مـقـالات - عبدالمجيد التركي

مثل ضوء وحيد..

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - علي خُبلي، المجنون الذي كان يمشي بخطوات متقاربة كأنه مقيد.. يرتدي ثوبا فقط، قدماه عجيبتان، كأنه يمشي بهما من أيام منذ طوفان نوح، ويمشي حافياً بثقة رجل آلي يجرب قدميه الحديديتين على لوح زجاجي. هو الرجل الوحيد الذي يمشي حاسر الرأس. في شهارة يربط الجميع رؤوسهم بشيلان الصوف، لأن هيبة الرجل في عصبة شاله. وكان علي خبلي مهاباً ...

مرايا مهشمة..

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - كل الأبواب الخشبية تتساوى في جفاف ملمسها، وفي رائحتها التي تمسك بأنفاسك.. باب بيتنا في شهارة يشبه آلة الزمن، خطوة واحدة تتجاوز معقم الباب فتختلف الروائح، ودرجة برودة الجو.. وأشعر بأرواح أجدادي تلامس وجهي وتضيء درجات البيت. أصعد وأشعر بأيديهم تطل من الجدران لتصافحني وتبارك أصابعي التي لم تعد تشير إلى شيء سواهم. ...

حياة جديدة..

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - كل مساءٍ أقرأ الفاتحة لموتى لا أعرفهم، تزورني أرواحهم، تلمسني أصابعهم، تفزعني أصواتهم المتفسخة.. أنا لست مُسَفِّلاً، ولا أعرف طريق العالم السفلي، لكنني أرى الموتى يطوون أكفانهم ويضعونها تحت رؤوسهم بدلاً عن المخدات، وأراهم يحصون ديونهم التي لم يعودوا يستطيعون سدادها....

«الإنسان الكامل»..

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - تحسُّ أنك بحاجةٍ إلى كتابة رسالة لأحدهم، رغم أن صوته أقرب إليك من حروف الكيبورد.. ربما أن هناك بـُعداً آخر تريد التعرف على مجاهله، رغم أن البـُعد الذي أنت فيه أوسع، تماماً كالطفل الذي يبكي حال خروجه إلى الدنيا رغم أنها أوسع مما كان فيه وأرغد. وربما لأن يقينك أن من تكتب إليه جاء من آفاقٍ عـُلوية جعلك تحدثه بكلامٍ غير منطوق، كون العبارة تضيق في أفقه المتسع!!...

وجع المعرفة

عبدالمجيد التركي / لا ميديا - يكتب الشاعر بكل ألم الوجود، ووجع المعرفة، وفظاعة الحقيقة البشرية التي تجعل الشاعر يتألم نيابة عن العالم بأكمله، ويشعر بالذنب كأنه المتسبب في مأساة هيروشيما، والمعني بغرقى كل الفيضانات. ورغم زحام كل هذا الوجود الذي يغوص فيه الشاعر، فإنه قد يجد نفسه وحيداً، ويجد وجهه غريباً عنه حين يقف أمام المرآة، خشية أن يكون للمرآة وجه آخر....

  • <<
  • <
  • ..
  • 2
  • 3
  • 4
  • ..
  • >
  • >>