أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، اليوم الثلاثاء، أن شباب فلسطين يدفعون الثمن الأقسى لسياسة التجويع والتجريد الحقوقي والعدوان المستمر الذي يرتكبه الكيان الإسرائيلي بحقهم.
وقالت الهيئة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للشباب،: "يحتفل العالم بيوم الشباب العالمي سنوياً في 12 أغسطس، وذلك لتركيز اهتمام المجتمع الدولي بقضايا الشباب، وتأتي هذه المناسبة هذا العام في ظل كارثة حقوقية وإنسانية غير مسبوقة يتعرض لها الشباب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة والضفة الغربية، جراء حرب الإبادة الجماعية والحصار والعدوان الإسرائيلي المستمر".
وأكدت أن أزمة الشباب في فلسطين تحولت من أزمة اقتصادية وفرص عمل إلى تجريد حقوقي ممنهج يستهدف ضرب مقومات الصمود والبقاء بكرامة.
واعتبرت "حشد" أن الشباب الفلسطيني لم يعودوا شركاء في البناء والتنمية بل باتوا الضحية المباشرة لسياسات العدو الإسرائيلي التي تهدف لتدمير جيل كامل.
وذكرت أن الشباب في الفئة العمرية 18-29 عاماً، يُشكل نحو 25 بالمائة من إجمالي شهداء العدوان اوحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، إلى جانب إصابة عشرات الآلاف بجروح مختلفة، وتحول الآلاف منهم إلى ذوي إعاقات دائمة وبتر للأطراف، وفي الضفة الغربية والقدس ارتقى أكثر من 1,000 شهيد الغالبية العظمى منهم من الشباب.
وأفادت بأن الشباب الفلسطيني يتعرض لعمليات اعتقال واختطاف واسعة، حيث تُشكل فئة الشباب النسبة الأكبر من أصل أكثر من 9,500 أسير ومعتقل يقبعون في سجون العدو الصهيوني، ويواجهون ظروف تعذيب وتجويع وإخفاء قسري غير مسبوقة.
ولفتت الهيئة إلى ارتقاء المئات من الطلبة الجامعيين واستشهاد عشرات الأكاديميين والمعلمين الشبان، بالتوازي مع التدمير المباشر لـ90 بالمائة من المؤسسات التعليمية والجامعات، ما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الشباب والطلبة من حقهم الأصيل في التعليم المدرسي والجامعي.
وأشارت إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، حيث تجاوز معدل البطالة بين الشباب في قطاع غزة 80 بالمائة، وفي الضفة الغربية 40 بالمائة، ما أدى إلى تفشي الفقر المدقع وانعدام الأمن المعيشي.
وأوضحت "حشد" أن أكثر من 85 بالمائة من المنشآت الاقتصادية والتجارية، دمرها العدو الإسرائيلي ما حرم مئات آلاف الشباب الفلسطيني من الحق في العمل وتوفير القوت اليومي.
وبيّنت أن برامج الحماية الاجتماعية توقفت بشكل شبه كامل، وتحول أكثر من 95 بالمائة من الشباب إلى الاعتماد الكلي على المساعدات الإغاثية غير المنتظمة، فيما ارتفعت معدلات اضطرابات الصحة النفسية بين الشباب إلى أكثر من 80 بالمائة، في ظل غياب الرعاية النفسية والاجتماعية وتدمير المنظومة الصحية.
وذكرت أن حالات عمالة الأطفال وتسرب الشباب من التعليم ارتفعت بشكل حاد، كنتاج مباشر للانهيار الاقتصادي وفقدان المعيل، فيما تم تهجير ونزوح قسري لأكثر من 2 مليون مواطن غالبيتهم من الشباب يعيشون في مراكز إيواء وخيام مدمرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
ورأت "حشد" أن هذا التدهور المركب، الناجم عن جرائم الكيان الإسرائيلي واستمرار الانقسام السياسي وتهميش الدور الشبابي، أدى إلى تغييب قسري وشبه كامل للشباب الفلسطيني عن دوائر صنع القرار والمشاركة السياسية، إذ تسببت حالة الإحباط وانعدام الحيلة، وفقدان الأمل في المستقبل، وضغوط البقاء على قيد الحياة، في دفع قطاعات واسعة من الشباب نحو الاغتراب السياسي والتراجع الحاد في ثقتهم بالمنظومة السياسية والمؤسسات الرسمية، مما حرم المجتمع من طاقات قيادية شابّة كان ينبغي أن تصنع القرار وتحدد الأولويات الوطنية والإغاثية في هذه المرحلة الحرجّة.
وطالبت المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة بضرورة إعلان حالة طوارئ شبابية عاجلة، وتعزيز تحقيق العدالة ومجابهة سياسات الإبادة والتجويع الإسرائيلية تجاه الشباب الفلسطيني من خلال تطبيق معايير القانون الدولي، وبما يضمن محاسبة ومساءلة العدو الإسرائيلي أمام المحاكم الدولية عن جرائمه بحق الشباب وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية والنفسية.
وحثت جميع الأطراف الدولية الفاعلة والجهات المانحة إلى تعزيز التعاون الدولي لإيجاد حلول سريعة وجادة للكارثة الإنسانية في قطاع غزة والضفة، عبر إطلاق خطة دولية عاجلة للتشغيل والحماية الاجتماعية قائمة على مبدأ “العمل مقابل الأجر” وإعادة الإعمار، وبما يضع حداً لسنوات العجز الدولي ويُعيد الثقة بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وطالبت الهيئة الدولية (حشد) الجهات الرسمية الفلسطينية بوضع قضايا الشباب وإغاثتهم على سلم أولويات الأجندة الحكومية، وإعادة توجيه الموارد لدعم صمود شباب قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وضمان توفير برامج حماية اجتماعية طارئة تضمن لهم الحياة الكريمة.