دمرت 16 قاعــدة وموقـعا وطائرات استراتيجيـة ..(CNN): إيران حوّلت القواعد الأمريكية في الخليج إلى ركام
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
فجّر تحقيق لشبكة (CNN)الأمريكية معطيات صادمة حول حجم الدمار الذي لحق بالقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، نتيجة الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال المواجهة الأخيرة، كاشفاً جانباً مما حاولت واشنطن طمسه بعيداً عن أعين الرأي العام.
التحقيق، الذي استند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات عسكرية ومصادر داخل البنتاغون، يرسم صورة مغايرة تماماً للرواية الرسمية الأمريكية، ويؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد "هجمات محدودة"، وإنما ضربات دقيقة ومنسقة أصابت العمود الفقري للانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
دمار غير مسبوق
بحسب ما كشفته الشبكة، فإن ما لا يقل عن 16 موقعاً عسكرياً أمريكياً في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار جسيمة، شملت قواعد رئيسية في الخليج والأردن، لافتاً إلى أن هذه الضربات طالت مرافق حساسة تمثل قلب المنظومة العسكرية الأمريكية، من أنظمة الرادار إلى مراكز القيادة والسيطرة.
ومن أبرز النماذج التي عرضها التحقيق، معسكر بيوري في الكويت، الذي كان يعج بالجنود والنشاط العسكري، قبل أن يتحول -وفق وصف التقرير- إلى "مساحة من الركام"، بعد قصف إيراني مُركز طال بنيته التحتية ومرافقه الحيوية.
ويوضح التحقيق أن الأمر لم يتوقف عند حدود منشآت لوجستية، وإنما امتد ليشمل مساكن الجنود الأمريكيين ومراكز تمركزهم، في تأكيد بأن الضربات الإيرانية استهدفت إحداث تأثير مباشر على الجاهزية القتالية للقوات الأمريكية.
ضرب عصب المراقبة
أخطر ما كشفه تحقيق (CNN) يتمثل في استهداف أنظمة الرادار المتطورة، التي تعد حجر الأساس في منظومة الإنذار المبكر والدفاع الجوي الأمريكية، حيث أفاد التحقيق المعزز بالصور الجوية، أن الجمهورية الإسلامية نجحت في غضون أيام قليلة، في تم تدمير أو تعطيل عدد من هذه الأنظمة باهظة الثمن، بما في ذلك مرافق رادارية مرتبطة بمنظومات دفاعية متقدمة مثل "ثاد" في الأردن، إلى جانب مواقع مماثلة في الإمارات.
كما طالت الضربات الإيرانية القباب الرادارية (Radomes)، وهي الهياكل التي تحمي أنظمة الاتصالات والأقمار الصناعية. ووفقاً للتقرير، تمكنت إيران خلال أقل من شهر من تدمير معظم هذه القباب في المواقع المستهدفة، ما أدى إلى شلل جزئي في قدرات الاتصال ونقل البيانات داخل الشبكة العسكرية الأمريكية.
طائرات بمئات الملايين خارج الخدمة
التحقيق كشف أيضاً عن استهداف أصول جوية استراتيجية، أبرزها طائرات الإنذار المبكر من طراز Boeing E-3 Sentry، التي تبلغ قيمة الواحدة منها نحو نصف مليار دولار، في غارة إيرانية على قاعدة جوية سعودية.
هذه الطائرات، التي تُعد "عين" القوات الأمريكية في السماء، تعرضت للتدمير أو الأضرار في ضربات دقيقة، وهو ما يمثل خسارة مضاعفة، ليس فقط من حيث التكلفة، بل لكونها لم تعد تُنتج، ما يجعل تعويضها أمراً بالغ الصعوبة.
كما أشارت (CNN) إلى تدمير طائرات ومعدات عسكرية أخرى تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات، في ضربات وصفت بأنها سريعة، موجهة، ومدعومة بتكنولوجيا متقدمة.
استهداف مركز القيادة
ومن أخطر ما أورده التحقيق، استهداف غرفة العمليات في قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تُعد مركز القيادة والتحكم للعمليات الجوية الأمريكية في 21 دولة.
وبحسب التقرير، تعرضت هذه المنشأة الحساسة لضربتين مباشرتين، ما أدى إلى أضرار جسيمة، وطرح تساؤلات خطيرة حول قدرة الولايات المتحدة على حماية أهم مراكزها العسكرية في المنطقة.
هذا التطور، وفق مراقبين، يمثل تحولاً استراتيجياً، حيث لم تعد حتى "العقول المدبرة" للعمليات الأمريكية بمنأى عن النيران.
تفوق استخباراتي وتقني
يربط التحقيق بين دقة الضربات الإيرانية والتطور اللافت في قدرات طهران الاستخباراتية، خاصة بعد حصولها على تقنيات استطلاع فضائي متقدمة، وفقاً لـ(CNN)، التي أفادت بأن هذه القدرات مكّنت إيران من تحديد الأهداف بدقة عالية وتنفيذ ضربات مركزة خلال وقت قياسي، ما يشير إلى تحول في طبيعة الحرب، حيث تتكامل المعلومات الاستخباراتية مع الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة في نمط هجوم مركب يصعب التصدي له.
ونقلت الشبكة عن ضابط أمريكي قوله: "لم أرَ شيئًا كهذا من قبل في القواعد الأمريكية. لقد كانت ضربات سريعة ودقيقة، باستخدام تكنولوجيا متطورة".
واختتمت (CNN) تحقيقها بالتساؤل حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، قائلة: هل ما كان يُنظر إليه لعقود بوصفه درعاً واقياً للمنطقة ولحلفاء واشنطن، تحول اليوم إلى نقطة ضعف مكشوفة، أو ما يشبه "كعب أخيل" للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج؟
كلفة كبيرة
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، كشفت (CNN) أن التكلفة الحقيقية للعدوان على إيران تتجاوز بكثير الأرقام التي يعلنها البنتاغون.
ففي حين تحدث مسؤول أمريكي عن تكلفة تبلغ 25 مليار دولار، نقلت (CNN) عن مصادر مطلعة أن هذا الرقم "منخفض بشكل كبير"، ولا يشمل تكاليف إعادة إعمار القواعد المتضررة.
وأوضحت أن التقدير الحقيقي للتكلفة تصل إلى 40-50 مليار دولار، مع احتساب إعادة بناء المنشآت العسكرية واستبدال الأصول المدمرة، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية نفسها أقرت بأنها لا تملك رقماً دقيقاً حتى الآن لحجم الأضرار، في اعتراف يعكس حجم الضربة وتعقيد تداعياتها.
خلاصة ما كشفته (CNN) في تقاريرها، أن هناك فجوة واسعة بين ما تعلنه الإدارة الأمريكية وما يجري على الأرض. فبينما تسعى واشنطن إلى التقليل من حجم الخسائر، تظهر الوقائع أن الضربات الإيرانية نجحت في إحداث اختراق استراتيجي في بنية الانتشار العسكري الأمريكي. والقواعد التي طالما قُدّمت على أنها "حصون منيعة" تحولت إلى أهداف مكشوفة يمكن الوصول إليها وضربها بدقة.
كما أن الحلفاء الإقليميين لواشنطن باتوا أمام معادلة جديدة، فالوجود العسكري الأمريكي الذي كان يُنظر إليه كعامل حماية، تحوّل فجأة إلى مصدر خطر مباشر.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا