هدوءٌ.. يثير الضجيج!
- عدنان باوزير الأربعاء , 5 أغـسـطـس , 2026 الساعة 12:09:37 AM
- 0 تعليقات

عدنان باوزير / لا ميديا -
يبدو أن باب المندب قد تحول إلى قدر يغلي؛ لكن أحداُ لم يرفع الغطاء بعد.
فأحياناً يكون الصمت أعلى صوتاً من المدافع.
فمنذ أن ارتفع منسوب التهديدات، كان الجميع يتوقع أن يتحول باب المندب إلى فوهة بركان، وأن تبدأ المنطقة كتابة فصل جديد بالنار.
ثم، فجأة، سكتت الطبول، واختفت أصوات قراع السيوف!
وكأن أحدهم ضغط زر الإيقاف في منتصف الفيلم، وترك المشاهدين معلّقين أمام الشاشة، لا يعرفون هل انتهى العرض أم أن المشهد الأخطر لم يبدأ بعد؛ فما الذي حدث؟ هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ أم أن الرياض اكتشفت أنها كانت تركض بحماس نحو بابٍ كُتب عليه بخط عريض: «الدخول سهل. أما الخروج فليس مضموناً».
فهي لم تكد تخرج من الحرب اليمنية بعد سنوات من الاستنزاف، حتى كأنها نجت بأعجوبة من عش دبابير ظل يطاردها سنوات. فهل يعقل أن تعود إليه هذه المرة حاملةً عصاُ لتوقظه من جديد؟
أم أن المطبخ السياسي الإقليمي ما زال يطلب مزيداً من الوقت، وأن الطهاة الكبار لم يعلنوا بعد أن الوجبة أصبحت جاهزة للتقديم، ولذلك تُركت القدور تغلي على نار هادئة، بينما الجميع يتظاهر بأنه غير جائع؟
أم أن من جُرِّبت عليهم الرهانات سابقاً لم يعودوا يصلحون لرهان جديد؟ فبعض الأوراق احترقت، وبعض البيادق خرجت من الرقعة، وبعض الحلفاء لم يعودوا يتحركون بالاتجاه الذي تشتهيه غرفة العمليات.
أم أن الرياض ما زالت تراقب الأفق، منتظرةً ما ستنتهي إليه المنازلات الكبرى في الإقليم؟ لأن نتيجة مباراة الكبار كثيراً ما تعيد رسم قرارات دولة تدور في مدار القطب الأكبر مثلها.
أم أن الرسالة وصلت هذه المرة بوضوح، وأن التقدير كان يقول إن كلفة الرد قد تكون أكبر بكثير من كلفة الصمت، وأن الحكمة أحياناً هي أن تؤجل إطلاق الرصاصة، لا لأنك لا تملكها، بل لأنك تعرف جيدًا أين يمكن أن تعود؟
وربما (وهذا احتمال لا ينبغي استبعاده) أن المملكة وجدت نفسها أمام معادلة تشبه محاولة إطفاء حريق بالبنزين؛ خطوة واحدة غير محسوبة، فتتحول المشكلة المحدودة إلى حريق يلتهم الإقليم كله، فقررت أن تبتلع الموس وتسكت.
في النهاية، قد لا يكون هذا الصمت سلاماً، بل هدنة بين فكَّي كماشة.
وقد لا يكون تراجعاُ، بل انتظاراُ.
وقد لا يكون انتظاراً، بل حيرة، وقد لا يكون حيرةً، بل خوفاً...
لكن المؤكد أن المنطقة تبدو الآن كمن يقف فوق بحيرة هادئة، بينما القاع يمتلئ بالتيارات العنيفة التي لا يراها أحد.
ولهذا، فإن أكثر ما يقلق في المشهد ليس ما يُقال، بل ما لا يُقال، وليس ما يتحرك فوق سطح البحر، بل ما يتحرك في أعماقه!










المصدر عدنان باوزير
زيارة جميع مقالات: عدنان باوزير