«لا» تنقل وقائع جلسة محاكمة «تهامة فلافور» بجرائم النصب والاحتيال على 13500 ضحية
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
المحكمة تُفرج عن مدير المشاريع وأمين الصندوق بالضمان وتمنح المتهمين فرصة أخيرة
عادل عبده بشر / لا ميديا -
تتواصل في القاعة الكبرى بمحكمة استئناف أمانة العاصمة جلسات النظر في قضية النصب والاحتيال على 13589 مواطناً، وغسيل الأموال، والإدلاء ببيانات غير صحيحة، والمتهم فيها ما تسمى «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري»، ممثلة برئيس مجلس إدارتها فتحية المحويتي و40 شخصاً آخرين.
وشهدت الجلسة، التي عُقدت الأربعاء الماضي، برئاسة القاضي جابر مغلس، رئيس محكمة جنوب شرق الأمانة، وحضور عضو النيابة القاضي عبدالخالق المحاقري، مرافعات ساخنة بين فريقي محاميّ الدفاع عن المتهمين، ومحاميّ الادعاء عن المجني عليهم، تخللها استماع هيئة المحكمة لبعض المتهمين الرئيسيين وعدد من المجني عليهم؛ غير أن الأكثر إثارة هو ما أدلت به المتهمة الرئيسية حول أموال المساهمين.
وقائع الجلسة
بدأت الجلسة باستعراض قرارات المحكمة في الجلسة السابقة، التي انعقدت بتاريخ 7 كانون الثاني/ يناير الماضي، وأقرت فيها المحكمة منح هيئة الدفاع عن المتهمين فرصة أخيرة لتقديم ما لديهم بخصوص الرد والتعليق على التقرير المحاسبي المقدم من المحاسب القانوني المكلف من المحكمة، ووضعت المحكمة لذلك مهلة ثلاثة أسابيع؛ إلا أن هيئة الدفاع أفادت بأنه لم يتم منحهم سوى أربعة أيام فقط، تمكنوا خلالها من الجلوس مع المتهمين والخروج بعريضة ردّ مبدئي على التقرير المحاسبي، مُجددين الطلب بفرصة أخرى كافية لاستكمال بقية الرد على التقرير.
وقال المحامي عن المتهمين الرئيسيين نبيل غدّر إن «التقرير المقدم من المحاسب المكلف من قبل المحكمة كان بعيداً عن بيانات الشركة الفعلية من حيث النواقص التي زعمها أو البيانات التي زعم عدم وجودها»، مُتهماً المحاسب بأنه «خالف القواعد المحاسبية الخاصة بالمحاسبين القانونيين من حيث عدم الوقوف على المراكز المالية بشكل حقيقي وفعلي، وعدم الاطلاع الكامل على حسابات الشركة والكيانات التابعة لها وهي بنحو سبعة حسابات تقريباً، وقام برفع مبالغ مالية على المتهمين ليست حقيقية، ومنها ما قد تم إخلاؤها فعلاً ومنها ما تم ذكره كأصول».
وطالب هيئة المحكمة بسماع إفادة المتهم الثاني عبدالعزيز المحويتي، المدير التنفيذي لشركة «تهامة فلافور»، والمتهم عبدالغني المرادي، المدير المالي، لتوضيح ما حصل من اختلالات في بيانات المساهمين والمتهمين.
المحكمة توجهت بالسؤال للمتهم المرادي حول تعليقه على ما ورد في التقرير المحاسبي، فأفاد بأنه لم يعد له أي صفة في «تهامة فلافور»؛ كونه ترك العمل فيها قبل نحو سنة من إغلاقها وضبطهم، وأن ما يقوم به هو تعاون مع المحكمة.
وحول التقرير المحاسبي، قال المرادي إن «المحاسب المنتدب من المحكمة لم يطلع على نظام المَحافظ الاستثمارية الموجود داخل النظام المحاسبي للشركة ويتضمن بيانات مُفصلة موضحاً فيها رؤوس الأموال والأرباح».
فسألته المحكمة، بحسب اطلاعه وكونه كان مسؤولاً في «تهامة فلافور»، عن إجمالي عدد المساهمين؛ فقال بأن العدد يتراوح ما بين 11-12 ألف مساهم.
وعن إجمالي مبالغ المساهمين، قال بأنها «بحسب النظام تقارب 46 مليار ريال، وهذه هي المبالغ المتبقية للمساهمين». ثم سألته المحكمة إن كان يستطيع تحديد مقدار قيمة الأصول، فأجاب بأنه على استعداد «للتعاون مع المحكمة لتحديد قيمة الأصول من واقع الأنظمة، وإعداد قوائم مالية لجميع الأنشطة في سلة ونظام واحد، وبيان المركز المالي النهائي للشركة ونتائج الأنشطة خلال الفترة السابقة كاملة، وكل ذلك بحكم خبرته مع جميع الأنظمة المحاسبية، مع أنه لم يعمل عليها في تهامة فلافور».
وطالب المحكمة بالإفراج عنه بالضمان التجاري؛ إلا أن المحامي عن نحو 2000 ضحية، زيد الربيعي، اعترض على هذا الطلب، أو تمكين المتهم المرادي من العمل أو حتى النظر في النظام المحاسبي؛ كونه الرجل الثالث في الشركة محل الاتهام، وأحد المتهمين البارزين في هذه القضية، ولدى النيابة العامة ما يؤكد التهم المنسوبة إليه.
وأوضح المحامي الربيعي أن المتهم المرادي اعترف بنفسه بأنه لا علاقة له بالنظام المحاسبي، وإنما من باب الخبرة، وهو ما تنتفي معه المصلحة بتوافر المحاسبين الآخرين.
ولفت إلى أن ما جاء من تبريرات وطلبات واعتراضات على لسان نبيل غدّر، المحامي عن المتهمين الرئيسيين، الهدف منها تطويل إجراءات التقاضي.
وأكد المحامي الربيعي تمسكه بما تضمنه تقرير المحاسب المكلف من المحكمة، مطالباً بحجز القضية للحكم.
من جهته طالب المحامي عن عدد من المجني عليهم، عبداللطيف المحيا، من «عدالة المحكمة بالنظر مرتين إلى ما صدر من قرارات محاسبية وستجد المحكمة أن كل شركة مصدرة للنظام تعمل بنظام حسابات منفردة حسب ما تم التعامل معها، وكذلك التضارب في ثلاثة حسابات يمن سوفت وإيداع سوفت وحسابات المحاسب القانوني المختار من المحكمة، والذي يؤكد تناقضها لعدم التوافق».
وأوضح أن «نظام الشركات مبني على وضع آلية قانونية حددها القانون بما يلزمها من حسابات دقيقة على تيسير عمل الشركة، وأتاحت الفرصة للمساهمين للاطلاع عليها وفق النظام الداخلي، وجمع ذلك بحساب واحد مستقل، وكذا اختلاف ما تم استخراجه من النظام مع أموال المساهمين».
وأشار المحامي المحيا إلى أن هناك أموالاً قابلة للتلف، مثل السيارات والمركبات والإسفنج والملابس وغيرها من المضبوطات المحرزة من المحكمة، مطالباً بالتصرف فيها وبيعها وفقاً للقانون، حفاظاً على أموال المساهمين؛ كون إبقائها سيعرض تلك الأموال للضرر والخسائر.
وأفاد بأن هناك أموالاً أخرى محرزة في عدة فروع منها لدى مكتب النائب العام ولدى النيابة العامة والنيابات الأخرى، مطالباً بجمعها وحصرها والمحافظة عليها.
المحامي عبداللطيف المحيا أوضح أيضاً أن المجني عليهم لا علاقة لهم بالجانب الجنائي في هذه القضية، وإنما بالجانب المدني، الذي يطالبون فيه بإعادة أموالهم بما يتوافق مع العقود والسندات التي لديهم، لاسيما وأن الكثير من الضحايا يعانون من أمراض مزمنة تتطلب منهم السفر إلى الخارج للعلاج في مدة زمنية محددة لا تتحمل التأخير، كما هو حال المجني عليها (ف. أ) التي كانت ماثلة في الجلسة بتقاريرها الطبية التي تؤكد ضرورة سفرها إلى الخارج لاستئصال الورم الخبيث الذي تعاني منه.
وجدد المحامي المحيا مطالبة المحكمة بعرض الأموال والممتلكات المضبوطة والمحرزة لدى النيابة، حتى يطمئن المساهمون بأنها متكاملة ومتطابقة مع ما تتضمنه استمارات الضبط والتحريز.
أملاك «تهامة فلافور»
في الجلسة ذاتها، أفادت المتهمة الرئيسية فتحية المحويتي بأن قيمة أملاك الشركة تفوق ثلاثين مليار ريال، من دون قيمة الأرض الكبيرة التي تم شراؤها في مديرية بني مطر، مؤكدة أن ما يخص المساهمين هو أقل بكثير من هذا المبلغ، وأن أملاك الشركة هي أضعاف ما هو للمساهمين.
جنون وأمراض مزمنة
تخلل الجلسة إفادات عدد من المجني عليهم، أوضحوا فيها بأنهم وعائلاتهم شاركوا بكل ممتلكاتهم فيما تسمى «تهامة فلافور» ويعيشون ظروفاً صعبة.
وقال أحد الضحايا إن الوضع أوصلهم لـ«الشحاتة» ومد اليد للناس من أجل لقمة العيش. فيما أفادت إحدى الضحايا بأن زوجها يعاني من الشلل وأصيب بالجنون بعدما وجد نفسه قد فقد كل شيء. وقالت أخرى إن والدتها مصابة بالسرطان ولا يستطيعون علاجها لأن أموالهم لدى «تهامة فلافور».
قرار المحكمة
في ختام الجلسة، أقرت المحكمة الإفراج عن المتهمين حميد علي مقبل رائع، مدير المشاريع، وعبدالرحمن يحيى محمد الدماغي، أمين الصندوق، بالضمان التجاري، ومنح هيئة الدفاع عن المتهمين فرصة أخيرة لاستكمال ردودها على تقرير المحاسب القانوني، وإلزام النيابة بموافاة المحكمة باستمارات التحريز وعرض المضبوطات التي يمكن تقديمها، مع تصوير المضبوطات الأخرى التي يتعذر إحضارها إلى المحكمة، كالعقارات والأراضي وإرفاق صورة من استمارات التحريز للمطابقة، وتقديم كل ذلك في الجلسة القادمة، بعد أسبوعين.
بيان الاتهام
وتتهم النيابة العامة ما تسمى «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري»، ممثلة برئيس مجلس إدارتها فتحية المحويتي و40 شخصاً آخرين، بأنهم قبل ضبطهم في آذار/ مايو 2023، ارتكبوا جريمة غسيل أموال، إذ جمعوا مبالغ مالية كبيرة من الضحايا تتجاوز 136 ملياراً و966 مليون ريال يمني، و19 مليوناً و23 ألف ريال سعودي، و7 ملايين و938 ألف دولار، وحصلوا -خصوصاً المتهمين من الأول حتى الثاني عشر في قائمة الاتهام- بغير حق على فوائد مادية لأنفسهم ولغيرهم هي مبالغ مالية تزيد على 56 ملياراً و927 مليوناً و963 ألف ريال يمني، وأربعة ملايين و660 ألف ريال سعودي، وثلاثة ملايين و95 ألف دولار أمريكي، من الضحايا المجني عليهم، وفق نظام الاحتيال المالي المعروف عالمياً بـ«مخطط بونزي»، وذلك باتباع طرق احتيالية ونصب واتخاذ مظاهر مادية كاذبة وأسماء تجارية غير صحيحة وأوهموا ضحاياهم -وعددهم في النظام المحاسبي للشركة يتجاوز 13589 ضحية- بوجود أنشطة استثمارية (عقارية، تجارية، صناعية) مربحة يتم من خلالها تشغيل وإدارة أموال المساهمين واستثمارها للحصول على أرباح سريعة وعوائد مرتفعة، في حين أن ما سمي «الأنشطة الاستثمارية» ما هي إلا مشاريع صغيرة أنشأها وسجلها المتهمون بأسمائهم من أموال الضحايا ولم تُدرّ أي أرباح يمكن تسليمها للمساهمين، وعززوا تلك المزاعم والأكاذيب بتوزيع مبالغ مالية من أموال الضحايا الجدد للضحايا القدامى باسم أرباح شهرية وفصلية، وهو ما جعل المجني عليهم يعتقدون بصحتها فوقعوا ضحية التدليس والخداع، ناهيك عن إبرام ما سمي «عقود المضاربة» المتضمنة الوعد بأرباح وهمية محددة سلفاً تصل أحياناً إلى نسبة 5٪ من رأس المال والاستعانة بعدد من الأشخاص «الوسطاء» المرتبطين بهذه الأعمال لتأييد مزاعمهم وجذب أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وأشار قرار الاتهام إلى أن المتهمين في تلك العمليات تخفوا وراء كيانين وهميين، هما «مؤسسة تهامة فلافور للاستيراد والاستثمار العقاري والتجاري» و«شركة تهامة فلافور للتجارة والاستيراد والخدمات العامة» وكيان قانوني هو «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري»، وهذا الكيان لا تخولهم طبيعته القانونية تلقّي الأموال أو طرح الأسهم.
كما قام المتهمون، وفقاً للنيابة، بإنشاء مقرات وفروع بأسماء هذه الكيانات، في أمانة العاصمة ومحافظات ذمار وإب والمحويت، وروجوا لذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي، واستضافوا مسؤولين حكوميين، وبهذا استطاعوا جمع المبالغ المالية المذكورة، مما مكنهم من اكتساب أصول مالية ومزاولة أنشطة تجارية وعقارية في الداخل والخارج وحيازة مقتنيات ثمينة لا تتناسب مع وضعهم ودخلهم المادي.
وقام المتهمون، وفقاً لقرار الاتهام، بغسل الأموال المحصلة من جريمة النّصب، باكتساب أصول مالية عقارية، ومنقولات بأسمائهم. كما أدلت المتهمة الأولى وخمسة من المتهمين في القضية، أمام وزارة التجارة والصناعة، بإقرارات كاذبة وبيانات غير صحيحة في عقد التأسيس والنظام الأساسي لما سمي «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري والتجاري»، تفيد بإيداعهم مبلغ مائة مليون ريال لدى أحد البنوك وتوزيع الأسهم النقدية فيما بينهم عند التوقيع خلافاً للحقيقة، وذلك لاكتساب صفة الشركاء المؤسسين، وحصلوا بموجب ذلك على الترخيص الوزاري بتاريخ 13 شباط/ فبراير 2019، بتأسيس الشركة المذكورة.
وتُعد قضية شركة «تهامة فلافور» واحدة من أكبر قضايا النصب والاحتيال، إلى جانب مجموعتي «قصر السلطانة» و«إعمار تهامة»، التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، ووقع ضحية الثلاث نحو 130 ألف مواطن بأكثر من 211 ملياراً و726 مليون ريال.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا