كشفت وثيقة فندقية جديدة عن واحدة من أكبر فضائح مرتزقة الاحتلال وفسادهم الذي فاق كل التوقعات: مليونان ونصف المليون دولار لتنظيف مدرج مطار عدن المحتل.
الوثيقة كشفت أن أحد المقاولين والنافذين يطالب حكومة الفنادق بدفع مبلغ قدره مليونان وخمسمائة ألف دولار أمريكي، وذلك مبلغ خيالي مقابل عملية تنظيف أرضية ومدرج مطار عدن الدولي.
وبحسب الصحفي فتحي بن لزرق فإن هذه الفضيحة الشبيهة بالخيال وقعت خلال الشهور الأخيرة من عهد وزير النقل السابق في حكومة الفنادق، المرتزق عبد السلام صالح حميد، مشيراً إلى أن مبلغاً فلكياً كهذا لمجرد أعمال كنس وتنظيف مدرج، يكفي في بلدان أخرى لإنشاء وتجهيز مطار متكامل ومدرج حديث من الصفر، بل إن القيمة السوقية لمطار عدن بكافة مبانيه قد لا تصل إلى هذا الرقم.
الأمر لم يتوقف عند ذلك؛ إذ يضيف بن لزرق في منشور لاحق أن مصدراً كبيراً في ما تسمى «وزارة النقل» أبلغه بأن عدداً من أعضاء اللجنة التي شُكلت للتحقيق في الواقعة هم في الأساس بعض المسؤولين الذين أشرفوا على الصفقة وأقروها عند تنفيذها، ما يجعل التحقيق مجرد مسرحية للتغطية على الفساد.
هذه الفضيحة تتجاوز كونها مجرد فساد مالي؛ ففي مدينة منكوبة تعيش انهياراً اقتصادياً، خدماتها الأساسية منعدمة، وسكانها يئنون تحت العوز ولا يجدون ثمن أسطوانة غاز أو كهرباء ساعة، تأتي حكومة فنادق لا تساوي فلساً ممسوحاً لتتحدث عن تنظيف مدرج مطار بمليونين ونصف المليون دولار، بدلاً من تنظيف سوأتها التي تفوح منها كل روائح القذارة.
لكنها حكومة الفنادق، التي تصر دائماً على دخول التاريخ من أقذر أبوابه، حيث تُدار الوزارات كمواخير وتُحوَّل الموازنات إلى غنائم يتقاسمها المرتزقة، فيما تبقى عدن وباقي المحافظات المحتلة غارقة في الفوضى وانعدام الخدمات وتردي الأوضاع المعيشية إلى الحضيض.