تـقرير / لا ميديا -
حذّر قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، من مغبة أي مغامرة عسكرية أمريكية ضد بلاده، مؤكداً أن أي حرب تُفرض على طهران "لن تبقى محدودة"، بل ستتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود إيران. وجاءت تصريحات السيد خامنئي خلال لقاء جماهيري، أكد فيه أن الجمهورية الإسلامية لا تبدأ الحروب؛ لكنها "ستوجّه ضربة قوية لكل من يعتدي عليها".
وأوضح أن التهديدات العسكرية والتحشيد البحري والجوي الأمريكي في المنطقة ليس تطوراً جديداً في سلوك واشنطن، بل هو امتداد لنهج قديم واجهته إيران عبر عقود. واعتبر أن جوهر الصراع يتمثل في محاولة الولايات المتحدة فرض هيمنتها الكاملة على إيران، مقابل إصرار الشعب الإيراني والنظام السياسي على الاستقلال ورفض الإملاءات.
وفي إشارة مباشرة إلى التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إبقاء "كل الخيارات على الطاولة"، قال السيد خامنئي إن إرسال القطع البحرية وحاملات الطائرات إلى المنطقة "استعراض لا يرهب الشعب الإيراني"، مؤكداً أن الإيرانيين "لا يخشون التهديدات ولا يبدّلون مواقفهم تحت الضغط".
وتطرق قائد الثورة الإيرانية إلى الاضطرابات الداخلية الأخيرة، معتبراً أنها لم تكن احتجاجات مطلبية صِرفة، بل "محاولة منظمة لإحداث فوضى واسعة النطاق" استهدفت مؤسسات الدولة والبنى الحيوية. وأشار إلى أن الهجمات طالت مراكز أمنية وخدمية ودور عبادة، معتبراً أن تلك الأحداث كشفت مجدداً حجم التدخل الخارجي. وقال إن جهات مرتبطة بالاستخبارات الأمريكية والصهيونية "سخّرت إمكاناتها لدعم الفوضى"، إلا أن المخطط فشل "بفعل وعي الشعب وتماسك مؤسسات الدولة".

عراقجي: إيران لن تدخل في عملية تفاوض شكلية
على الصعيد الدبلوماسي، رسم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، صورة مزدوجة للمسار المقبل، تقوم على الانفتاح المشروط دبلوماسياً والجهوزية الكاملة ميدانياً. ففي مقابلة تلفزيونية مع (CNN)، أعرب عراقجي عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، شرط أن يكون "عادلاً ومتوازناً" ويحترم حقوق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية، بما في ذلك التخصيب للأغراض المدنية.
لكنه في الوقت نفسه شدد على أن طهران فقدت الثقة بواشنطن، نتيجة تجارب سابقة، وأن أي مفاوضات حقيقية تحتاج إلى رفع الضغوط ووقف لغة التهديد. وأوضح أن تبادل الرسائل عبر وسطاء إقليميين ودوليين ما زال مستمراً، غير أن إيران "لن تدخل في عملية تفاوض شكلية أو إملائية". وأضاف بوضوح: "نحن مستعدون للاتفاق؛ لكننا أيضاً مستعدون للحرب إذا فُرضت علينا"، محذراً من أن أي صراع لن يبقى داخل الحدود الإيرانية، وأن القواعد الأمريكية في المنطقة "ستكون ضمن دائرة التداعيات".
بدوره أكد اللواء أحمد وحيدي، نائب قائد حرس الثورة الإسلامية، أن التحركات الأمريكية في البحار المحيطة "مرصودة بالكامل"، واصفاً الوجود العسكري الأجنبي بأنه جزء من "حرب نفسية" تهدف إلى إرباك الداخل الإيراني أكثر مما تعكس استعداداً فعلياً للمواجهة. وأشار إلى أن الجهوزية الدفاعية الإيرانية حالياً "تفوق بكثير" ما كانت عليه في جولات التصعيد السابقة، داعياً المواطنين إلى مواصلة حياتهم الطبيعية وعدم الانجرار وراء الشائعات.

الشورى الإيراني يصنف جيوشاً أوروبية "جماعات إرهابية"
في سياق متصل، صعّد مجلس الشورى الإيراني لهجته رداً على قرار أوروبي بتصنيف حرس الثورة "منظمة إرهابية". 
رئيس المجلس، محمد باقر قاليباف، اعتبر القرار "خطوة مسيّسة لإرضاء واشنطن"، مؤكداً أن الحرس جزء أصيل من المنظومة الدفاعية الإيرانية ويحظى بدعم شعبي واسع. ورداً على الخطوة الأوروبية، أعلن المجلس إدراج جيوش أوروبية على قائمة "المنظمات الإرهابية"، في إجراء رمزي يعكس مستوى التوتر السياسي.
حرس الثورة بدوره أصدر بياناً اعتبر فيه القرار الأوروبي متماهياً مع السياسات الأمريكية و"الإسرائيلية"، ومخالفاً للأعراف القانونية الدولية، مؤكداً أن هذه الخطوات "لن تضعف عزيمته"، بل ستزيد التماسك الداخلي. وذهب البيان إلى أن بعض الدول الأوروبية "تستضيف جماعات متطرفة بينما تتهم قوى تقاتل الإرهاب بالإرهاب".

قائمة بقتلى الاحتجاجات
على صعيد آخر، أصدر مكتب الرئيس الإيراني، أمس، بياناً أعلن فيه أن عدد قتلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي بلغ 3117 شخصاً، مؤكداً أن كل حالة "تمثل عالماً من العلاقات الإنسانية ولا يمكن اختزالها في أرقام".
و"بهدف الشفافية والمسؤولية والمساءلة"، نشر المكتب قائمة بأسماء 2986 ضحية، بعد مطابقتها مع سجلات الأحوال المدنية، موضحاً أن 131 حالة لم يتم إدراجها بعد بسبب مجهولية الهوية أو اختلافات في الرقم الوطني، على أن يتم تحديث القائمة لاحقاً.
 وشدّد البيان على أنّ جميع ضحايا هذه الأحداث هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي أن يُترك أيّ مفجوع في صمت أو من دون سند، معتبراً أنّ كلّ إيراني يُعدّ بمثابة إيران بأكملها، وأنّ رئيس الجمهورية يرى نفسه حارساً لحقوقهم.