دعاة التخلف والتكفير والعبودية في الجامعات اليمنية (3)
- د. حسن علي مجلي الأثنين , 12 ديـسـمـبـر , 2016 الساعة 6:52:57 AM
- 0 تعليقات

في هذه الحلقة سنعرض لواحد من الكتب المقررة على الجامعات اليمنية، وتأثيرها يسري، أيضاً، إلى (المعهد العالي للقضاء) و(أكاديمية الشرطة) و(المعهد العالي لضباط الشرطة) وغيرها من الجهات العسكرية والأمنية والمدنية. والكتاب من تجميع واحد من منظومة دكاترة التخلف والتكفير والإرهاب التابعة لكل من (التجمع اليمني للإصلاح) وعصابات السلفيين التكفيريين وجماعات الوهابيين الإرهابية، المدعومين بأموال النفط، وكل هؤلاء كانوا وما زالوا خداماً مخلصين لحكم مراكز القوى المشائخية القبيلية والعسكرية الطغيانية المتحالفة معهم، والتي دمرت اليمن وطناً وشعباً، وعملت على إلغاء هويته العقلانية الاجتهادية الممثلة في الفكر المعتزلي الزيدي، فقه الثورة والمصلحة البشرية والهوية الجامعة والعمل.
الجهاد ضد (الكفار) المسلمين!
بسبب جاهلية المجتمع اليمني وكُفْر جميع المسلمين في اليمن وبقية أجزاء العالم العربي والإسلامي، كما يرى مصنِّف (الكتاب الجامعي)، باستثنائه وجماعته من الإرهابيين (الفرقة الناجية)، فإنه يدعو إلى (الجهاد) المسلح، والسعي لإقامة حكومة (الخلافة الإسلامية) في منطقة من دار الإسلام، والتي قد تكون أية مدينة (صنعاء مثلاً) أو قرية من المدن والقرى اليمنية، باعتبارها العنصر المفقود لمجتمع الإسلام الوسيلة التي تتحول لها الأمة الإسلامية لخدمة الإسلام بجهدها الجماعي كمرحلة ثالثة، ليكونوا قد عملوا، حسب زعم (الدكتور) التكفيري، بالقرآن دستوراً لهم وقانوناً يعملون به بواسطة (حكومة الخلافة) في (الإمارات الإسلامية التي تقام في المدن والقرى التي يتم احتلالها، وإلغاء اسم الجمهورية منها، ورفع علم القاعدة باعتباره راية الخلافة). (وبذلك يتم خدمة الإسلام إبلاغاً وبياناً وتطبيقاً، منطلقين من خلال (حكومة الخلافة) إلى تحرير باقي ديار الإسلام من الأغلال والقيود التي كبلتها بها الصليبية بفكرها العلماني الذي غزت به العالم الإسلامي لإبعاد المسلمين عن دينهم واتباعها ليخضعوا لسيطرة الصليبيين من بداية القرن العشرين ولا يزال حتى الآن؟!).
(الكلام السالف بين القوسين منقول حرفياً من كتاب الداعية (الإخواني) في الجامعات الحكومية).
وأخيراً يصل الداعية الملقب بـ(الدكتور) والمحاضر في (جامعة صنعاء) الحكومية وبعض الجامعات الخاصة التابعة لحزب (التجمع اليمني للإصلاح = الإخوان المسلمين / فرع اليمن)، إلى أن العرب واليمنيين خاصة لن يصلوا من خلال الحضارة وتقنين أحكام الشريعة والفقه والحضارة، إلى شيء، بل يضيعون بذلك دينهم، ويهدرون جهودهم وأوقاتهم في ما لا طائل منه وفيه الهلاك لهم، لما يتميز به هذا الأسلوب من تعبيد المجتمعات القومية للأرباب الزمنيين المشرعين لهم دساتيرهم وقوانينهم.
تعالوا نقرأ ماذا يدرس أولادنا في الجامعات اليمنية:
أما نحن في عصرنا الحاضر فقد أضعنا الإسلام، والتي بدأت هذه الإضاعة منذ انهيار مجتمع الإسلام ووسيلة خدمته إبلاغاً وبياناً وتطبيقاً، لينحسر الإسلام في حياتنا كمسلمين باتباعنا العلمانية وإقامة نظمها القومية بدار الإسلام المشرعة لنا حكوماتها كأرباب لدساتيرنا وقوانيننا الوضعية. (ص 23-24 من الكتاب).
القوانين هي أحكام الطاغوت
على الرغم من تحالف مراكز القوى القبيلية / العسكرية الطغيانية الفاسدة مع جماعات الإسلام السياسي التكفيرية الإرهابية في اليمن، فإن دكتور التكفير والإرهاب يضم حكام اليمن من قادة مراكز القوى هذه التي فتحت لدعاة التخلف والتكفير والإرهاب أبواب الجامعات على مصاريعها، إلى الموصوفين بالكفر والارتداد، ويؤكد أنهم جميعاً إلى النار وبئس القرار خالدين فيها، ويدعو للجهاد ضدهم، لأن لديهم (مجلس نواب)، ولأنهم قننوا أحكام الشريعة والفقه، فصاروا بذلك كفاراً لأنهم، حسب نظر المؤلف، شرَّعوا للمجتمعات الإسلامية (أحكام الطاغوت)، وأشركوا أنفسهم مع الله في الألوهية، اقرأوا معنا ما يلي في ص 25 من الكتاب إياه:
(إن ملل أهل الشرك كالوثنية والمجوسية والبوذية وغيرها، قد مثلت أديان الباطل منذ القدم، وتابعهم أهل الكتاب يهود ونصارى لابتداعهم وتحريفهم في دين الله الذي جاءت به رسل الله إليهم بإشراكهم مع الله غيره في الألوهية، يقول تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله)، واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، يقول تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)، وبذلك جمعهم الكفر مع أهل الشرك، يقول الله تعالى: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية)..).. فما يعتبر السائد في معتقد هذه الملل والأديان أن المعبود في كل دين منها هو المعبود المطلق لعبيده المؤمنين بدينه إلهاً ومن يرجع إليه رباً حكم جوانب حياتهم الدنيوية بواسطة من يختارهم ليمثلوه وينوبوا عنه مشرعين بإرادتهم لأتباع دينه باسمه ما ينسبونه إلى دينه ومطبقي لمشرعوه في حكمهم.. فهم الطاغوت المشرعون لمجتمعاتهم أحكام الطاغوت.
الدستور والقوانين ضد القرآن والشريعة
في ص 27 من الكتاب التكفيري، يؤكد المؤلف أن القائلين بأن الدستور والقوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية، كاذبون، لأن التشريع والتقنين والدستور كل ذلك يتنافى إطلاقاً مع أحكام القرآن والشريعة، لأن في التقنين إحلالاً لإرادة البشر محل إرادة الله، وهذا كفر بواح، حسب اعتقاد (دكتور التكفير) الجامعي.
(وبهذا ننتهي إلى أن (المزعومين) نيابتهم عن المعبود في كل دين من هذه الأديان الباطلة، ليشرعوا بإرادتهم وينسبونه إلى دينه، ما هم إلا الأرباب المشرعون لأتباع هذه الأديان المعبودين منهم، وليس لمعبودهم في دينهم من عبادتهم له إلا كإله فقط وإن اعتقدوا ربوبيته).
وهكذا يتخرج الطلاب والطالبات من الجامعات اليمنية وهم على قناعة بأن كل مواطن يمني ليس كافراً وحسب، بل حيواناً بهيمياً وعبداً لأربابه من الحكام ما دام يلتزم بالدستور والقوانين النافذة في البلاد، وليس من أعضاء التنظيمات السياسية الإرهابية اللابسة مسوح الإسلام.
نجد ذلك أيضاً في ص 28 وص 29 من الكتاب، حيث ورد ما نصه:
(لإبعادهم عن دينهم واتباع ما يتمكن الصليبيون من إذلالهم باتباعه من فكر، وهو العلمانية التي ما جاءت إلا لتنقض على مكانة الأديان عموماً والإسلام خصوصاً، دين الله الحق في حياة البشر، وصولاً بكل دين منها وما يحمله من تشريع في حلولها في حياة البشر المؤمنين به محله مفهوماً ومنهجاً ونظاماً، إلى أدنى مكانة).. وبذلك يصير المواطن اليمني:
(حيواناً بهيمياً عبداً لأربابه الزمنيين المشرعين له دستوره وقانونه الذي يعمل به سلوكاً).
الإرهابي هو المسلم فقط
ليت الأمر يقف عند حد تفاهة المعاني والركاكة اللغوية والتعبيرية وتكفير الحكام، بل إن الدكتور الوهابي عقيدة و(الإصلاحي) تنظيماً، والذي ينظر إليه الوهابيون والإخوان المسلمون (التجمع اليمني للإصلاح) والسلفيون، عَلَماً من أعلام الإسلام في اليمن، ويعتبر مع كتبه الإجرامية واحداً من المراجع الفقهية في (المعهد العالي للقضاء) و(أكاديمية الشرطة) وغيرها من الجهات التي يتحكم فيها الفكر التكفيري عن طريق دكاترة التكفير والإرهاب من التابعين لتنظيمات وعصابات (التجمع اليمني للإصلاح) و(السلفيين) و(الوهابيين)، يكَفِّرُ جميع المسلمين في اليمن من خارج تنظيمه الإرهابي، كما سيتضح من الفقرات اللاحقة.
إن داعية التكفير والإرهاب في (جامعة صنعاء) واليمن يتجاوز معلمه (سيد قطب) إلى ما هو أخطر وأبشع وأضل.
في هذا المضمار يقسم دكتور التكفير والإرهاب الناس في اليمن والعالم إلى عدة أقسام يرى أنها جميعاً ملحدة ومرتدة وماركسية وقومية كافرة وعبيد للأرباب الوثنيين من الحكام في عصرنا وعلمانيون وحزبيون مجرمون، وقطيع من الخاضعين للشهوات وأنصار للإباحية الجنسية وغيرها من المنكرات، ويشمل ذلك جميع المسلمين في اليمن ما داموا يؤمنون بالديمقراطية وسيادة القانون والدستور.
نجد ذلك في ص 32 من الكتاب المفروض كمقرر (جامعي) على طلبة وطالبات (كلية الشريعة والقانون)، حيث ورد ما لفظه:
(الاتجاه الأول: المنهج التحرري:
1- يقرر الإباحية حرمة الزواج وحلال الزنا بمبدأ حرية المرأة والرجل في الالتقاء الجنسي بدون قيود، قضاء على الأسرة كالحيوانات التي لا تحتاج إلى عقد زواج ولا تحديد المحرمات عليها وإقامة أسرة.
2- كما تقرر مبدأ الحرية الاقتصادية المحررة من كل القيود.
3- ومبدأ الحرية السياسية التي تعبد الإنسان فيها لأرباب زمنيين مشرعين له دساتيره وقوانينه باختيار التعاقد معهم اشتراكاً منه مع أفراد مجتمعه القومي فيما يسمى (الانتخاب)، وكنوع ثانٍ من أنواع نظم الحكم هو النظام القومي التعاقدي.
الاتجاه الثاني: المنهج الماركسي:
- يقرر الإباحية حرمة الزواج وحل الزنا مبدأ شيوع النساء بين الرجال كقطيع الحيوانات، يعتبر المجتمع الإنساني أشبه بقطيع الأغنام والأبقار وغيرها).
* أستاذ علوم القانون الجنائي - جامعة صنعاء










المصدر د. حسن علي مجلي
زيارة جميع مقالات: د. حسن علي مجلي