تقرير / لا ميديا -
لم يعد يخفى على أحد أن كيان العدو الصهيوني قد اتخذ من اتفاقات «وقف إطلاق النار» غطاء سياسيا لمواصلة أوسع عملية إبادة جماعية وتطهير يشهدها القرن الحادي عشر، حيث تواصل آلة القتل الصهيونية حصد أرواح الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة لليوم الـ179 على التوالي.
واستشهد يوم أمس، 6 فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون، في غارة صهيونية استهدفت نقطة أمنية للشرطة قرب صيدلية «طيبة» في بلوك 9 داخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال مسعفون ومصادر محلية إن طائرات الاحتلال قصفت حاجزًا أمنيًا تابعًا للشرطة في المخيم، ما أدى إلى ارتقاء شهداء ووقوع إصابات متفاوتة، فيما لم يصدر الاحتلال تعليقًا فوريًا على الهجوم.
واستقبلت مستشفيات قطاع غزة خلال الـ48 ساعة الماضية جثامين 11 شهيداً، بينهم الـ6 في قصف مخيم البريج وسط القطاع، بينما لا تزال مئات الجثامين ملقاة في الشوارع وتحت الركام، في ظل تعمد قوات الاحتلال منع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشالهم، في تكريس واضح لسياسة «الموت البطيء» ومنع حتى كرامة الدفن للضحايا.
ومنذ بدء سريان «الهدنة» في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني لحظة واحدة، بل تحولت الانتهاكات الصهيونية إلى سياسة قتل يومية ممنهجة، أسفرت وفق آخر بيانات وزارة الصحة عن ارتقاء 749 شهيداً وإصابة 2082 آخرين خلال فترة «الهدنة» المزعومة فقط، ليصل العدد الإجمالي لضحايا الإبادة الجماعية منذ السابع من تشرين الأول 2023 إلى رقم كارثي بلغ 72,328 شهيداً و172,184 مصاباً.
هذا الإجرام الصهيوني لم يقتصر على الصواريخ والمدفعية، بل امتد ليشمل القصف البحري وإطلاق النار من الزوارق الحربية تجاه كل ما يتحرك في القطاع، محولاً غزة إلى حقل تجارب لأبشع أنواع الأسلحة الفتاكة.

الضفة الغربية.. شهيدان وحملة مسعورة من الغاصبين
وبالتوازي مع هذه المحرقة في غزة، كشف الواقع الميداني في الضفة الغربية المحتلة عن حملة مسعورة يوجهها الكيان عبر عصابات الغاصبين المسلحة، التي تحولت إلى «جيش موازٍ» ينفذ جرائم القتل والتدمير والتهجير تحت حماية وإشراف مباشر من جنود الاحتلال. هذه الحملة التي وُصفت بأنها «الأشرس» منذ عقود، سجلت خلال شهر آذار الماضي وحده 638 جريمة، بزيادة قياسية وصلت إلى 177% مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد أن الهجمات ليست «تصرفات فردية»، بل هي استراتيجية حكومية صهيونية تهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه بقوة الرصاص والحرق والتنكيل.
وفي أحدث تجليات هذه الجريمة المنظمة، قتل الغاصبون الشاب علي ماجد حمادنة (23 عاماً) بدم بارد في قرية دير جرير شرق رام الله، بعد أن أطلقوا الرصاص الحي الذي اخترق صدره وظهره، بينما كان جنود الاحتلال يوفرون الحماية للقتلة ويمنعون الأهالي من الدفاع عن أنفسهم. هذا المشهد الدموي تكرر في قلقيلية، حيث ارتقت المسنة «صبرية جبر شماسنة» متأثرة بجراحها بعد تعرضها لضرب وحشي ومبرح من قبل جنود الاحتلال الذين اقتحموا منزلها في بلدة جيوس، في جريمة تعكس سادية الاحتلال الذي لا يستثني شيخاً ولا امرأة ولا طفلاً من حقده الدفين.
السلوك الإجرامي للغاصبين الصهاينة في الضفة الغربية تجاوز كل الحدود الإنسانية؛ ففي الخليل ونابلس وبيت لحم، تحولت حياة الفلسطينيين إلى جحيم يومي. ففي مسافر يطا، اعتدى الغاصبون بالضرب المبرح على الأطفال والنساء والمتضامنين الأجانب، واختطفوا الهواتف لمنع توثيق جرائمهم، كما طالت وحشيتهم الطفلين الشقيقين محمود ومحمد حمامدة (13 و11 عاماً) اللذين تعرضا للتنكيل أثناء رعي الأغنام. وفي سابقة تعكس خسة الاحتلال، أقدم غاصبون في بلدة «بيت إكسا» بالقدس على تلويث بئر مياه شرب يستخدمها المواطنون في محاولة صريحة لتعطيش الأهالي وتهجيرهم قسرياً، وهو ذات الهدف الذي يرمي إليه الاحتلال بشق طرق استيطانية ضخمة بطول 10 كم في أراضي «تقوع» ببيت لحم لالتهام آلاف الدونمات وفصل القرى عن بعضها البعض.
ومن أبرز الجرائم الصهيونية برام الله خلال الأسبوع الماضي قام غاصبون مسلحون بالهجوم على بلدة ترمسعيا، واقتلاع نحو 400 شجرة زيتون. وفي قرية اللبن الغربية، اعتدى الغاصبون على أراضي المواطنين واقتلعوا 180 غرسة زيتون جديدة. وفي قرية يبرود، هاجم عشرات الغاصبين القرية، واعتدوا بالضرب على مواطن، وسرقوا 15 رأس غنم.
أما نابلس، فشهدت إحراق مجموعة من الغاصبين منزلاً وخيمتين و3 مركبات، واعتدوا بالضرب على مواطنين، واختطفوا الطفل أسيد محمود (14 عامًا) من منطقة القف شمال قرية قبلان، واقتادوه إلى مستوطنة «إيتمار» المجاورة.

ألمانيا تمنع تظاهرة داعمة لفلسطين
الإجرام الصهيوني الممتد وجد صدى مخزياً في المواقف الدولية، لا سيما في ألمانيا، حيث مارست السلطات الألمانية دور «الحارس» لجرائم الاحتلال عبر منع النشطاء المؤيدين لفلسطين من التظاهر أمام معسكر «بوخنفالد» النازي.
وكان النشطاء قد دعوا إلى وقفتهم الاحتجاجية لإحياء ذكرى «ضحايا الإبادة الجماعية والفاشية» والنضال «ضد جميع الإبادات، ولا سيما الإبادة الجماعية حاليًا في فلسطين» إلا أنه تم منعهم من إقامة الفعالية.
يذكر أن القائمين على معسكر «بوخنفالد»، رفضوا، العام الماضي، السماح لامرأة بحضور إحدى فعالياته لارتدائها الكوفية الفلسطينية.
ولجأت المرأة إلى القضاء للسماح لها بحضور فعالية أخرى، لكن المحكمة رأت أن المعسكر كان محقًا في منعها من الدخول.
واعتبرت المحكمة أن الكوفية رمز سياسي، وقد «تهدد شعور اليهود بالأمان» عند زيارتهم للموقع حد زعم المحكمة.
واتهمت تقارير عدة الأشخاص الذيم يديرون معسكر «بوخنفالد» بتحويله إلى مكان «لتزييف التاريخ وإنكار الإبادة الجماعية».