تقرير / لا ميديا -
أعلن الرئيس مسعود بزشكيان، أمس، إحراز تقدم دبلوماسي ملموس مع سلطنة عُمان عبر التوصل إلى «خارطة طريق» و«إطار مرحلي مقترح» لإنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشترك عبر مضيق هرمز. 
وأكد بزشكيان أن هذه الخارطة حظيت بموافقة قائد الثورة، آية الله السيد مجتبى خامنئي، وقادة الحرس الثوري والقوات المسلحة، وفريق المفاوضات.
وشدد بزشكيان على أن فتح المضيق ليس إجراءً مجانياً، بل مرهونٌ بالكامل بتنفيذ واشنطن لتعهداتها المنصوص عليها في «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة برعاية باكستانية في 17 حزيران/ يونيو الماضي؛ وعلى رأسها رفع الحصار البحري عن الموانئ والسفن الإيرانية، وإلغاء العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والضغط على العدو الصهيوني لوقف عدوانها في لبنان. 
وأشار بزشكيان إلى أن الاتفاق يتضمن استمرار المفاوضات الفنية مع مسقط بشأن ممر ملاحي دائم، وآليات إدارة الملاحة وتبادل المعلومات، ومشروع مشترك لإزالة الألغام.
وفي البُعد الإقليمي، استذكر الرئيس بزشكيان رؤية المرشد السابق الشهيد علي خامنئي (الذي استُشهد في عدوان أمريكي صهيوني سابق)، مؤكداً تطلع طهران لبناء فهم مشترك وأمن جماعي مع الجوار الإسلامي، والذي يشمل تركيا، والسعودية، وقطر، ومصر، وأذربيجان، وعُمان، وباكستان، والإمارات، وأفغانستان، وتركمانستان.
في السياق جددت بحرية الحرس الثوري الإيراني تأكيد فرض «سيطرتها الكاملة والتامة» على هذا الشريان المائي الحيوي، واصفة المزاعم الأمريكية بشأن إعادة فتحه بـ«الكذبة الصريحة والإعلامية».
ورد الحرس الثوري في بيان على مزاعم أمريكية بشأن السيطرة على مضيق هرمز بالقول إن واشنطن تحاول تسويق «أكاذيب فتح المضيق» لتضليل الأسواق، والتأثير على أسعار النفط، والتغطية على إخفاقاتها الميدانية.
وأكد بيان بحرية الحرس الثوري استمرار القيود الصارمة أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون تنسيق مسبق مع طهران، مشدداً على أن هذا النهج مستمر حتى انتهاء الأعمال العدائية الأمريكية برمتها. 
هذا وتُظهر بيانات التتبع البحرية عبور 7 سفن بضائع فقط يوم الخميس مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وهو ما يبعد الحركة تماماً عن مستوياتها الطبيعية.
وفي جبهة السجال المالي والاستخباراتي، شن رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، هجوماً عنيفاً على وزير الخزانة الأمريكي، مكذباً تصريحاته بشأن عبور 130 مليون برميل نفط عبر المضيق. وقال قاليباف بمواجهة صريحة: «أيها الكاذب، انظر إلى عوائد سندات الخزانة الأمريكية فقد اشتعلت وهي تواصل الارتفاع»؛ كاشفاً أن التكلفة الحقيقية التي تكبدتها واشنطن في هذه الحرب تجاوزت 130 مليار دولار.
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عناصر في الحكومة الأمريكية باستغلال وسائل الإعلام والتلاعب بأسواق الطاقة لتحقيق مكاسب شخصية وإبقاء الرئيس ترامب غارقاً في حرب خاسرة تقودها تقييمات وردية مزيفة مروجة من جهات حليفة لـ«إسرائيل»، مؤكداً أن المستهلك الأمريكي هو من يدفع الفاتورة الحقيقية.

المنظمة البحرية الدولية تحذر
بدوره، رسم أمين عام المنظمة البحرية الدولية (IMO)، أرسينيو دومينغيز، صورة قاتمة للأوضاع الملاحية في المنطقة؛ إذ أكد في بيان أصدره من مقر المنظمة بلندن أن الوضع في مضيق هرمز «لم يُحل بعد»، وأن آلاف البحارة يعيشون ويشتغلون تحت مخاطر مرتفعة وحالة شديدة من عدم اليقين.
وكشف دومينغيز أن نحو 6 آلاف بحار على متن ما يصل إلى 400 سفينة لا يزالون محاصرين وغير قادرين على مغادرة الخليج بأمان منذ اندلاع التصعيد العسكري في 28 شباط/ فبراير الماضي، مشيراً إلى أن العدد كان قد بلغ ذروته في نيسان/ أبريل بوجود 20 ألف بحار على متن ألفي سفينة. 
وأوضح البيان أنه تم التحقق رسمياً من وقوع 70 هجوماً على سفن تجارية دولية أسفر عنها مقتل 19 بحاراً.
وحذّر من التبعات الاقتصادية الجسيمة على المديين القريب والبعيد جراء تعطيل سلاسل الإمداد الحيوية للوقود والأسمدة، لافتاً إلى أن تدفق النفط عبر المضيق-الذي يعبره عادة 20% من الاستهلاك العالمي للنفط (20 مليون برميل يومياً)- قد انهار في الربع الثاني من العام 2026.

تفكيك خلية أمريكية-صهيونية في سيستان وبلوشستان
وعلى صعيد الملف الأمني الداخلي، أعلنت النيابة العامة في طهران رسمياً عن إصدار لائحة الاتهامات الخاصة بقضية العدوان الذي أدى إلى استشهاد قائد الثورة والجمهورية وأربعة من أفراد عائلته، في خطوة تمهد لملاحقة منفذي الجريمة أمام المحاكم الدولية.
وميدانياً، أعلن مقر «قدس» التابع للقوات البرية للحرس الثوري في محافظة سيستان وبلوشستان عن تفكيك خلية تخريبية مدعومة بشكل مباشر من واشنطن والكيان الصهيوني في منطقة سراوان. 
وأكد البيان مقتل عدد من عناصر الخلية ومصادرة أسلحة حرب ومعدات اتصالات فضائية متطورة كانت بحوزتهم لتنفيذ أعمال «إرهابية» جنوب المحافظة، مشدداً على أن «أمن المواطنين خط أحمر وسترد القوات المسلحة بحزم وحسم ضد كل من يستهدف استقرار البلاد».
 
تحذير صهيوني: إيران تلاحق كبار المسؤولين وتحدد مواقعهم بدقة
على جبهة العدو الصهيوني تسود حالة من الخوف داخل أروقة الكيان؛ إذ كشف رئيس هيئة الأمن السيبراني الصهيوني، غيل ميسينغ، في تصريحات تحذيرية، أن جميع كبار المسؤولين الصهاينة باتوا تحت المجهر والرصد الدقيق للأجهزة الاستخباراتية الإيرانية. 
وأوضح ميسينغ أن الإيرانيين ينشطون باستمرار واحترافية عالية، ويخترقون التطبيقات اليومية الأكثر استخداماً للوصول إلى البيانات الشخصية الحساسة وتحديد مواقع المسؤولين بشكل دقيق ومستمر.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن «رويترز» عن تزايد الضغوط النفسية والعاطفية والمالية القاسية على أسر العسكريين الأمريكيين نتيجة طول فترة الانتشار واستنزاف القوات، ما دفع منظمات دعم غير ربحية لتكثيف برامج الرعاية النفسية والافتراضية للتعامل مع آثاره في ظل استمرار الحرب بلا نهاية واضحة.