غزة: 46 شهيداً وجريحاً فلسطينياً بغارات صهيونية خلال 24 ساعة
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
هاجم العدو الصهيوني يوم أمس، قطاع غزة بسلسلة غارات دامية أسفرت عن استشهاد أكثر من 31 فلسطينياً، في خرق هو الأكبر من نوعه يهدد بنسف ما تبقى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
الدفاع المدني في غزة أفاد بأن غالبية الضحايا من الأطفال والنساء، ما يعكس نمطاً متكرراً من الاستهداف الذي يطاول المدنيين في منازلهم ومحيطهم السكني. كما أعلنت وزارة الداخلية في القطاع استشهاد خمسة ضباط وإصابة 15 شرطياً إثر قصف طال مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة، في ضربة وُصفت بأنها استهداف مباشر لمؤسسة مدنية تقدم خدمات شرطية داخلية، لا نشاطاً عسكرياً.
في المقابل، لجأ العدو الصهيوني إلى روايته المعتادة في تبرير الجريمة والخروقات الفاضحة، مدعياً أن الهجمات جاءت رداً على “خرق للاتفاق” بعد خروج «مسلحين» من أنفاق في رفح، ومعلناً أنه استهدف قادة ميدانيين وبنى تحتية عسكرية. غير أن مصادر ميدانية أكدت أن المناطق التي تعرضت للقصف لا تقع ضمن مناطق انتشار قوات الاحتلال وفق الاتفاق، ما يؤكد بأن ما يجري ليس رداً موضعياً، بل سياسة إحياء للمعركة لإعادة عدوان الإبادة والتهجير.
حركتا المقاومة حماس والجهاد الإسلامي رفضتا الرواية الصهيونية ووصفتاها بأنها “غطاء دعائي لمجازر ميدانية”، معتبرتين أن الاحتلال يسعى عمداً إلى إفشال المرحلة التالية من التفاهمات عبر فرض وقائع بالنار. وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن استمرار القصف ونسف المنازل يمثل “امتداداً لنهج جرائم الحرب دون رادع”، محملة الإدارة الأمريكية مسؤولية توفير الغطاء السياسي الذي يمنع محاسبة «إسرائيل».
المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أشار إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت منذ بدء سريان الاتفاق أكثر من 1450 خرقاً، خلفت 524 شهيداً ونحو 1360 جريحاً، وهي أرقام تعكس أن وقف إطلاق النار تحول إلى عنوان إعلامي بلا مضمون ميداني. وعلى المستوى التراكمي، تجاوز عدد ضحايا الإبادة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حاجز 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، فيما طال الدمار نحو 90٪ من البنية التحتية، بتكلفة إعادة إعمار تقدّرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
تمهيد إعلامي لعودة عدوان شامل
بالتوازي مع التصعيد العسكري الصهيوني، تتكثف في «إسرائيل» حملة دعائية منظمة تهدف إلى تصوير حركة المقاومة الإسلامية حماس كقوة متعاظمة تستفيد من الهدنة لتعزيز قدراتها. مراسلون عسكريون «إسرائيليون» تحدثوا صراحة عن صياغة “رواية تمهيدية” تبرر استئناف عدوان الإبادة، في ظل صعوبة تسويق عودة القتال أمام الدول الضامنة للاتفاق. وتركز هذه السردية على اتهام الحركة بالاستفادة من المساعدات الإنسانية، وبأن أي فتح أوسع لمعبر رفح سيشكل “كارثة أمنية”.
هذه الحملة لا تُقرأ كتحليل أمني بقدر ما تبدو إعداداً للرأي العام داخل الكيان وكذلك الرأي العام الدولي لتقبل جولة جديدة من العدوان الشرس وعمليات الاحتلال والتهجير. فالتقارير نفسها تعترف بأن قضايا مثل نزع سلاح حماس وآليات الرقابة على الإعمار ما زالت عالقة، وأن المؤسسة العسكرية تواجه “معضلات متناقضة” بين التصريحات السياسية والواقع الميداني. ومع ذلك، يُعاد تقديم الحل العسكري كخيار وحيد.
الى جانب ذلك تتصاعد أصوات داخل الكيان الصهيوني تدعو صراحة إلى استئناف العدوان وتهجير السكان وإقامة «مستوطنات» في غزة، ما يكشف أن الصراع لم يعد يُدار فقط تحت عنوان “الأمن”، بل ضمن رؤية توسعية تسعى لإعادة تشكيل الجغرافيا والسكان معاً. هذه التصريحات، التي كانت مخفية قبل سنوات، أصبحت اليوم جزءاً من الخطاب الرسمي للعدو.
مسيرة حاشدة في لندن دعماً لفلسطين وتنديداً بانتهاكات الاحتلال
شعبيا، شهدت العاصمة البريطانية لندن، أمس، واحدة من أضخم المظاهرات التضامنية مع فلسطين منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بمشاركة أكثر من مئة ألف متظاهر.
وجابت المسيرة شوارع وسط المدينة، دعما للشعب الفلسطيني، ورفضًا لما يُسمّى «مجلس السلام» الذي تقوده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتجديدًا للمطالبة بوقف الإبادة الجماعية، وإنهاء التطهير العرقي، ودعم إطلاق سراح الرهائن الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وانطلقت المظاهرة وسط حضور شعبي واسع شمل عائلات بريطانية، ونشطاء حقوقيين، ونقابيين، وأطباء، وطلبة، وأبناء المجتمع العربي والإسلامي، رافعين العلم الفلسطيني ولافتات تطالب بمحاسبة مجرمي الحرب ووقف تصدير السلاح إلى «إسرائيل».
وأكد المنظمون أن استمرار الحراك الشعبي، يعكس رفض الشارع البريطاني لمحاولات فرض حلول سياسية تتجاوز الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق الحرية والعودة وإنهاء الاحتلال.










المصدر لا ميديا