تقرير / لا ميديا -
شهدت الساحة الدولية والإقليمية موجة تنديد واسعة واستنكاراً عارماً أعقب العدوان الأميركي -الصهيوني الغادر الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في إيران. هذا الهجوم، الذي وُصف بأنه خرق سافر لكل الأعراف والمواثيق الدولية، لم يواجه بصمود ميداني من قبل الجمهورية الإسلامية فحسب، بل بجبهة سياسية ودبلوماسية عالمية اعتبرت ما حدث «عدواناً طاغوتياً» يهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة وإخضاع إرادة الشعوب الحرة التي رفضت التبعية للهيمنة الأميركية.

حزب الله اللبناني: «عدوان يائس أمام دولة مقتدرة»
تصدر حزب الله في لبنان جبهة المنددين، حيث أصدر بياناً حازماً أدان فيه هذا «العدوان الغادر» الذي جاء بعد أشهر من التهديدات العدوانية. ورأى الحزب أن استهداف إيران هو محاولة لسلبها حقها الطبيعي والمشروع في امتلاك القدرة النووية السلمية وتطوير قدراتها الدفاعية. وأكد البيان أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لواشنطن و»تل أبيب» ليست في البرنامج النووي، بل في وجود «دولة قوية متمسكة بسيادتها وقرارها الوطني المستقل».
وشدد الحزب على أن إيران، التي شكلت دوماً سنداً للمظلومين وسداً منيعاً أمام المشاريع الصهيو-أميركية، ستخرج من هذا العدوان أكثر قوة وصلابة، مشيراً إلى أن المعتدي لن يحصد سوى الفشل وسيتلقى «صفعة كبيرة» رداً على إجرامه.

كتائب حزب الله العراقي: لا مكان للحياد
ومن جانبها أصدرت كتائب حزب الله بياناً شديد اللهجة أعلنت فيه أن المعركة الحالية هي «معركة مصيرية» تفرز الخنادق بين الحق والباطل. وشددت الكتائب على أن الرد لن يقتصر على التنديد، بل الهدف الاستراتيجي الآن هو تصفية الوجود الأميركي بالكامل في العراق والمنطقة، معتبرة أن المصالح الأميركية باتت «أهدافاً مشروعة ومستباحة».
ووجهت نداءً للمقاومين في فلسطين ولبنان وسوريا لفتح كافة الجبهات واختراق عمق الكيان الصهيوني، معتبرة أن «سُنّة التاريخ» منحتهم الآن الفرصة الذهبية للثأر.
ودعت إلى جر الولايات المتحدة إلى «حرب استنزاف طويلة الأمد» تنهك قواها وتجعل بقاء جنودها في المنطقة مستحيلاً.

حركة النجباء: «لبيك يا إيران»
بدوره أكد الشيخ أكرم الكعبي، الأمين العام لحركة النجباء، أن الفصائل لن تقف موقف المتفرج خلال هذه المواجهة.
ووصف الإدارة الأميركية بـ»الطاغوتية»، مؤكداً أن «رعونة ترامب» وارتهانه للقرار الصهيوني سيكلفان الولايات المتحدة ثمناً باهظاً سيكتب بدماء المقاومين.
وأعلن أن مجاهدي النجباء في أتم الاستعداد للدخول في أي جبهة تقتضيها المعركة، سواء في الداخل العراقي أو خارجه، تحت شعار «لبيك يا إيران».

تنسيقية المقاومة العراقية: وحدة الساحات في ذروتها
في السياق ذاته، أفادت مصادر مقربة من «تنسيقية المقاومة» بأن هناك تنسيقاً غرف عمليات مشتركة فُتحت اليوم لتوحيد الضربات.
وقالت المصادر إنه تم رصد تحركات ميدانية تشير إلى التحضير لعمليات واسعة تستهدف قاعدة «عين الأسد» وقاعدة «حرير»، رداً على استخدام الأجواء العراقية في العدوان.
واعتبرت الفصائل أن صمت الحكومة أو عجزها عن حماية الأجواء يمنح المقاومة «التفويض الشعبي والشرعي» للرد وحماية سيادة البلاد ومساندة الجارة إيران.

إدانات إقليمية ودولية
من جانبه أعرب وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، عن «استيائه لتقويض مفاوضات نشطة وجادة بين الولايات المتحدة وإيران مرة أخرى»، داعيا الولايات المتحدة إلى «عدم الانجرار أكثر إلى هذه الحرب لأنها لا تخدم مصالحها وتضر بالسلام العالمي».
من جانبهما، قادت روسيا والصين حراكاً دولياً ضد العدوان؛ حيث وصفت الخارجية الصينية الولايات المتحدة بأنها «أكبر مصدر للفوضى في النظام النووي الدولي»، مطالبة باحترام السيادة الوطنية لإيران. وفي تحرك عملي، طالبت موسكو وبكين بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لوقف هذا التصعيد، فيما حذر المسؤولون الروس من أن هذا العدوان يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى حالة من عدم الاستقرار الشامل، مؤكدين ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي القائم على القانون الدولي.
وفي السياق ذاته، جاء التنديد من كوبا على لسان وزير خارجيتها برونو رودريغيز، الذي اعتبر الهجمات انتهاكاً صارخاً لسيادة إيران وسلامة أراضيها، وصرخة في وجه المجتمع الدولي لوقف هذا الغدر المستمر.
كما استنكر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، هذه التطورات، لافتا إلى أن المدنيين -كما هو الحال دائما في أي صراع مسلح- يدفعون الثمن الأغلى.
بدوره أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران تنتهك سيادة الدولة وتستهدف سلامة شعبها، كما وصف الرئيس التركي الهجمات الإيرانية على دول خليجية بأنها «غير مقبولة».
وحذر الرئيس التركي في كلمة، أمس من أن «غياب ضبط النفس والدبلوماسية» يعرّض المنطقة لخطر الانزلاق إلى دوامة من الصراع.

تصدع «الجبهة الداخلية الأميركية»
لعل أكثر ما يعكس فشل هذا العدوان هو حجم الرفض والاحتجاج الذي انطلق من داخل الولايات المتحدة نفسها. فقد تصاعدت أصوات مشرعين وساسة أميركيين تصف الحرب بأنها «غير قانونية وغير دستورية».
ووصف السيناتور الأميركي بيرني ساندرز العدوان بأنه «مقامرة بأرواح الأميركيين لتحقيق طموحات نتنياهو»، مؤكداً أن الهجوم يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ورفع شعار «لا للحرب مع إيران»، محذراً من تضليل الشعب الأميركي مرة أخرى كما حدث في فيتنام والعراق.
كما اعتبرت السيناتور إليزابيث وارن أن الانجرار وراء أكاذيب لشن حروب لا نهاية لها هو أمر «خطر وغير قانوني». فيما وصف حاكم ولاية إلينوي، جيه بي بريتزكر، الضربات بأنها «لا مبرر لها ولا هدف واضحا لها»، متهماً الإدارة الأميركية بالاستهتار بحياة الجنود الأميركيين.
ومن قلب نيويورك، أكد العمدة زهران ممداني أن هذه «حرب عدوانية غير شرعية»، مشدداً على أن الأميركيين يريدون السلام وتخفيف أزماتهم المعيشية، وليس قصف المدن وقتل المدنيين في جبهات جديدة ومفتعلة.
ويتمحور الخلاف العميق في واشنطن حول «الشرعية الدستورية» لهذا العدوان؛ حيث يتهم المشرعون الديمقراطيون البيت الأبيض بالانقلاب على الدستور الأميركي الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.
قاد السيناتور تيم كاين حراكاً لاستعادة صلاحيات الحرب، معتبراً تهميش السلطة التشريعية «خيانة للأمانة»، فيما وصف بيرني ساندرز الهجوم بأنه «عمل استبدادي غير دستوري» يجر البلاد لمستنقع دموي دون تفويض شعبي. كما ضغط المعارضون، عبر مشروع قرار «خانا-ماسي»، لقطع التمويل العسكري عن أي عمليات هجومية ضد إيران، مؤكدين أن انفراد ترامب بقرار الحرب يمثل انتهاكاً خطيراً لمبدأ الفصل بين السلطات ويُعرض الأمن القومي لمخاطر غير محسوبة.