في ما لا يتعلق به حق الآدمي).
وليس المقصود بالحملة الشعواء المادة 48 من قانون العقوبات فقط، وإنما تجاوز ذلك إلى حد تكفير واضع المادة (النص القانوني) والقائم على تطبيقها والمدافع عنها والمستسلم لها والساكت عنها، وهم رئيس الجمهورية ومجلس النواب والقضاء والشعب قاطبة.
ولذلك نجد البعض في معرض هجومه على المشرع اليمني (مجلس النواب) يؤكد أنه قد:
ترك السنة النبوية الصحيحة، وما سار عليه سلف الأمة وخلفها، ليمنح بذلك رئيس الدولة حق تأخير إقامة الحد وحق إسقاطه، معللين ذلك باسم المصلحة، مؤكداً انعدام المصلحة في ذلك، لأنه لا توجد مصلحة شرعية أغفلها الشارع الحكيم ولم يرعها - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ونهى عنها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأجمع العلماء على إلغائها.
وهكذا نجد أن السائد في الجامعات اليمنية هو أن واضعي نص المادة 48 في قانون العقوبات اليمني:
قد ارتكبوا إحدى الكبائر عندما جاؤوا بعد أكثر من 1400 عام ليقولوا للشعب اليمني إن تأخير إقامة الحد أو إسقاطه من قبل رئيس الدولة مصلحة تستحق النص عليها!
وقد ذهب معظم التكفيريين المتطرفين، إلى أبعد من ذلك، حيث أعلنوا، في معرض اعتراضهم على تقنين أحكام الشريعة والفقه في اليمن، أن حكام اليمن الذين قاموا بهذا العمل قد أرادوا أن: يجعلوا من أنفسهم أنداداً لله تعالى، يشرعون معه، ويحلون ويحرمون، وهذا قمة الافتئات على حق الله في الأمر والتشريع، قال الله جل في علاه: (ألا له الحق والأمر تبارك الله رب العالمين)، وقال عز من قائل: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون). وقال: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله).
المثال الخامس:
نجد في معظم المقررات الجامعية دعوة صريحة أو مبطنة إلى ممارسة الإرهاب والتمرد على القوانين وعدم تطبيق نصوصها، تحت زعم أنها اعتداء على حقوق الله (تعالى)، حسب زعمهم. وكنماذج من ذلك نورد ما يلي:
النموذج الأول: ورد في كتاب (النظرية العامة للجريمة، الجزء الأول) للأستاذ الدكتور العميد (رتبة عسكرية) ثم (اللواء الآن) (...) (مدير المعهد العالي لضباط الشرطة)، بشأن المادة 48 من قانون العقوبات، والتي تجيز لرئيس الجمهورية إسقاط تطبيق الحدود أو تأخير إقامتها لمصلحة، ورد في الرد على ذلك ما يلي:
(ويترتب على كون العقوبة في جرائم الحدود حقاً لله تعالى، ألا يجوز لأحد إسقاطها أو العفو عنها أو تخفيفها سواء من قبل الأفراد أو القضاة أو الحكام).
وورد أيضاً:
(لا يجوز العفو عن العقوبة في الجرائم الحدية مطلقاً، وإن وقع فهو غير صحيح ولا يعتد به شرعاً، وسواء صدر من حاكم أو محكوم...).
النموذج الثاني: ورد في (الأحكام العامة للعقوبة) للعميد سابقاً (اللواء الآن) (رتبة أمنية وعسكرية) الدكتور (الأمني) في ذات الاتجاه، ما يلي:
(فالعفو غير جائز في عقوبات الحدود، سواء كان العفو من المجني عليه أم من ولي الأمر، ولا أثر لهذا العفو إذا تم).
النموذج الثالث: لا يكتفي بعض الدكاترة بترويج الأفكار المتخلفة والعقائد الفاسدة المنافية لعصرنا الحديث، في مؤلفاتهم الجامعية والمعادية للقوانين النافذة، بل يتعدى ذلك إلى (المعهد العالي للقضاء)، حيث يتم تدريس مؤلفاتهم، كذلك وزارة العدل. وعلى سبيل المثال نقرأ في صحيفة (القضائية) ما يلي:
ونظراً لكون الحدود وضعت لحماية المصلحة العامة (حقوق الله)، نفهم لماذا كان الواجب استيفاؤها تحقيقاً لمقاصدها، ولماذا كان استيفاؤها إلى ولي الأمر، ولماذا لا يجوز إسقاطها، وأنها لا ترجع لاختيار المكلف، وقد أكد ذلك الاستقراء إلى ما في موارد الشريعة ومصادرها كالطهارة على أنواعها، والصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من العبادات التي تثبت فيها حق الله تعالى أو حق الغير من العباد، وكذلك الجنايات كلها على هذا الوزن جميعها لا يصح إسقاط حق الله فيها البتة.
النموذج الرابع: لقد بلغ الغلو والتطرف لدى بعض دكاترة الجامعات اليمنية الحكومية والخاصة، وفي مقدمتها (جامعة صنعاء) و(جامعة الإيمان)، درجة خطيرة دفعت أحدهم إلى اعتبار رئيس الجمهورية ولجنة تقنين الشرعية ومجلس النواب معطلين لأحكام الله تعالى ومحاربين له، وأنهم يشيعون الشر ويقرون المنكر، وطالب هؤلاء المغالون في تطرفهم التكفيري بإلغاء المادة 48 من قانون الجرائم والعقوبات، التي تخول رئيس الجمهورية تأخير الحد الشرعي أو إسقاطه لمصلحة.
وبالتأمل في الفقرات التي أوردناها من بعض المقررات الجامعية، نجد أنها تحتوي على ما يلي:
أولاً: تقرير عدم مشروعية المادة 48 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، عن طريق إقناع الطالب والقارئ بأنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
ثانياً: التحريض على التمرد على نصوص قانون العقوبات وما يصدر عن رئيس الجمهورية من قرارات عفو عن العقوبات أو إسقاط لها، بحجة أنه لا يجوز له ذلك شرعاً، وإن فعله فهو كافر.
ثالثاً: تكفير السلطة الحاكمة لأنها تطبق نصاً قانونياً مخالفاً لأحكام الشريعة.
المثال السادس:
وهو يحوي عدة نماذج، ومنها:
ينادي أنصار التطرف في الجامعات اليمنية بإهدار دماء غير المسلمين في جرائم القتل التي يرتكبها المسلمون، وذلك على التفصيل الآتي:
- عدم قتل المسلم بغير المسلم:
يبلغ التطرف ذروته لدى معظم الدكاترة من أساتذة الجامعات اليمنية عندما يبيحون للمسلم قتل غير المسلم، ويقررون بأن القاتل عمداً وعدواناً لا يكون ملزماً إلا بالدية فقط. وكمثال على ما يدرس في الجامعات اليمنية الحكومية والأهلية نورد ما يلي:
اختلف العلماء في قتل المسلم بالذمي على ثلاثة أقوال:
الأول: لا يقتل مسلم بكافر، وهو قول الشافعي والثوري وأحمد وداود.
الثاني: ...
الثالث: لا يقتل به إلا أن يقتله غيلة، وقتله غيلة أن يضجعه فيذبحه، وهو قول مالك والليث.
أدلة القول الأول:
استدل القول الأول (الجمهور) على ما ذهبوا إليه بالآتي:
أولاً: قوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً) (النساء: 141).
وجه الدلالة: أن نفي السبيل عنه يمنع من وجوب القصاص عليه.
ثانياً: ما روي من حديث الإمام علي كرم الله وجهه، أنه سأله قيس بن عبادة والأشتر: هل عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً لم يعهده إلى الناس، قال: لا. إلا ما في كتابي هذا، وأخرج كتاباً من قراب سيفه، فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل المسلم قصاصاً بالكافر، وهو عام، فيشمل الذمي، والحديث وإن جاء على صورة الخبر، فالمقصود منه النهي.
* أستاذ علوم القانون الجنائي - جامعة صنعاء

أترك تعليقاً

التعليقات