عادل بشر / لا ميديا -
كشفت رسالة بعث بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، ونشر تفاصيلها موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، حجم الانقسام الخفي داخل معسكر العدوان على اليمن، كما أظهرت بوضوح مطامع وتنافس الرياض وأبوظبي في الوصاية على اليمن والسيطرة على مفاصله وثرواته وإبقائه مفتتاً وضعيفاً.
ونقل الموقع البريطاني، في تقرير أمس، عن مسؤولين أمريكيين وغربيين، أن ابن سلمان "أرسل رسالة مطولة إلى طحنون بن زايد، يشكو فيها من أنشطة الإمارات في اليمن والسودان".
ووفقاً للموقع فإن الرسالة، التي أُرسلت قبل بضعة أسابيع، تضمنت قائمة مفصلة بالشكاوى السعودية ضد الإمارات، وعرضت في الوقت ذاته وساطة عبر وزير والدفاع السعودي خالد بن سلمان.
وأوضح أن الرسالة أبلغت طحنون، الملقب بـ"الشيخ الجاسوس"، اعتراض المملكة على تحركات الإمارات، ولاسيما دعمها المتواصل لما يسمى  "المجلس الانتقالي الجنوبي". لكن الرسالة ذاتها تكشف حقيقة أبعد، وهي أن الخلاف بين الدولتين المعتديتين على اليمن لا يتعلق بوحدة البلد أو استقراره، وإنما بمن يفرض الوصاية النهائية عليه. فالسعودية، التي قادت العدوان منذ 2015 تعاملت مع اليمن كحديقة خلفية تُدار بما يضمن بقاءه ضعيفاً ومجزأ الإرادة، بينما الإمارات سعت إلى بناء نفوذ مستقل عبر مليشيات محلية والتحكم بالموانئ والممرات البحرية وصولاً إلى دعم الانفصال، توازياً مع المخطط الصهيوني للمنطقة، وباعتبار أبوظبي أداة لـ"تل أبيب".
وذكر الموقع أن الرسالة أكدت مجدداً أن المملكة تعتبر اليمن "منطقة نفوذها"، وأن أي تحرك إماراتي يعارض ذلك يُعتبر "تجاوزاً لخط أحمر". كما هاجمت الرسالة أبوظبي بسبب ما وصفته بتدبير عملية سرية في أوائل كانون الثاني/ يناير لإخراج المرتزق عيدروس الزبيدي من اليمن بعد توجيه تهمة الخيانة العظمى إليه.
وعلّق مراقبون على ذلك بالقول إن الرسالة تكشف بجلاء أن الرياض تعتبر نفسها المرجعية العليا، وصاحبة الحق في تحديد شكل السلطة وموازين القوى داخل اليمن، وأن أي نفوذ إماراتي مستقل، حتى لو كان على الورق ضمن "التحالف"، يُفهم باعتباره تحدياً لاحتكار القرار السعودي، وليس رفضاً لسيادة اليمن، مؤكدين أن صنعاء كشفت هذا المخطط منذ 21 أيلول/ سبتمبر 2014، معلنة التحرر من الوصاية السعودية وأي وصاية خارجية، والتوجه إلى بناء اليمن الحر المستقل، الأمر الذي دفع بالرياض إلى تشكيل تحالف دولي للعدوان على صنعاء، خشية تعاظم قوتها وخروجها عن السيطرة السعودية، وهو ما أثبتته السنوات التالية وصولاً إلى خوض اليمن -ممثلة بصنعاء- معركة إسناد غزة ضد العدو الصهيوني.
وبحسب المراقبين فإن التركيز السعودي في الرسالة على مناطق محددة مثل حضرموت ووادي سيئون يؤكد أن الهدف ليس الوحدة الوطنية، وإنما السيطرة على الثروات والعمق الجغرافي الاستراتيجي. وإذا ما حدث انفصال فالسعودية ترى أن هذا الانفصال يجب أن يتم وفق مصالحها وسياستها، بحيث تبقى هذه المناطق تحت نفوذها المباشر.
وأوضحوا أن الإمارات اتبعت سياسة مختلفة؛ لكنها متكاملة الهدف: تفتيت اليمن، فرض نفوذ مباشر في الجنوب، والسيطرة على الموانئ وخطوط التجارة البحرية، كجزء من مخطط لتقسيم اليمن وإضعافه سياسياً وعسكرياً، بالتوازي مع مشاريع إقليمية صهيونية للسيطرة على الممرات الحيوية.
وفي المحصلة، تكشف رسالة محمد بن سلمان أن الخلاف السعودي - الإماراتي ليس حول إنهاء العدوان على اليمن وتحمّل مسؤولية هذا العدوان، وإنما حول من يحتكر إدارة ما بعد التفكيك ومن يكون صاحب الوصاية والقرار.