الثورة ضد مناهج التعليم.. ضرورة وطنية
 

د. حسن علي مجلي

نشر الوهابيون، طيلة عشرات السنين، فكرهم التكفيري الإرهابي في اليمن، في محاولة منهم لتدمير العقل اليمني، وإلغاء الهوية الوطنية اليمنية، والقضاء على الفقه اليمني الإسلامي الذي يتميز عن سواه في الساحة الإسلامية بالاجتهاد والعقلانية والعدل والتوحيد والثورة على الطغيان والفساد.
الذين، بحسن نية، يصرخون ضد تعديل المناهج في الجامعات والمدارس، وإلغاء التكفير، ومواد التبعية والتخلف والخرافات، أهدي لهم هذا المقال الموجز الذي يتحدث عن واحد من الكتب التكفيرية الإرهابية الوهابية التي يتم تدريسها في (جامعة صنعاء) و(المعهد العالي للقضاء) و(أكاديمية الشرطة) و(المعهد العالي لضباط الشرطة)... الخ، منذ سنوات طويلة. والكتاب، بالإضافة إلى كونه تافه المضمون ركيك العبارات مفكك البنيان، فإن صاحبه يعجز أيضاً عن التعبير اللغوي أو البياني أو الموضوعي الصحيح، رغم أنه يحمل شهادة دكتوراه من إحدى الجامعات السعودية؟!
الكتاب عنوانه: [مذكرة توضيحية في الجواب الشافي حول المقصود بالأسرة كأحكام في الشريعة وكمواد في القانون)، د. أحمد يحيى لطف الفسيل، أستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية المساعد، خريج إحدى الجامعات السعودية]. والكتاب هو المقرر الجامعي على المستوى الثالث بكلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء، وبعض الجامعات والكليات الخاصة التابعة لـ(التجمع اليمني للإصلاح) وتوابعه وشركائه في نشر الفكر المتخلف وإشاعة التكفير والإرهاب في اليمن.
عرض موجز:
إن كل كلمة وكل فقرة في هذا الكتاب (الجامعي) جريمة يعاقب عليها القانون ويحظرها الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
العناوين التي يمكن تلخيص مواضيع الكتاب حولها، يمكن اختصارها في ما يلي:
أولاً: تكفير أساتذة الجامعة:
بدأ دكتور التكفير والإرهاب كتابه الأسود بتكفير أحد زملائه من السلفيين القدامى بالكلية (د. علي القليصي)، رحمه الله، لأن هذا أضاف بعض مواد (قانون الأسرة) إلى أحد كتبه التي كان يدرسها. إن إلحاق بعض مواد قانون الأسرة أفقد في نظر (د. الفسيل) كتاب (د. القليصي) طابعه (الإسلامي).
ثانياً: تكفــير القوانــين:
إن تقنين أحكام الشريعة والفقه في اليمن هو (كفر) و(علماني) و(ماركسي)، وإن التشريع الوضعي هو إلحاد لأنه صادر عن تكتل القوميين والماركسيين والعلمانيين في سلطة زمنية (البرلمان) الذي يطبق سياسة (علم القوانين الطاغوتية)، حسب تعبير (الدكتور الإرهابي) (أستاذ الفقه المقارن)؟!
يؤكد (دكتور التكفير) أن (مجلس النواب) كافر، لأن أعضاءه:
برلمان مشرعون للقوانين المقرون فيها قواعد منهج التحررية أو الماركسية، لكونها قواعد مشرعة بإرادة الرب الزمني، لا لكونها قواعد ذات أصل ديني أو فكري. (ص 3 من الكتيب).
ثالثاً: تكفير العلوم الجامعية:
يشمل التكفير في الكتاب الإرهابي كل العلوم التي يتم تدريسها في الجامعات اليمنية، باستثناء فقه التخلف والإرهاب الذي يتولى الدكتور الإرهابي ومن لف لفه، من أصحاب الفرقة الناجية، تدريسه.
رابعاً: تكفير أعضاء مجلس النواب:
يؤكد الدكتور الجامعي (أستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية) أن العمل في (مجلس النواب) كُفْر صريح، لأنه ليس سوى عبادة للأرباب الوثنيين من الحكام الذين جعلوا تشريعاتهم بديلة عن الشريعة الإلهية، وصار الدستور ديناً بديلاً عن الإسلام.
وعلى الرغم من أن الكلام الوارد في الكتيّب واضحة تفاهته وركاكة أسلوب المؤلف الذي يحمل رغم ذلك لَقَب (دكتور) من (السعودية)، ويعمل (أستاذ الفقه المقارن)، وتخبطه ونقله الفقرات من كتب التكفير (الإخوانية) والسلفية و(الوهابية) دون رابط، فلا هو فقيه في ما كتب، ولا ذَنَبَ عَالِمٍ في ما أفتى به؟!
ويختتم المُصَنَّف الإرهابي تكفيره لمجلس النواب ببيان سبب التكفير، وهو أن هذا المجلس يضع نفسه رَبّاً زمنياً بديلاً لله سبحانه وتعالى، وأن القانون الدستوري أو العادي كفر بواح. (ص13).
خامساً: تكفير جميع اليمنيين:
يتوجع دكتور التكفير في (جامعة صنعاء) لأن الإسلام، حسب نظره، قد ضاع في اليمن، بسبب وجود حركة تقنين لأحكام الشريعة والفقه، كذلك وجود دستور للجمهورية اليمنية؟! ثم ينادي بالويل والثبور وعظائم الأمور للسلطة الحاكمة، ويحرض الطلاب والطالبات وجميع المسلمين على الجهاد ضدها، والعمل على إقامة (دولة الخلافة الإسلامية الداعشية) على أنقاض النظم الكافرة في اليمن والعالم، والقضاء على الأرباب الوثنيين الذين هم الحكام جميعاً؟!
سادساً: الجهاد ضد (الكفار) المسلمين
بسبب جاهلية المجتمع اليمني وكُفْر جميع المسلمين في اليمن وبقية أجزاء العالم العربي والإسلامي، كما يرى مصنِّف (الكتاب الجامعي)، فإن صاحبه يدعو إلى (الجهاد) المسلح والسعي لإقامة حكومة (الخلافة الإسلامية الداعشية في اليمن) في منطقة من دار الإسلام، والتي قد تكون أية مدينة أو قرية من المدن والقرى اليمنية.
(وبذلك يتم خدمة الإسلام إبلاغاً وبياناً وتطبيقاً منطلقين من خلال (حكومة الخلافة) إلى تحرير باقي ديار الإسلام من الأغلال والقيود التي كبلتها بها الصليبية بفكرها العلماني الذي غزت به العالم الإسلامي لإبعاد المسلمين عن دينهم واتباعها ليخضعوا لسيطرة الصليبيين من بداية القرن العشرين ولا يزال حتى الآن؟!).
[الكلام السالف بين القوسين منقول حرفياً من الكتاب الجامعي].
سابعاً: القوانين هي أحكام الطاغوت:
على الرغم من تحالف مراكز القوى المشائخية/ العسكرية الطغيانية الفاسدة مع عصابات المتاجرة بالدين التكفيرية الإرهابية في اليمن، فإن دكتور التكفير والإرهاب يَصِمُ حكام اليمن من قادة مراكز هذه القوى التي فتحت لدعاة التخلف والتكفير والإرهاب أبواب الجامعات على مصاريعها، بالكفر والارتداد، ويؤكد أنهم جميعاً إلى النار وبئس القرار خالدين فيها، ويدعو للجهاد ضدهم.

@  أستاذ قانون - جامعة صنعاء
المستشار القانوني والمحامي لدى المحكمة العليا
عضو اتحاد المحامين العرب

أترك تعليقاً

التعليقات