أكد بأن الحرب على إيران لا هدف واضحا لهـــا أو نهاية قريبة.. إعلام أمريكي عن «ترامب»: كاذب ..طفولي.. لا يعرف ما يجري
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
بعد عشرة أيام على العدوان الأمريكي -الصهيوني على إيران، بدأت الشقوق تتسع داخل الرواية الرسمية للحرب في واشنطن. فبدلاً من صورة الحسم العسكري التي يحاول «دونالد ترامب» تسويقها، كشفت وسائل إعلام أمريكية كبرى سلسلة من التناقضات والتصريحات غير الدقيقة التي أدلى بها خلال مؤتمره الصحفي الأخير، أمس الأول، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة نفسها حول حقيقة ما يجري في هذه الحرب.
تقارير وتحليلات مطولة نشرتها شبكات مثل CNN وCNBC سلطت الضوء على حالة الارتباك التي تحيط بإدارة الحرب، وعلى الفجوة المتزايدة بين ما يقوله ترامب وما يحدث فعلياً على الأرض.
ادعاءات متهاوية
أحد أبرز الأمثلة التي ركزت عليها «سي إن إن» كان تصريح ترامب بشأن قصف مدرسة طالبات في إيران وإحداث مجزرة بشعة بين الطالبات. فقد زعم الرئيس الأمريكي أن إيران هي التي قصفت المدرسة، ما أدى إلى مقتل عشرات الأطفال.
لكن المفاجأة جاءت بعد يومين فقط، حين اعترف ترامب نفسه خلال مؤتمره الصحفي الأخير بأنه لا يملك معلومات كافية حول ما حدث. وذهب إلى أبعد من ذلك عندما ألمح إلى أن إيران قد تمتلك صواريخ «توماهوك» التي استُخدمت في الهجوم.
غير أن خبراء الأسلحة نفوا هذا الادعاء فوراً، مؤكدين أن صواريخ توماهوك تُصنع حصرياً للجيش الأمريكي ولا تمتلكها إيران، كما أنها تخضع لقيود تصدير صارمة. مؤكدين بأن تصريحات ترامب محاولة للهروب من المسؤولية.
ووصف الجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي باري مكافري، ذلك بالقول: «كذب فاضح ومذهل. تصرف طفولي».
وبحسب تحليل نشرته CNN، فإن الأدلة المرئية والتحليلات التقنية تُثبت أن الصاروخ الذي ضرب المدرسة كان من طراز أمريكي.
رئيس لا يعرف ما يجري
الأخطر من الكذبة نفسها كان الاعتراف الذي جاء بعدها. فعندما سُئل ترامب لماذا كان الوحيد في إدارته الذي يطرح هذه الرواية، بينما يلتزم بقية المسؤولين بالقول إن التحقيق ما يزال جارياً، أجاب ببساطة: لأنه لا يعرف ما يكفي عن الموضوع.
هذا الاعتراف أثار موجة من الانتقادات داخل الإعلام الأمريكي، لأنه يكشف مفارقة مذهلة «رئيس يطلق اتهامات في خضم حرب دولية بينما يعترف في الوقت نفسه بأنه لا يملك معلومات كافية عنها».
وقد علّقت تحليلات في CNN على الأمر بالقول «إن المشكلة لم تعد مجرد علاقة ترامب المعقدة بالحقيقة، بل إن هذه العلاقة تظهر الآن في سياق حرب قد تشعل الشرق الأوسط بأكمله».
رواية أخرى غير صحيحة
التناقضات لم تتوقف عند هذه النقطة. ففي المؤتمر الصحفي نفسه، ادعى ترامب أن دول الخليج انضمت إلى الحرب إلى جانب الولايات المتحدة و»إسرائيل» بعد أن تعرضت القواعد الأمريكية لهجمات إيرانية.
وذكر بالاسم السعودية والإمارات وقطر قائلاً إنها بدأت «مهاجمة إيران» إلى جانب واشنطن.
لكن هذه الرواية سرعان ما انهارت أيضاً. فالواقع، وفق تقارير إعلامية غربية، مختلف تماماً. لأن هذه الدول لم تنضم إلى الحرب، بل سعت في معظمها إلى احتواء التصعيد.
وبحسب تحليل CNN، فإن ترامب يأمل كثيراً بأن تتورط دول الخليج في العدوان على إيران، لتكون التكلفة أخف على الولايات المتحدة، إلا أن ما حدث جاء مخيباً لآمال واشنطن، وهو ما دفع السيناتور الجمهوري ليدسي جراهام، بعد ساعة من خطاب ترامب، إلى مهاجمة السعودية كونها لم تنضم إلى القتال مع أمريكا.
حرب بلا رواية واضحة
تحليل آخر نشرته «سي إن إن» ركز على مشكلة أكبر من مجرد تصريحات متناقضة، وهي غياب رواية واضحة للحرب نفسها. موضحة بأنه بعد مرور عشرة أيام على بدء العدوان الأمريكي -الصهيوني، لم يقدم ترامب تفسيراً مقنعاً لسبب الحرب أو أهدافها النهائية.
وفي حين يصر الرئيس الأمريكي أحياناً على أن إيران كانت على وشك السيطرة على الشرق الأوسط أو مهاجمة الولايات المتحدة، فإن هذه المزاعم لم تُدعم بأي معلومات استخباراتية علنية.
وعلقت «سي إن إن» على ذلك بالقول: «يبدو أن ترامب غالباً ما يعيش في واقع بديل مصمم بدقة متناهية». مضيفة «لكن الأمر يختلف تماماً بين القيام بذلك في السياسة الداخلية؛ وبين الظهور بمظهر منفصل تماماً عن الواقع عندما تشن حرباً في منطقة شديدة الاشتعال».
«حرب أبدية»
القلق لم يقتصر على وسائل الإعلام، بل امتد إلى الكونغرس الأمريكي نفسه، حيث ردّ الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، أمس، على مزاعم ترامب بأن الحرب في إيران قد تنتهي قريباً، محذرين من أن الولايات المتحدة تخاطر بالانجرار إلى صراع طويل الأمد آخر في الشرق الأوسط.
كشفت ذلك شبكة شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، مشيرة إلى أن الديمقراطيين حضروا، أمس، جلسة إحاطة سرية مشتركة بين الحزبين مع كبار القادة العسكريين.
ونقلت الشبكة عن السيناتور جاكي روزين رفضها أي تمويل إضافي للحرب، مؤكدة أن الكونغرس يجب أن يستخدم سلطته المالية لوقفها.
وقالت روزين: «هل يعتقد أنه بمجرد أن يلوح بعصا سحرية سيتوقف كل شيء؟ لن يتوقف الأمر لمجرد أنه يتمنى ذلك».
كما حذرت السيناتور إليزابيث وارين من أن الإدارة الأمريكية لا تملك هدفاً واضحاً للحرب ولا خطة للخروج منها.
فيما أكد السيناتور مارك كيلي أن أمريكا لا يبدو أنها تقترب من نهاية الحرب. وقال: «من الواضح أنهم لا يملكون هدفاً استراتيجياً. لم تكن لديهم خطة، ولا جدول زمنيا. ولهذا السبب، ليس لديهم استراتيجية للخروج».
يأتي هذا فيما تشير تقديرات مراكز أبحاث أمريكية، إلى أن الحرب تكلف واشنطن ما يقارب 900 مليون دولار يومياً، مؤكدة بأن الجيش الأمريكي استهلك ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار في أول يومين من الحرب، فقط.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا