تصاعدت الاحتجاجات الغاضبة في مدينة عدن المحتلة، تنديداً بغياب الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، لتتحول إلى ثورة مكتومة تتصاعد يوماً بعد يوم ضد حكومة الفنادق وقوات الاحتلال، التي حولت المدينة إلى جحيم مفتوح على كل أشكال المعاناة.
وخرج آلاف المواطنين، مساء الأحد، في مسيرات غاضبة اجتاحت شوارع كريتر والمعلا والمنصورة، رافعين شعارات تندد بانقطاع الكهرباء وانعدام المياه، ومطالبين بإنهاء حالة الانهيار الخدمي التي تخنق حياتهم اليومية.
واتجه المتظاهرون نحو محيط قصر معاشيق، مقر حكومة الفنادق، التي لا يعرفها الناس إلا عبر الشاشات والبيانات، في رسالة واضحة بأن صبر الأهالي قد نفد وأنهم لم يعودوا يطيقون المزيد من الوعود الكاذبة.
وردد المحتجون هتافات حملت في طياتها غضباً عارماً ضد حكومة الفنادق ومجلسها الرئاسي؛ إذ حمّلوهما كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع، معتبرين أن الاحتلال السعودي والإماراتي هو الذي يقف وراء تحويل عدن إلى مدينة منكوبة.
وبحسب المحتجين فإن الأزمة لم تعد مجرد انقطاع للكهرباء، بل تحولت إلى كارثة إنسانية، إذ تجاوزت ساعات الانطفاء سبع عشرة ساعة يومياً، فيما الحرارة والرطوبة الخانقة جعلت المنازل أشبه بالأفران وأجبرت الأهالي على افتراش الأرصفة والطرقات هرباً من الاختناق.
وانعكست مشكلة الكهرباء على المياه، التي غابت بدورها غابت عن الأحياء، لتتضاعف معاناة السكان، الذين يواجهون العطش في مدينة ساحلية يفترض أن تكون غنية بالموارد.
كما انعكست على المستشفيات والمرافق الصحية في المدينة، والتي تحولت إلى ساحات موت بسبب توقف الأجهزة الطبية وانعدام التهوية، فيما أصيبت الأسواق التجارية بالشلل.
وتأتي هذه الاحتجاجات ضمن موجة غضب متصاعدة تشهدها عدن وعدد من المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، إذ يطالب المواطنون بحلول عاجلة لتخفيف معاناتهم، وسط اتهامات مباشرة للاحتلال وحكومة الفنادق بتعمد إذلال السكان وتركهم يواجهون الموت البطيء.