المحاضرة الرمضانية ٢١.. الوحي الإلهي.. نداء للناس فمن يلبي؟!
- تم النشر بواسطة لا ميديا
استأنف قائد الثورة، السيد عبدالملك الحوثي، حديثه عن قصة نبي الله موسى، كما وردت في القرآن الكريم، مستلهماً منها المزيد من الدروس العظيمة.
وتحدث السيد القائد، في محاضرته الرمضانية الحادية والعشرين، عن بعثة موسى عليه السلام، والطريقة التي أوحى بها الله إليه وحيه، مشيراً إلى تعدد طرق وحي الله إلى أنبيائه، وكان من بينها أن «كلم الله موسى تكليما».
وأشار قائد الثورة إلى قصور أفهام بعض المؤرخين وكتاب السير، الذين نقلوا وتناقلوا العديد من الروايات الناقصة أو المشوهة، أو حتى المفتراة، عن لحظة وظروف وحي الله تعالى إلى رسوله محمد عليه الصلاة والسلام وآله، وهي الروايات التي قللت من قدسية مقام الوحي، حقيقته ومتلقيه وزمانه ومكانه.
وفي حين يذكر لنا الله تعالى أنه نادى موسى قائلاً: «من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة»، وأمره: «فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى»... وغيرها من الآيات التي تذكر بعض الأماكن التي باركها الله وبارك ما حولها، باعتبارها من شعائر الله التي يعظمها أتقياء القلوب؛ يشير السيد القائد إلى أن التكفيريين يعتبرون ذلك من الشرك ومن عبادة غير الله، ويتخذون من ذلك ذريعة ومستنداً لسفك دماء المسلمين، خدمة للأعداء الذين يسعون للقضاء على قدسية تلك الأماكن في نفوسنا، ليسهل عليهم احتلالها بذرائع دينية في الوقت نفسه، وهي مفارقة لا يتورع العدو عن إعلانها بكل وقاحة.
نص المحاضرة الرمضانية الحادية والعشرون لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 21 رمضان 1447هـ 10 مارس 2026م:
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
الَّلهُمَّ اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
في الآيات المباركة من (سورة القصص)، وصلنا في الحديث عن قصة نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، إلى الحديث عن عودته من (مدين) باتِّجاه (مصر)، وكيف أتته البعثة بالرسالة من الله ربِّ العالمين وهو في تلك الرحلة في الطريق، وتحدَّثنا على ضوء الآية القرآنية المباركة: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[القصص:29-30].
وتحدَّثنا كذلك عن الآية المباركة من (سورة النمل)، وذكرنا كيف أنَّ هذا الموقف العظيم جدًّا، وهو: البعثة بالرسالة لنبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، أتى الحديث عنه في القرآن الكريم في سور متعدِّدة وآيات فيها بحسب السياق، يعني مثلاً: في سورة معيَّنة يأتي بجزءٍ من القصة، وما كلَّم الله به موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، وبحسب ما يتطلبه السياق في السورة نفسها، وفي سورةٍ أخرى- كذلك- يأتي بجزءٍ من القصة؛ لأن القرآن الكريم يركِّز على العبرة، وموطن العبرة من القصة في سياق معيَّن؛ لترسيخ وتثبيت حقائق معيَّنة، وتقديم هدى يتعلَّق بجوانب متعدِّدة في حياة الإنسان.
فتحدَّثنا أيضاً عن الآية المباركة من (سورة النمل): {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[النمل:8-9].
فنجد في رحلة العودة لموسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ" (من مدين، إلى مصر)، كيف كان مشواره مع الله مشواراً تكاملياً، بأن يعود وقد بعثه الله بالرسالة، ثم كذلك مع الرسالة يعود وهو آتٍ لإنجاز المهمة الكبرى في إنقاذ المستضعفين، في إطار المهمة الرسالية نفسها.
هو خرج من (مصر) وكان {خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}[القصص:21]، ووصل إلى (مدين) وهو في نقطة الصفر، ثم تهيَّأت له- بفضل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ومنَّته- الرعاية في (مدين)، ثم ها هو يعود من (مدين) ومعه أهله، وفي الأخبار والتواريخ أيضاً مواشيه وأغنامه، وفي الطريق تأتيه البعثة بالرسالة، مشوارٌ تصاعديٌ نحو الكمال، والرعاية الإلهية، ومن أعظم مصاديق الرعاية الإلهية، والدلائل العظيمة، على أنَّ الله لا يضيِّع أولياءه، أتته البعثة بالرسالة في الطريق؛ فيدخل إلى (مصر) وهو رسولٌ من الله، والقضية التي أهمته في البداية، وهاجر من أجلها، ها هو يعود للمطالبة بها، ولتحقيقها على أعلى مستوى، وأرقى مستوى.
الآيات القرآنية وضَّحت بالتفصيل كيف كانت الأجواء المقدَّسة والمباركة لبعثة موسى بالرسالة؛ وذلك لأن مسألة البعثة بالرسالة، هي من أقدس وأهم الأمور التي يمكن أن تحصل على كوكب الأرض؛ لأنها متَّصلة بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في ربوبيته، وعِزَّته، وحكمته، ورحمته بعباده، وملكه، وشأنٌ عظيم، شأنٌ عظيم بالنظر إلى قدسية المهمة، واتَّصالها بالله، وارتباطها بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" كما ذكرنا، ارتباطها بملكه، بتدبيره لشؤون عباده، برعايته لهم، بعدله، بعِزَّته، بحكمته، وفي نفس الوقت أهميتها في واقع الإنسان؛ لأنها أيضاً تدلُّ على تكريمٍ عظيمٍ للإنسان، وتبيِّن لنا كيف أنَّ البشر في مقام مسؤولية كبرى على كوكب الأرض؛ ولهذا بقي لهم الاتَّصال بتعليمات الله، وهدى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" من خلال الرسل والأنبياء "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم".
فالرســالة مهمـــة مقدَّســـة وعظيمـــة:
- من حيث: اتَّصالها بالله، وارتباطها بالله، وبملكه، ورحمته، وتدبيره لشؤون عباده.
- ومن حيث: محتواها ومضمونها.
- ومن حيث أيضاً: تأثيرها في حياة الناس، في مسار حياتهم، من أكبر ما له أثره العظيم في واقع الناس، وأيضاً بما يتاح للناس من خلالها من فرص عظيمة لسعادتهم، وفوزهم، وفلاحهم.
- ولأهميتها للبشر فيما يتعلَّق بالدنيا والآخرة، في هذه الحياة، ولمستقبلهم الأبدي في عالم الآخرة.
فلذلك هي شأن عظيم، وأمر عظيم من أمر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، من تدبيره العجيب والعظيم والمهم لشؤون عباده.
فعندما تأتي مهمة البعثة بالرسالة، في أول عملية تكليف بالبعثة، وأول نزول للوحي بالبعثة نفسها (بالرسالة)، يعتبر هذا حدثاً عظيماً، وشأناً عظيماً، وأمراً عظيماً، ومهماً ومقدَّساً.
فنجد- مثلاً- كيف كانت الأجواء في قصة نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، في الطريق حينما وصل إلى سيناء بجوار الطور، (الطور) جبل من جبال سيناء، وتلك الليلة التي كانت ليلةً مظلمةً، معتمةً، باردة، وهو- كما يبدو- يسير مع أهله في تلك الطريق، أو تلك الناحية، إن كان قد خرج عن الطريق المعتاد مثلاً، رأى ناراً، رأى ناراً وهو في أمسِّ الحاجة إلى النار نفسها؛ للتدفئة لأسرته من جهة، وأيضاً العادة عندما يكون هناك نار، أنَّ هناك حولها من أشعلوها وأضاءوها، بل في بعض البلدان، كانت العادة للناس أن يضيئوا النار أو يشعلوها؛ بحيث يعرف بها من يسيرون في الطرق، يعرف بها المسافرون، والغرباء، الذين يحتاجون إلى استضافة، أو رعاية، أو خبر، أو إيواء؛ فهو ارتاح عندما رأى النار؛ لأنه بحاجة إلى خبر، وبحاجة إليها للتدفئة.
{آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا}[القصص:29]، والمُكْث هو: البقاء هناك حتَّى يعود إليهم، {امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ}[القصص:29]، تحدَّثنا عن المعلومات التي يحتاج إليها موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ" عن الطريق وأحوالها، هو عائد إلى مصر، وفي نفس الوقت لا تزال مشكلته باقية، قائمة، لم تحتل بعد، {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}[القصص:29]، يعني: تستدفئون بها.
موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ" حينما ذهب، ووصل إلى المكان، ولم يجد أحداً من الناس حول تلك النار، ثم كان النداء العظيم من الله "تَبَارَكَ وَتَعَالَى": {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[القصص:30]، الأثر النفسي بالنسبة لنبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، وهو وليٌّ من أولياء الله "جَلَّ شَأنُهُ"، الأثر لسماعه للنداء من الله في تلك اللحظة، في تلك الظروف، في تلك الحالة، بالتأكيد أنَّه أثرٌ عظيمٌ جدًّا، يفوق مستوى تخيُّلنا واستيعابنا، ولا نمتلك العبارات التي تقدِّم هذا المعنى بكماله وبمستواه، شيء عظيم جدًّا، النداء كان بصوتٍ مسموع، يعني: سمع صوتاً، هذا الصوت أنشأه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" من الشجرة، التي في تلك البقعة المباركة، في الواد، بجانب الطور، وهذا الصوت العظيم من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الذي أنشأه، كما ذكرنا في المحاضرة السابقة في مثالٍ تقريبي: حينما نسمع- مثلاً- الأصوات من الراديو، أو من شاشة التلفاز، نسمع الصوت يصدر، نفس القصة في السماع- مثلاً- من الشجرة، أن ينطلق الصوت من تلك الشجرة، فيسمعه موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ".
وتحدثنا عن ضوء الآية المباركة من (سورة النمل) في بداية ما نودي به موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، البداية كما في الآية المباركة: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[النمل:8-9]، فالبداية كانت بالبركة، البركة التي جعلها الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في تلك البقعة، في تلك النار، ومن حولها من ملائكة الله، الذين قد يكونون بالتأكيد حضرواً، وكذلك لموسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ" الذي شملته تلك البركات، في ذلك المقام العظيم، والموقف المقدَّس.
ثم انتقلنا إلى (سورة طه)؛ باعتبار أنها أتت بتفاصيل- فيما يتعلَّق بذلك اللقاء، وفي ذلك الموقف المقدَّس العظيم- بتفاصيل أكثر عن المحتوى، والله قال في (سورة طه): {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}[طه:11-12]، ووجدنا- مثلاً- في النداء المبارك، في النداء العظيم من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في الآيات المباركة من: (سورة القصص، وسورة النمل، وسورة طه)، تبيين لمصدر هذا النداء:
- يعني: نجد هناك مثلاً: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}[طه:12].
- وفي الآية الأخرى: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[النمل:9].
- في الآية الأخرى: {أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[القصص:30].
فنجد في النداء نفسه تبيين لموسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، وهو في أجواء كلها أجواء مقدَّسة، وأجواء إعجازية، يعني: خارجة عن المألوف، تتَّضح له فيها هذه الحقائق: أنَّه في محضر البعثة بالرسالة الإلهية، والوحي الإلهي؛ ولهذا نجد- مثلاً- في تبيين مصدر النداء: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}[طه:12]، أو: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، أو: {أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[القصص:30]، فهناك وضوح في الوحي، في مصدره، في المهمة، وأيضاً في أجواء مقدَّسة وروحانية.
وهذا ما ينبغي أن تكون لدينا عنه الرؤية الصحيحة، والمفهوم الصحيح: كيف تكون عملية بدء الوحي بالرسالة الإلهية إلى رسل الله؟ وفي أي أجواء؟ لأن في كتب السِّير النبوية، التي وثَّقت عن السيرة النبوية لخاتم النبيين، وسَيِّد المرسلين، رسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، كثيرٌ من الروايات التي هي مغلوطة، وبعضها ناقصة، وبعضها مشوَّهة، وبعضها مفتراه، وفيها تشويه كبير لكيفية بدء الوحي على خاتم الأنبياء، وسيد المرسلين، رسول الله محمد "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، والشيء المؤسف جدًّا: أنَّ البعض من تلك الروايات تحوَّلت هي إلى روايات رسمية، تعتمد هي في الجامعات، تعتمد هي في المدارس، في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وتقدِّم تصوراً مغلوطاً جدًّا:
أولاً: خالٍ من كلِّ قدسية.
ثانياً: تثار حوله الشكوك، يعني: تدخل فيه حالة الشكوك والريبة: [ما هذا؟ ما الذي يحدث؟]، بل إلى درجة أنَّ البعض صرَّحوا، البعض من العلماء، والكُتَّاب، والمؤرِّخين: [أنَّه نتيجةً لتلك الأجواء، لتلك الطريقة، كان النبي في البداية لا يعرف الحقيقة، لم تتَّضح له المسألة، ما هو المطلوب منه؟ ماذا يراد به وله ومنه؟]، وهذه إشكالية خطيرة للغاية؛ وسببها: البعد عن القرآن الكريم، وعن عرض الأخبار والتواريخ على القرآن الكريم.
فهنا نجد بكل وضوح كيف أنَّ المسألة تأتي بطريقة أولاً في غاية القدسية، والعظمة، والجلال، ليس فيها تصرفات من مثل ما ورد في تلك الروايات: [أنه فاجأه ملك الوحي]، يعني: فاجأ رسول الله محمداً "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، [إلى الغار، ومن دون أي مقدِّمات، خاطبه بقوله: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، فأخذ يخنقه]، في بعضها يقولون هكذا، وفي بعضها يقولون: [فأخذ بخنقه للمرة الأولى، ثم للمرة الثانية، ثم للمرة الثالثة، حتَّى كاد يموت]، يعني: ظن هو أنَّه سوف يموت؛ من شدَّة تلك الحالة، من شدَّة الخنق، [خنقه خنقاً شديداً، حتَّى كاد أن يقضي عليه، ثم قال له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}[العلق:1]، وذهب وتركه، ثم عاد إلى منزله لا يعرف ما هذا؟ ما الذي حدث؟ لماذا شُن عليه هذا الهجوم المباغت بتلك الطريقة؟ لماذا حصل له هذا الخنق؟ وذهب هناك وهناك يستشير ورقة بن نوفل وغيره، ثم تكون النتيجة أن يحصل على خبر من ورقة: بأن هذا هو الناموس الأكبر، الذي كان يأتي موسى، ويأتي عيسى، وأنت رسول من الله، وأنَّه في البداية كان شاكاً في نبوته...]، ومن هذا الطرح السقيم، العليل، الخاطئ، غير الصحيح إطلاقاً إطلاقاً.
أجواء الوحي تكون مقدَّسة وعظيمة، لها قدسية الرسالة نفسها، ولها بركاتها، وأجواؤها؛ اتَّصال مع الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، استقبال الهدى من الله، استقبال شيء عظيم من الله، شيء مقدَّس من الله: (الوحي الإلهي).
فنجد هنا ما يصحِّح لنا هذه المسألة؛ حتَّى نمتلك الرؤية الصحيحة تجاهها، ليس هناك أي التباس إطلاقاً، يعني: لا تأتي عملية البعثة بالرسالة في جوٍ مشبعٍ بالالتباس، وبعيدٍ عن القدسية، ومليءٍ بأجواء عنيفة، وتصرفات غريبة جدًّا، لو أتت من أي مُعَلِّم تجاه أي طالب في البداية؛ لكانت مستنكرة لدى الناس، وغير مقبولة.
هنا فيما يتعلَّق بطريقة الوحي أيضاً إلى نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ" كانت بالكلام، كلَّمه الله، كما في الآية المباركة: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}[النساء:164]، هذه طريقة من طرق الوحي من الله إلى الرسل والأنبياء "عَلَيْهِمُ السَّلَام": يكلِّمهم، مثلما هو الحال في نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ".
في الآية المباركة من (سورة البقرة)، يقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}[البقرة:253]، وهناك أيضاً آية في القرآن الكريم تبيِّن لنا عن الوحي الإلهي: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}[الشورى:51]، في أكثر- مسألة البعثة بالرسالة- في أكثر الأحوال تأتي البعثة بالرسالة من خلال ملائكة، في الأغلب ملك الوحي (جبرائيل "عَلَيْهِ السَّلَامُ")، يرسلهم الله إلى البشر، إلى أنبيائه ورسله، الذين يبعثهم بالرسالة أو بالنبوَّة؛ فيوصلون إليهم وحي الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، هي من أكثر طرق الوحي، هناك أيضاً طرق أخرى من طرق الوحي إلى الرسل والأنبياء، ليس السياق سياق الدخول في كل التفاصيل المتعلِّقة بذلك.
فلماذا- مثلاً- كانت الطريقة إلى موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ" أن يكلِّمه الله- لأن هذه درجة عالية جدًّا من درجات الوحي، ومستوى عظيم من التكريم والتفضيل- فلماذا؟
نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ" كانت مهمته صعبةٌ جدًّا، ويواجه فيها تحديات كبيرة، ولهذه الطريقة في الوحي إليه أثرها المهم في واقعه النفسي، في أن تعطيه دفعة معنوية هائلة جدًّا؛ لأنه سيتحرَّك إلى أكبر طاغية على وجه الأرض: (إلى فرعون)، وسيتحرَّك إليه بدون جيش، ولا إمكانات، وليس له مجتمع يسانده؛ بل سيعمل هو على إنقاذ ذلك المجتمع المستضعف، المغلوب على أمره، الذي هو في غاية الاستضعاف؛ ولذلك كان بحاجة إلى دفعة معنوية كبيرة جدًّا في:
- مهمته الرسالية من جهة.
- ومهمته لإنقاذ أولئك المستضعفين من جهة أخرى.
- والمواجهة لأكبر طغيان قائم على وجه الأرض من جهة ثالثة.
فلذلك كان لها- فعلاً- أهميتها الكبيرة في أن تعطيه دفعة معنوية عظيمة، واطمئنان عالٍ جدًّا، ومستوى الثقة والاطمئنان واليقين ستكون بمستوى عالٍ جدًّا جدًّا.
نجد فيما يتعلَّق أيضاً بالمهمة الرسالية، وما يحيطها الله به، القدسية المترافقة معها حتَّى للأماكن، تصبح معالم، وتتحوَّل إلى آثار مقدَّسة، فمثلاً: فيما يتعلَّق بذلك الواد، {الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ}[القصص:30]، أتى التعبير هكذا في الآيات القرآنية: {الْأَيْمَنِ} يقولون: من اليُمْن والبركة، {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ}[القصص:30]، يصفها بالبركة، وما جعل الله فيها من البركة.
أيضاً في الآيات القرآنية: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا}[النمل:8]، في (سورة طه) كذلك: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}[طه:11-12]، فهنا نجد الحديث عن قدسية المكان.
قدسية الأماكن التي تتعلَّق بها مسألة الرسالة والوحي الإلهي، التي أعطاها الله قدسية، يعني: قدسيتها من الله، الله هو الذي جعل لها تلك القدسية؛ لأنها معالم ارتبطت بتلك الأجواء من البعثة بالرسالة، أو لغير ذلك، مثلاً: مثلما جعل الله قدسيةً عظيمة لمساجده، لبيوته، وقبلها كلها للكعبة المشرَّفة، لبيت الله الحرام، أعلى مستوى من القدسية على مستوى المعالم المكانية، والأماكن المقدَّسة.
فالمعالم المقدَّسة، التي نجد الوصف لها بالقدسية: {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ}[طه: 12]، نجد الوصف لها بالبركات في القرآن الكريم، {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ}[القصص:30]، هذه المفردات بكلها: (الْمُبَارَكَةِ، الْمُقَدَّسِ)، هي عبارات مهمة جدًّا؛ لأن جانباً مهماً لنا في ديننا هو: الأماكن المقدَّسة، المعالم المقدَّسة، المقدَّسات، لها قدسيتها، أهميتها الكبيرة جدًّا، جعلها الله شعائر، شعائر لدينه، ومعالم لعباده؛ فلها أهميتها في أن تحظى في إيماننا، في أنفسنا، في وجداننا، بالتعظيم والتقديس، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج:32].
ما يحاول التكفيريون تقديمه إلى الناس من مفاهيم باطلة كل البطلان، في تصوير مسألة التعظيم للمعالم الإسلامية، والمقدَّسات الإسلامية، بأنها: [مسألة شرك وكفر، وخروج من ملَّة الإسلام، وعبادة لغير الله]، هو باطل، باطلٌ محض، وللمسألة جذورها الاستخباراتية، وهندستها اليهودية والبريطانية والصهيونية؛ لأن المعالم الإسلامية والمقدَّسات الإسلامية مستهدفة من أعداء الإسلام؛ لأنهم يدركون قيمتها الدينية في حياة الناس، وفي التزامهم الديني، انتمائهم الديني.
هذا من حكمة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": أن يجعل لعباده شعائر في الأرض، معالم في الأرض، تحظى بالقدسية؛ باعتبارها أماكن مقدَّسة، لها قدسية دينية، في العبادة، مثلاً: فضل العبادة فيها، وعظمة التَّقَرُّب إلى الله فيها، ليست هي أصناماً، المسألة واضحة يعني، المسلمون لا يتوجَّهون إليها باعتبارها آلهة من دون الله، لا؛ باعتبارها أماكن أعطاها الله قدسية دينية.
فإذا وجدنا هنا- مثلاً- واد اسمه (طوى)، أكَّد القرآن الكريم على أنه واد مقدَّس، ووصفه بهذا الوصف العظيم، بقعة يسميها {الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ}[القصص:30]، فمقدَّساتنا الإسلامية: الكعبة، المسجد الأقصى... البقية من المقدَّسات والمعالم الإسلامية، التي ارتبطت بالدين، ارتبطت بشعائر الدين، ارتبطت بالعبادات والقرب إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، أخذت قدسيتها من قدسية الدين نفسه؛ فيجب أن نستشعر أهميتها لنا كمعالم على الأرض، يصبح للناس علاقة بها، وهذه العلاقة هي علاقة إيمانية، علاقة دينية، وهذا التقديس، وهذا التعظيم، هو من أجل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ولصلتها بأمره ودينه، وبالقربة إليه، فهذه مسألة مهمة جدًّا، والتفصيل عن هذا يطول، يمكن- إن شاء الله- أن نتحدث عنه أكثر.
لكن نجد هذه المسألة في قصة نبي الله موسى، في قصة نبي الله إبراهيم وبناء الكعبة، في قصص عددٍ من الرسل والأنبياء "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم"؛ لأن التكفيريين يحاربون كل المعالم الإسلامية، والمقدَّسات الإسلامية؛ لأن هذا يخدم اليهود.
اليهود من أول ما يركِّزون عليه: طمس كل معالم الإسلام، لا يبقى للإسلام أي معالم قائمة يشاهدها الناس، محسوسة، يرتبط بها الناس وجدانياً، مكانياً، زمانياً؛ فيحاولون طمس كل المعالم الإسلامية، والآثار الإسلامية، والوهابية يتبنون المسألة تحت عنوان: [الشرك، والكفر، والخروج من مِلَّة الإسلام]، ويخلطون مع ذلك دعايات باطلة، وافتراءات ضد المسلمين؛ لاستباحة دمائهم، ثم السعي إلى نسفها وتدميرها، بما يمهد لنسف وتدمير المسجد الأقصى، هذا ما يعملون له.
نعود إلى لآيات المباركة، في نداء الله لعبده موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، يقول الله له، بعد أن قال له: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}[طه: 12]؛ لأنه بذلك من باب التقديس والتعظيم، وحتَّى خلع نعليه، وليستقر للإصغاء للوحي والتعليمات الإلهية، لكن معنى التأكيد: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}[طه: 12]، تأكيد مصحوب بتعليل، يعني: أحياناً تأتي صيغة التأكيد، ومعها في بعض الأحيان أيضاً معنى التعليل، كما لو قلنا: لأنك بالواد المقدس الذي يحترم، يقدَّس، يقدَّر، حتَّى في تعاملك معه، حتَّى في أن تخلع نعليك، ولا تدخل بها إلى هذا الواد، إلى هذه البقعة، {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ}[طه: 12]، يعني: نجد أن التقديس أيضاً للمعالم الاسلامي حتَّى في طريقة التعامل معها، في الاحترام لها حتَّى بهذه الطريقة: نبي من أنبياء الله، بل رسولٌ في أجواء البعثة بالرسالة يؤمر بأن يخلع نعليه هناك، ولا يدخل بها إلى ذلك المكان المقدَّس؛ تقديساً له، خضوعاً وتواضعاً لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وليتَّجه إلى الإصغاء لوحي الله وتعليماته.
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}[طه:13]، هنا يخاطبه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بهذا الخطاب العظيم: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ}[طه:13]، يعني: الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" اختاره للرسالة، لشأنٍ العظيم، لأمرٍ مهم، هو: الرسالة (رسالة الله)، وفي إطارها مهمة عظيمة، مقدَّسة، لإنقاذ أُمَّةٍ مستضعفة، مغلوبةٍ على أمرها، مظلومة، مضطهدة، ونجد- مثلاً- أنَّ هذا أيضاً يأتي في إطار عدل الله، ورحمته، وحكمته، وأنَّه القائم بالقسط في عباده، لا يتركهم إلى ما لا نهاية، هو يهيئ لهم من البداية أسباب الخلاص والفلاح والنجاة، وأيضاً حتَّى فيما بعد، وهم في وضعية صعبة وسيئة، يأتيهم الهدى، تفتح لهم أبواب الرحمة والخلاص.
هنا في: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ}[طه:13]، الاختيار من الله تعالى للرسل والأنبياء، هو الذي يختار، {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}[القصص:68]، هو الذي يختار ويصطفي ويُعِدّ لهذه المهمة، وهي مهمة عظيمة، تحتاج إلى إعداد إلهي، وتأهيل لمستوى عظيم من الكمال اللائق بمستوى قدسية وعظمة وأهمية الرسالة الإلهية، وهي مقدَّسة وعظيمة.
فالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" حينما ذكَّره بذلك:
- هذا فيه تذكيرٌ بمنَّة الله عليه.
- في نفس الوقت فيه تذكيرٌ له بالمسؤولية المترتبة على هذا الاختيار، يعني: الله اختاره للرسالة، لشيءٍ عظيم، لشيءٍ مهم، وهذه مسؤولية كبيرة وعظيمة ومقدَّسة، يحتاج فيها إلى تعليمات الله، هي قائمةٌ من الأساس على وحي الله وتعليماته.
{فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}[طه:13]، {فَاسْتَمِعْ}، مع أنَّه- بالتأكيد- في تلك الأجواء نفسها متَّجه بكل إصغاء، متَّجه بكل وجدانه، وفكره، وذهنه، وتركيزه للإصغاء، الأجواء بنفسها، الوضع بنفسه، المشهد بكله، هو بالشكل الذي يأخذ من الإنسان كلَّ تركيزه، كلَّ انتباهه، كلَّ اهتمامه، كلَّ وجدانه، بدايةً عندما يسمع أنَّ الذي يكلمه الله، كيف سيكون إصغاؤه، انشداده، تركيزه؟ مع ذلك يقول له: {فَاسْتَمِعْ}، {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى}[طه:13]، هذا يلفت نظرنا إلى أهميَّة هدى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"؛ لأن الذي يوحى إلى الرسل والأنبياء تعليمات من الله وهدى، يصل إلى الناس من خلالهم، وحي الله، هم حلقة وصل للناس بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في تعليماته وهديه، فالهدى يصل إلى الناس، الوحي الإلهي بالتعليمات التي إلى الناس تصل إلى الناس، فالاستماع بإصغاء، وتركيز إليها، وإعطائها أهميَّة؛ لأن مصدرها الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، هذا شيءٌ مهمٌ جدًّا للإنسان أن يرسِّخه في نفسه.
نكتفي بهذا المقدار.
وَنَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛










المصدر لا ميديا