تقرير / لا ميديا -
بينما تواصل آلة القتل الصهيونية تمزيق أجساد وحياة الفلسطينيين في غزة تحت غطاء «الهدنة»، انتقلت الإدارة الأمريكية من مرحلة «الدعم الصامت» إلى «الشراكة الميدانية» الكاملة في تكريس الاحتلال. ففي الوقت الذي كان فيه الرضع يغرقون في وحل الخيام المنسية، كانت السفارة الأمريكية تدشن أولى خطوات الضم الرسمي للأراضي المحتلة عبر بوابة «الخدمات القنصلية».
وعلى جبهة غزة ارتقى ثلاثة فلسطينيين، بينهم مسن وأصيب 2 آخران، أمس الثلاثاء بنيران الاحتلال في مدينة غزة وبيت لاهيا.
وواصلت الطائرات المسيرة إلقاء قنابلها على الأطفال، كما حدث في جباليا حيث أصيبت طفلة بشظايا انفجار غادر، تزامناً مع إطلاق نار مكثف استهدف فتاة في خان يونس.
هذا القتل الممنهج يرافقه استغلال صهيوني سافر للظروف الطبيعية لسحق الفلسطينيين؛ حيث يعيش أكثر من مليون ونصف المليون نازح مأساة إنسانية فوق الوصف. ففي «مواصي خان يونس»، غمرت مياه الأمطار الغزيرة خياماً مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ليجد الفلسطيني نفسه بين فكي كماشة: قصف مدفعي لا يتوقف في الشمال والشرق، وغرق حتمي في مخيمات النزوح التي أرادها الاحتلال مقابر جماعية مفتوحة.

القنصلية الأمريكية تقدم خدماتها في «المستوطنات»
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت السفارة الأمريكية في الكيان الصهيوني عزمها تقديم خدمات قنصلية لمواطنيها داخل مستوطنة «إفرات» المقامة على أراضٍ محتلة جنوب بيت لحم. هذه المبادرة، التي أطلقت عليها واشنطن اسم «Freedom 250»، تعد اعترافا أمريكيا صريحا بدعم الاستيطان والسطو الصهيوني على الأراضي الفلسطينية.
تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تصريحات أطلقها السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي لم يكتفِ برفض مصطلح «الضفة الغربية» واستبداله بأسماء توراتية، بل ذهب أبعد من ذلك بالحديث عن «حق إسرائيل» في التوسع من النيل إلى الفرات. ورغم محاولات الإدارة الأمريكية «احتواء» الصدمة والادعاء بأن تصريحاته «شخصية»، إلا أن تحركات السفارة على الأرض في «مستوطنات إفرات» و»بيتار عيليت» تثبت أن واشنطن و»تل أبيب» تتبادلان الأدوار لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً.

الضفة والقدس.. خنق الجغرافيا بالاستيطان
على جبهة أخرى، يواصل العدو الصهيوني حرب «الشوارع الاستيطانية»؛ حيث بدأ الاحتلال شق «طريق 45» في منطقة رام الله، وهو مشروع ضخم يلتهم مئات الدونمات الزراعية لربط «المستوطنات» الصهيونية بالقدس المحتلة، بهدف عزل القرى الفلسطينية وتحويلها إلى معازل (كانتونات).
ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات؛ حيث هاجم الغاصبون الصهاينة منازل المواطنين في «واد سعير» بالخليل تحت حماية قوات الاحتلال، فيما أغلقت قوات الاحتلال كافة المداخل المؤدية إلى بيت لحم. وفي القدس، تحولت بلدة «كفر عقب» إلى ساحة مواجهة بعد اقتحام شارع المطار بالقنابل الغازية، في مشهد يؤكد أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض واقع جديد لا مكان فيه للفلسطينيين.