مواطنون بين كماشة الفقر وفخاخ الدفايات الرديئة.. شتـاء صنعاء.. الموت بــرداً أو اختناقاً!!
- تم النشر بواسطة بشرى الغيلي/ لا ميديا
بشرى الغيلي / لا ميديا -
الشتاء في صنعاء حين يحلُّ مساؤه، لا يُبقي للمدينة تلك الصورة الفاتنة التي تتغزّل بها القصائد، بل يحيلها إلى قفصٍ جليديّ يطبق على أنفاس ساكنيه.. يتسلل البرد في لياليها دون استئذان عبر شقوق النوافذ وتحت الأبواب، لا يفرّق بين منزلٍ متهالكٍ في أطراف المدينة، وبين فيلا فارهة في أرقى أحيائها؛ فالجميع أمام سطوة «الصقيع» سواء. ووسط هذه المعاناة تبرز مفارقة عجيبة في العمارة اليمنية الحديثة وحتى التقليدية في العاصمة؛ إذ يبدو أن تخطيط البناء في صنعاء وغيرها من المحافظات قد أسقط «الشتاء» سهواً من حساباته.. فبينما تُشيد القصور وتُزخرف الواجهات، تغيب «المدافئ الجدارية» أو أنظمة التدفئة المركزية عن الخرائط الهندسية إلا في ما ندر، لقد صُممت بيوتنا لتقاوم الشمس، لكنها تركت الظهور عاريةً أمام سياط البرد، مما جعل فصل الشتاء معاناةً حقيقية حتى «للمقتدرين» الذين يمتلكون المال، لكنهم يسكنون غرفاً صممت لتكون ثلاجاتٍ ليلية.. هذا «الخطأ التخطيطي» لم يترك للناس خياراً سوى البحث عن الدفء بأي ثمن، وبأي وسيلة، لتبدأ فصول المأساة؛ حين يتحول البحث عن لحظة دافئة إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.. من إشعال الفحم في الغرف المغلقة، إلى استخدام دفايات الغاز التي تتربص بالأرواح، تتشابه القصص وتتكرر الأوجاع خلف الأبواب الموصدة.. ومن معاناة هذه التفاصيل الباردة تفتح «صحيفة لا» هذا الموضوع لا لترصد الظاهرة فحسب، بل لتشارك الناس رجفاتهم ومعاناتهم، وتسلط الضوء على واقعٍ قاسٍ في مدينةٍ نسيت أن تبني لشتائها موقداً.
البرد أرحم من فاتورةٍ ترهقنا!
في زاوية الغرفة تحولت المدفأة إلى مجرد «تحفة» صامتة للعرض، بعد أن أدركت إلهام مرشد (45 عاماً) أن تكلفة الدفء في زمن «الكهرباء التجارية» تفوق قدرة أسرتها على الاحتمال. لم تستمر محاولة إلهام لحماية أطفالها من اشتداد موجة البرد سوى شهر واحد، لتصطدم بفاتورة بلغت 5 آلاف ريال، وهو ما دفعها لانتزاع قابس المدفأة فوراً واختيار الحلول التقليدية القاسية.. تُلخّص إلهام هذا الواقع بمرارة قائلة: «قررنا أن نتغطى ببطانيتين بدلاً من استغلال الكهرباء.. أن نرتعش من البرد أرحم ألف مرة من فاتورة توجعنا». لتنضم بذلك إلى قائمة طويلة من الأسر التي باتت تفضل قسوة الشتاء على نار الأسعار.
قاتل صامت
يتحدث أحد جيران أسرة (الرجوي) بأسى عن تفاصيل ليلةٍ لن تمحى من ذاكرة الحي في صنعاء، واصفاً لحظة اكتشاف الفاجعة بـ«الصدمة العمرية»، يقول الجار: «افتقدنا جارنا محمد، وتوجسنا خيفة من غيابه غير المعتاد، مما دفعنا لتحطيم الباب، لنقف مذهولين أمام مشهد يدمي القلوب؛ محمد وأطفاله الأربعة جثثاً هامدة فوق فرشهم».
وتعود تفاصيل المأساة إلى محاولة الأب حماية صغاره من زمهرير الشتاء القارس، وهروباً من أعباء فواتير الكهرباء التجارية الباهظة. حيث لجأ إلى إشعال دفاية الغاز وأحكم إغلاق النوافذ طلباً للدفء، ولم يدرك أن قراره هذا سيسمح لقاتل صامت بالتسلل إلى رئاتهم.. فبينما كان الأطفال يغطون في نوم عميق، التهمت الدفاية الأكسجين ببطء، واغتالت أنفاسهم خنقاً، ليرحلوا عن دنيانا بصمتٍ مطبق، باحثين عن قليل من الدفء، فكان الموت في انتظارهم، تاركين خلفهم جرحاً غائراً في نفوس جيرانهم ومحبيهم.
تدفئة بالكراتين والبلاستيك!
في أطراف صنعاء، لم تجد أم إبراهيم (38 عاماً) وسيلة لتدفئة أطفالها سوى حرق المخلفات، بعد أن بات الغاز والحطب «للأغنياء فقط»، حد قولها.
وتصف الأم مأساتها قائلة: «أرسل عيالي يجمعوا كراتين وأحذية قديمة لنشعلها في (تنكة).. عارفة إن الدخان سام ويعمي العيون، بس أيش بيدي؟».
وتختصر معاناتها بين مطرقة البرد وسندان الأمراض: «برد المنطقة يكسر العظم، وصرنا مجبورين نختار إما نبرد أو نتدفى بما نستطيع عليه».
نشتري قنابل موقوتة
لم يكن حمزة السعيدي (29 عاماً) يدرك أن بحثه عن الدفء الرخيص في أحد الأسواق الشعبية كاد يكلفه منزله.. يقول حمزة: «اشتريت دفاية بسعر مغرٍ وشكل لامع، لكن لم يمر أسبوع حتى فاحت رائحة حريق، واكتشفت أن السلك ذاب وكاد يحرق الموكيت والمنزل».
وتبين للسعيدي أن رداءة التصنيع حولت الجهاز إلى خطر حقيقي، ليختتم بمرارة: «اكتشفت أننا لا نشتري أجهزة كهربائية، بل نشتري قنابل موقوتة بفلوسنا».
مواجهة البرد بإبرة وخيط
في أحد أزقة صنعاء الشعبية، تواجه الستينية أم أحمد الشتاء القارس بإبرة وخيط، تعيد بهما رتق أغطية متهالكة تجاوز عمرها 15 عاماً.. تقول بأسى: «الناس تبحث عن دفايات، ونحن أقصى حلمنا بطانية تسترنا.. بطانياتنا مجرد خرق، كلما تمزقت رقعتها بقطع قماش قديمة، أخيطها فوق بعضها لعلها تحبس الحرارة، لكن صقيع صنعاء ينخر العظم».
وبينما تعجز الجدة عن توفير ثمن بطانية جديدة، ينام أحفادها الأربعة متلاصقين تحت تلك الأسمال، وتختم وجعها: «يرتجفون طوال الليل، ونحن ننتظر رحمة الله وطلوع الشمس».
ويواجه 6.7 مليون شخص في اليمن قسوة الشتاء، حيث تشير التقديرات إلى احتياجهم الملح للمأوى والمساعدات غير الغذائية في عام 2024. وتتوزع هذه الأرقام بين 40٪ من النازحين داخلياً، بينما يمثل العائدون والمجتمعات المضيفة النسبة المتبقية البالغة 60٪ وتتطلب هذه المعطيات توفير مستلزمات الشتاء الطارئة لهذه الفئات، والتي تشمل بشكل أساسي: البطانيات الحرارية، الملابس الشتوية، وسائل التدفئة الآمنة، ومواد عزل وتأهيل المساكن لحمايتهم من موجات البرد والصقيع.
خذلتنا الطاقة الشمسية
لم يكن عصام الحسيني (38 عاماً) يدرك أن استثماره في الطاقة الشمسية سيتحول مع غيوم الشتاء في صنعاء إلى مجرد «زجاج بارد» فوق سطح منزله، عاجزاً عن منح أسرته الدفء أو النور الذي نشدوه هرباً من الفواتير الباهظة.. يقول عصام بنبرة ندم على مدخراته: «دفعتُ دم قلبي وركبتُ المنظومة لأرتاح، لكن الشتاء جاء ليخذلنا؛ فالألواح لا تشحن، ومحول الكهرباء يطلق إنذاره لو أشعلنا مصباحاً يتيماً، فكيف بمدفأة؟».
أمام هذا العجز التقني يجد نفسه مجبراً على خيارات أحلاها مر، ويضيف: «نضطر للجلوس في الظلام نرتجف، لنعود في النهاية لإشعال الفحم أو الغاز في الغرف المغلقة مخاطرين بأرواحنا.. لقد خسرنا أموالنا وعدنا للبدائل المميتة، لأن المنظومة الشمسية لم تنفعنا وقت الشدة».
اختناق بطيء
قصة أخرى من قصص المأساة ترويها ندى (طالبة)، وكيف نجا شقيقها وأصدقاؤه من موت محقق ذات ليلةٍ بسبب البرد والفحم الرديء، تقول: «أحكموا إغلاق الديوان والنوافذ بالبطانيات هرباً من البرد، وأشعلوا فحماً رديئاً مليئاً بالأدخنة.. الكارثة أن الغازات السامة أصابتهم بالنعاس والدوار، فظنوا أن ذلك بسبب مفعول (القات)، واستسلموا للنوم دون أن يشعروا بأنهم يختنقون ببطء».
وتختتم ندى: «وجدناهم صباحاً مغمى عليهم جميعاً، ولولا لطف الله وسرعة إسعافنا لهم لكانت فاجعة».
تحذيرات ونصائح
حذر محمد رسام، أحد موظفي طوارئ مشفى الثورة عبر صحيفة «لا» من خطورة غاز أول أكسيد الكربون (القاتل الصامت) الناتج عن التدفئة بالفحم، موضحاً أن هذا الغاز عديم اللون والرائحة يسبب الوفاة اختناقاً أثناء النوم عبر منع وصول الأكسجين للدماغ، وشدد على ضرورة تطبيق «قاعدة الـ5 سم» بترك فتحة في النافذة لتجديد الهواء، وإطفاء المدفأة فوراً إذا مال لون النار للأصفر أو البرتقالي دلالةً على انبعاث السموم، كما منع النوم تماماً في ظل وجود فحم مشتعل داخل الغرفة، مشيراً إلى أن الخطوة الأولى لإسعاف المصاب هي نقله فوراً إلى الهواء الطلق.
الدفايات الرخيصة لغم قاتل
«الوضع يحتاج من الناس وعياً، فإحصائياتنا في العمليات مرعبة»، هكذا استهل ضابط الدفاع المدني بصنعاء، عبدالعزيز محفوظ حديثه لـ(لا)، محذراً من تزايد الكوارث المنزلية مع اشتداد البرد.
وأشار محفوظ إلى أنه قبل أيام قليلة فقط (مطلع ديسمبر 2025)، باشرت فرق الدفاع المدني إخماد حريق في منزل بمنطقة «نقم»، شرقي العاصمة، وحريق آخر في «سعوان» المجاورة، سبقهما التهام النيران لمركز شملان التجاري بالكامل. مؤكداً أن «الماس الكهربائي» هو المتهم المشترك والسبب الرئيس في هذه الحوادث.
وفسر الضابط السبب بقوله: «الناس تشتري دفايات تجارية رديئة، وتشغلها على أسلاك مهترئة أو محولات طاقة شمسية لا تتحمل الجهد، فتذوب الأسلاك وتشتعل النيران في البيت وسكانه نيام».
ولم يغفل محفوظ التذكير بخطورة الاختناق، مستعيداً بأسى حوادث لا تزال كوابيس عالقة في الذاكرة، كقصة «أسرة الشرعبي» في منطقة مذبح، التي قضى أفرادها جميعاً بسبب الدخان، وفاجعة الأشخاص السبعة في «بيت بوس».
واختتم ضابط الدفاع المدني حديثه برسالة تحذيرية مباشرة للمواطنين قائلاً: «الدفاية فئة 3000 ريال هي بمثابة لغم في بيتك.. لا تخزنوا وتقفلوا الغرف على فحم أو غاز، فالغازات السامة لا ترحم». ناصحاً بضرورة توفير طفاية حريق يدوية في كل منزل، معلقاً باختصار: «قيمتها أرخص من قيمة ستارة لكنها تنقذ حياة».
البضاعة الرائجة هي «الخردة»
في زاوية من زوايا سوق «نقم» المزدحم بصنعاء، وحيث يشتد البحث عن أي وسيلة لكسر حدة البرد القارس، يقف تاجر الأدوات الكهربائية (ع.م) محاطاً بآلاف الأجهزة التي تعد بالدفء، لكن بعضها قد يخفي خلف حرارته كارثة محتملة.
فضل هذا التاجر عدم ذكر اسمه وأزاح الستار عن واقع سوق الدفايات في اليمن. يقول: «نحن محكومون بما يطلبه السوق، ولسنا صُناعاً للقرار.. لو عرضتُ دفاية أصلية بمواصفات أمان عالية سعرها 50 دولارا (ما يقارب 27 ألف ريال يمني)، فإن مصيرها سيكون الصدأ في المخازن؛ فلا أحد يملك ثمنها»، فالفقر هو ما يجبر الناس على المساومة بحياتهم.
ويضيف واصفاً المشهد اليومي في متجره: «نرى المواطن يدخل وجيبه شبه فارغ، لا يبحث عن الماركة أو الجودة، كل همه أن يجد أي شيء يبعث الدفء في أجساد أطفاله المرتجفة، بشرط ألا يتجاوز سعره 3000 أو 4000 ريال».
ويعترف التاجر بمرارة أن البضاعة الرائجة هي «الخردة» ذات الأسلاك الضعيفة والجودة المتدنية، واصفاً إياها بـ»الموت الرخيص». ويؤكد: «أنا أدرك تماماً ضعف جودتها، لكن هذا هو السقف الذي يستطيع المواطن الوصول إليه. المعادلة قاسية: الفقر هو ما يدفع الناس لشراء الخطر لأنهم عاجزون عن شراء الأمان الغالي».
يختتم حديثه بدفاع يمزج بين العجز والواقعية: «لا تلوموا التاجر الذي يحاول كسب قوت يومه، بل لوموا الوضع الاقتصادي الذي جعل من السلامة رفاهية، ومن الدفء الآمن حلماً بعيد المنال».
يا نموت من البرد.. يا نموت من الفقر
بين أكوام الفواكه التي تصطف على رصيف «شارع الستين»، يقف علي العتمي (31 عاماً) محاولاً اصطياد الزبائن والبحث عن الدفء في آنٍ واحد، لكن ملامحه تعكس همّاً أثقل من برودة الطقس.. يخرج ورقةً صغيرة من جيبه وكأنها وثيقة إدانة لواقعه المعيشي، ويقول بنبرة متهدجة: «شوفوا القهر، هذه فاتورة الكهرباء التجاري وصلت 6 آلاف ريال، وهذه دبة الغاز بجانبي فارغة أحتاج 6500 ريال لتعبئتها ولا أملك حتى نصف قيمتها».
يعمل علي طوال نهاره في بيع الفواكه، لكنه يعود ليلاً إلى منزلٍ يصفه بأنه تحول إلى «ثلاجة»، حيث يفتقر لأبسط مقومات التدفئة.. يشرح كيف تحول الشتاء في صنعاء إلى عبء مادي لا يُطاق، قائلاً: «والله إن البرد في صنعاء صار مُكلفاً؛ حتى الأكل مع البرد تزيد الحاجة إليه، فالأطفال يأكلون أكثر بحثاً عن الطاقة والدفء، ونحن أسرة كبيرة، وهذا يضاعف عليّ المصاريف».
ويختصر معاناته ومعادلة البقاء القاسية بالنسبة له بعبارة أخيرة: «يا نموت من البرد.. يا نموت من الفقر».
الشكوى لغير الله مذلة
في مخيم منطقة الحصبة، حيث تصارع الخيام الممزقة قسوة الريح، يقف سعيد بملابس خفيفة لا تصد برداً، مختزلاً معاناة أسرته بكلماتٍ ملؤها الأسى: «لا تحدثينا عن جواكت أو صوف، هذا ليس لنا، الواحد منا لا يملك إلا (الزنة) التي عليه فقط».
وبينما تتلاعب الرياح ببطانياتهم الرقيقة والمرقعة، يشير سعيد إلى أطفاله الحفاة الذين غزت التشققات أقدامهم الصغيرة، مؤكداً أن الوجع بات عادة. يضيف: «ترينهم يرتعشون وتتصافق أسنانهم؟ هذا صار عندنا روتينا يوميا، ينامون ويصحون على الارتعاش حتى توقفوا عن البكاء.. لقد تأقلمنا».
لا يملك سعيد لتدفئة صغاره سوى إشعال بقايا الكراتين والبلاستيك صباحاً ومساءً، مستسلماً لقدره السنوي بعبارة مقتضبة: «البرد يوجع بس الشكوى لغير الله مذلة».
دفءٌ قاتل يختطف عائلة بأكملها
في منطقة «الحثيلي» بالعاصمة صنعاء تحولت دعوة غداء عائلية إلى فاجعة، حين قاد صمت الهاتف «أبو ياسر» إلى اكتشاف مأساوي خلف أبواب شقة شقيقه المغلقة. يقول أبو ياسر: «بغصة اتصلنا بأخي صباحاً لندعوه للغداء، لكن الهاتف ظل يرن بلا مجيب، وكذلك هاتف زوجته، فتسلل القلق إلى قلوبنا وهرعنا إلى منزله».
لم يكن أمام العائلة سوى خيار كسر الباب بعد طول طرقٍ وانتظار، لتستقبلهم رائحة الموت الصامت؛ جو ثقيل وكتمة خانقة تملأ المكان، ودفاية غاز وسط الغرفة وقد نفد وقودها بعد أن التهمت الأكسجين في مكان أحكم إغلاقه بقطع القماش اتقاءً للبرد.
يختتم أبو ياسر المشهد المروع قائلاً: «وجدناهم جثثاً هامدة في فرشهم، أخي وزوجته وأطفاله الثلاثة، كانت وجوههم طبيعية وهادئة كأنهم يغطون في نوم عميق، لكن الأطباء أكدوا أنهم فارقوا الحياة قبل ساعات اختناقاً بالغاز».
التهريب يغرق الأسواق بمنتجات رديئة
أكد علي الحجاجي من هيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة، أن الهيئة تنفذ حملات رقابية مستمرة في الأسواق والمنافذ الجمركية لضبط المنتجات المخالفة وحماية المستهلك، مشيراً إلى أن الفترة الماضية شهدت إتلاف آلاف الدفايات غير المطابقة التي جرى ضبطها قبل دخولها إلى الأسواق.
وأوضح الحجاجي أن «المشكلة الأساسية ليست في غياب المواصفات أو عدم توفر المعايير الفنية، بل في عمليات التهريب التي تتجاوز القنوات الرسمية وتدخل منتجات (خردة) غير مطابقة عبر طرق غير نظامية، ليجري بيعها في متاجر إلكترونية غير مرخصة ولا تخضع لأي رقابة، ما يجعلها تشكل خطراً مباشراً على سلامة المستهلك.
وأضاف أن العديد من الباعة يستغلون ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين ويغرقون السوق بأسلاك ومحولات ودفايات رديئة، لا تلتزم بأدنى متطلبات الأمن والسلامة، لافتاً إلى أن المنتجات التي تُعرض بأسعار متدنية «هي عملياً أدوات خطرة وغير مضمونة، ومن المستحيل أن تكون مطابقة لأي مواصفات أمان في العالم».
ونوّه الحجاجي إلى أن الهيئة تصادر وتتلف كميات كبيرة من المنتجات المخالفة، إلا أن نجاح الجهود الرقابية يعتمد أيضاً على وعي المستهلك في تجنب شراء الأجهزة الكهربائية منخفضة الجودة، ودعم المنتج المحلي الذي بات اليوم يحظى بنسبة تشجيع تصل إلى 100٪ .










المصدر بشرى الغيلي/ لا ميديا