تقرير / لا ميديا -
أعلنت طهران ومسقط في بيان مشترك عن التوصل إلى اتفاق إطاري مرحلي يتضمن إنشاء «ممر ملاحي مؤقت» وتطوير مشروع مشترك لتطهير الممر المائي من الألغام.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع نقل إسلام آباد شروط طهران إلى واشنطن، وتلويح القادة العسكريين والسياسيين في إيران بتوسيع رقعة الرد الدفاعي وقطع شريان الطاقة العالمي في حال استمرار الضغوط الاقتصادية الأمريكية.
وأفرزت المباحثات المكثفة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي اتفاقاً إطارياً يُوفر أساساً عملياً لإدارة الأزمة البحرية.
ونص البيان المشترك على إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز، إلى جانب الاتفاق على تنفيذ مشروع ميداني مشترك لتطهير المياه من الألغام المائية المنتشرة على مساحة تبلغ 1400 كيلومتر مربع.
وأعرب البوسعيدي عن أمله في الإعلان القريب عن إطلاق الممر المؤقت والترتيبات العملية لاستعادة الحركة الملاحية، مؤكداً أن مسألة «إدارة المضيق مستقبلاً والتوصل إلى حل دائم» ستُعالج في الوقت المناسب وفقاً للمادة (5) من مذكرة إسلام آباد والتي تنص على أن تتولى إيران حصرا وضع ترتيبات مرور السفن بأمان بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين.
من جهته، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسقط وطهران شددتا على أن تأمين وإدارة المضيق يجب أن يظلا حصراً في إطار تعاون الدول الساحلية المطلة على الخليج.
وعلى خط الوساطة الباكستانية، كشفت مصادر مطلعة لـ»تسنيم» أن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لم يحمل رسائل تهديد إلى طهران، بل سعى لتوسيع مساحة التفاوض ونقل شروط إيران الشفافة إلى الإدارة الأمريكية.
وتتركز شروط طهران على العودة الكاملة لـ»مذكرة تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ جميع بنودها، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري وإلغاء العقوبات النفطية وفك تجميد الأصول.
في المقابل، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشال» أن البحرية الأمريكية أزالت وفجرت الألغام في المياه الدولية للمضيق، مهدداً بـ»تدمير فوري وممنهج» لأي سفينة تزرع ألغاما جديدة وفق سياسة «عدم التسامح».
غير أن التقارير الميدانية كشفت عكس ذلك؛ إذ تراجعت حركة الملاحة اليومية من 95 رحلة قبل الحرب إلى نحو 15 رحلة فقط، وسط شلل يعصف بالسفن التجارية وتوقف أجهزة التتبع التشغيلية لأكثر من ثلثي الناقلات.

تحذيرات من توسيع الحرب الاقتصادية
من جانبه، أكد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، العميد مجيد ابن الرضا، أن الاقتصاد ورفاهية المواطنين يمثلان جبهة أساسية في الميدان الدفاعي، مشدداً على أن «كل ضغط يستهدف معيشة الناس سنقابله بتوسيع ميدان المواجهة في إطار المصالح الوطنية».
وفي ذات السياق، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن الولايات المتحدة «لن يكون لها أي مكان في مستقبل المنطقة»، مشيراً إلى أن دول الخليج هي من ستحدد مصيرها بنفسها.

إخفاق استراتيجي أمريكي ومخاوف من أزمة عالمية
بدوره، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال لقائه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، على أن واشنطن هُزمت عسكرياً وسياسياً وستفشل في حربها الاقتصادية، مباركا انسحاب قوات التحالف من العراق ومحذراً من محاولات الكيان الصهيوني لتوسيع نطاق الحرب إلى دول أخرى.
وفي هذا الإطار، أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية وجود «احتمال مرعب» لتحول الحرب الاقتصادية ضد إيران إلى حرب اقتصادية عالمية شاملة يخوضها الجميع ضد الجميع. فيما جزمت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية بأن سياسة «الضغط الأقصى» بلغت طريقاً مسدوداً وأورثت ترامب «إذلالاً خطيراً»، مؤكدة أن إيران أثبتت أن الوقت في صالحها، وأن سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز تمنحها أداة ضغط استراتيجية أفشلت الرهانات الأمريكية وأضرّت بحظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

استهداف ناقلة بالخليج
من جهتها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتلقي بلاغ عن حادثة تعرضت لها ناقلة نفط على بعد 9 أميال بحرية شمال شرق منطقة الشيشة في سلطنة عُمان، حيث أبلغ القبطان عن إصابة الناقلة بمقذوف مجهول أدى لتضرر غرفة المحركات وتعطيلها بالكامل، في مؤشر على هشاشة الأوضاع البحرية.