3 شهداء فلسطينيين بغارات وقصف مدفعي للاحتلال على غزة
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
بدمٍ بارد وبذرائع كاذبة يواصل العدو الصهيوني تمزيق ما تبقى من اتفاق وقف إطلاق النار الهش، محولاً يوم الفلسطينيين إلى فصل جديد من فصول التنكيل الممنهج. ولم تكن الغارات التي استهدفت مواقع متفرقة في قطاع غزة، أمس، مجرد «رد» على استهداف قواته كما زعم في بيانه، بل جاءت كتصعيد مدروس يهدف إلى إبقاء آلة القتل دائرة بكل طاقتها.
ففي حي الزيتون بمدينة غزة، استيقظ الأهالي على وقع دمار هائل خلفته غارة صهيونية استهدفت مبنى سكنياً بشكل مباشر، محولةً مأوى العائلات إلى ركام في لحظات غادرة. هذا العدوان لم يتوقف عند الحجر، بل امتد ليحصد الأرواح في المناطق التي يدعي الاحتلال أنها «مناطق عمليات»؛ حيث ارتقى شهيدان برصاص قوات الاحتلال بدم بارد، الأول قرب ما يسمى «الخط الأصفر» في بيت لاهيا، والثاني في منطقة جباليا البلد شمالي القطاع، في حين أعلنت قوات الاحتلال صراحة أنها قتلت فلسطينياً بذريعة تجاوزه الخطوط الوهمية التي رسمها الاحتلال على أرض غزة، ليبرر تصعيده العسكري الذي لم يتوقف أصلاً منذ توقيع الاتفاق.
ولم تسلم حتى لقمة عيش الفلسطينيين من هذا التنكيل الممنهج؛ إذ نقلت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال مسرح العمليات إلى عرض البحر، ملاحقةً مراكب الصيادين في بحر مدينة غزة بالقذائف والرصاص الحي لإجبارهم على التراجع تحت وطأة الخوف والموت. وفي الجنوب، كانت آلة التدمير تعمل بكفاءة إجرامية عالية، إذ أقدمت قوات الاحتلال على نسف عدد من المباني السكنية بالمتفجرات في مناطق تسيطر عليها جنوب خان يونس، بالتزامن مع إمطار مدينة رفح والمناطق الشرقية من القطاع بنيران الأسلحة الرشاشة من المروحيات والآليات العسكرية، في مشهد يؤكد أن حالة «الهدوء» ليست سوى وهم تسوقه «إسرائيل» بينما تستمر في تنفيذ مخططاتها الإحلالية على الأرض.
في ظل هذا التصعيد، تكشف لغة الأرقام القادمة من وزارة الصحة في غزة عن حصيلة دامية ومفزعة؛ إذ وصل عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار المزعوم إلى 574 شهيداً، فيما بلغت الإصابات 1,518 إصابة، علاوة على انتشال 717 جثماناً لشهداء كانوا تحت الأنقاض منذ أسابيع. هذه الأرقام رفعت الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 71 ألف شهيد ونحو 171 ألف مصاب، وهي أرقام الإبادة الجماعية التي مازالت تجري فصولها على الهواء مباشرة.
36 جريمة قتل برعاية صهيونية
بالانتقال من آلة القتل المباشر إلى جبهة «الحرب الصامتة» في الأراضي المحتلة عام 1948، ينكشف الوجه الأبشع للمخطط الصهيوني الخبيث لتمزيق الوجود الفلسطيني ومحوه؛ فخلال 36 يوماً فقط، سقط 36 ضحية في المجتمع العربي نتيجة هندسة الجريمة، بمعدل ذبح يومي مرعب. هذه الأرقام ليست مجرد انفلات جنائي، بل هي نتاج مؤامرة إبادة مجتمعية تعمدت فيها سلطات الاحتلال إغراق مدن الفلسطينيين بالسلاح المهرب تحت رعاية أجهزتها الأمنية، لتصفية الفلسطينيين بدمائهم.
وتؤكد الوقائع أن شرطة الاحتلال، بتعليمات ممن يسمى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ودعم المجرم بنيامين نتنياهو، تمارس جريمة منظمة وبغطاء المؤسسات؛ فبينما تُستنفر القوى لحماية الصهاينة، تُترك دماء الفلسطينيين «للمجهول» بنسبة تتجاوز 80%، كسياسة «فوضى منظمة». ويؤكد مراقبون أن هذا التواطؤ الممنهج يثبت أن الاحتلال يعتبر الاقتتال الفلسطيني الداخلي مصلحة استراتيجية كبرى لتهشيم النسيج الاجتماعي وتصفية الهوية الوطنية والسياسية، لتكمل بذلك ما بدأته الصواريخ في غزة والرصاص في نابلس وجنين في رحلة المحو والتهجير.
وزير الخارجية المصري: «إسرائيل» تعرقل فتح معبر رفح
على الصعيد السياسي، أكد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أن الوضع في غزة لا يزال هشاً للغاية رغم ما يشاع عن تقدم طفيف، مشيراً إلى أن «إسرائيل» تتعمد وضع عراقيل معقدة أمام سفر الفلسطينيين عبر معبر رفح من الجانبين، وتحوله إلى أداة للضغط السياسي والتنكيل الإنساني.
واتهم عبد العاطي، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع اللجنة الوزارية لمجموعة الاتصال العربية الإسلامية في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، الاحتلال صراحة بتعطيل دخول المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة للقطاع، واصفاً السياسات الصهيونية بأنها محاولة لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد يمزق وحدة الأراضي الفلسطينية. وأكد أن استمرار «إسرائيل» في إغلاق المعابر أو تشغيلها من جانب واحد هو انتهاك صارخ للقوانين الدولية، مشدداً على أن الضفة الغربية ليست بمعزل عن هذا الإجرام، إذ يواصل العدو الصهيوني هناك سياسة القمع وترويع المدنيين والاستيلاء على الأراضي بالقوة، في محاولة يائسة لقتل فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأضاف عبد العاطي أن المحاولات «الإسرائيلية» الرامية لتقسيم قطاع غزة تمثل «خطاً أحمر» لا يمكن قبوله أو تجاوزه بأي حال من الأحوال.










المصدر لا ميديا