عادل بشر / لا ميديا -
توازياً مع التوتر المتصاعد في المنطقة، على وقع التحشيد العسكري الأمريكي والوعيد الذي أطلقه "ترامب" بشن ضربة ضد إيران، تعود إلى الواجهة سردية مغايرة لصورة التفوق الجوي الأمريكي التي تحرص واشنطن على ترسيخها. ففي الوقت الذي تتفاخر فيه الإدارة الأمريكية بمقاتلات F-35 وتصفها بأنها "لا تُقهر"، أعادت تقارير صينية التذكير بما سمّته "كابوس اليمن"، الحدث الذي قالت إنه حوّل عرض القوة المخطط له إلى "مهزلة سوداء".
موقع "سوهو" الصيني، نشر تقريراً تحليلياً بعنوان (كابوس اليمن لطائرة F-35: المقاتلة الشبح تسقط في فخ صاروخ قديم)، أشار فيه إلى أن هذا الكابوس برز في خضم معركة "إسناد غزة" التي خاضتها صنعاء دعماً للشعب والمقاومة الفلسطينية ضد حرب الإبادة والتدمير الذي ينفذها الكيان الصهيوني في قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023م. وسلّط التقرير الصيني الضوء على جزئية تتعلق بأحدث مقاتلة شبحية في الترسانة الأمريكية وكيف تحولت إلى "مسخرة" بعد ثبوت نجاح الدفاعات الجوية اليمنية في التصدي لها.
وأفاد التقرير أن العملية العسكرية الأمريكية ضد صنعاء والتي حملت الاسم الرمزي "الفرسان المندفعون" عام 2025، كان يُفترض أن تكون عرضًا عالميًا تستعرض فيه مقاتلة الشبح F-35  على العالم ما يُسمى بـ"هيمنة التكنولوجيا". لكنها تحولت على نحو غير متوقع إلى "مهزلة سوداء". فعندما كان الطيارون الأمريكيون يناورون بارتباك في أجواء اليمن لتفادي صواريخ قادمة من دفاعات جوية لقوات صنعاء، مزّق صوت الإنذار الحاد داخل قمرة القيادة صورة الدعاية التي طالما روج لها الإعلام الأمريكي واصفاً مقاتلة إف-35 بـ"اللامقهورة".
وأوضح أن ما وصفه بـ"الأكثر سخرية" أن من كسر الحاجز النفسي للجيش الأمريكي لم يكن صاروخًا فرط صوتي ولا سلاحًا ليزريًا، بل شبكة الدفاع الجوي التي أنشأتها قوات صنعاء، والمُعدّلة من صواريخ SA-2 القديمة، وقامت بتكييفها مع منصات إطلاق متحركة وأنظمة توجيه مبسطة، لكنها -وفقاً للتقرير- استطاعت عمليًا تقويض ميزة التخفي التي تُعد حجر الأساس في F-35. وجعلت هذه الميزة عديمة الجدوى في القتال الفعلي.
وأشار التقرير إلى أن تحليلات عسكرية أمريكية لاحقة أقرت بذلك وحاولت تبرير هذا الفشل بالقول إن تضاريس اليمن المعقدة وبيئتها الكهرومغناطيسية أضعفت كثيرًا ميزة انخفاض البصمة الرادارية للطائرة.
وإضافة إلى ذلك لفت التقرير الصيني إلى أن تكتيكات الحرب التي اتبعتها صنعاء والتي تعتمد على الكر والفر، جعلت نظام الحرب المتكامل الذي كان الجيش الأمريكي يعتمد عليه بشكل كبير غير فعال.
وأكد التقرير أن كلفة العملية الأمريكية ضد صنعاء كانت "باهظة للغاية؛ ففي غضون أسابيع قليلة، خسر الجيش الأمريكي عدة طائرات مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، بقيمة إجمالية تجاوزت 300 مليون دولار".
وقال إن "حطام هذه المسيّرات، تحوّل إلى مادة دعائية بيد أنصار الله، إذ أثبتوا بأفعالهم أن الفجوات التكنولوجية في الحروب الحديثة ليست عصيّة على الردم، وأن التكتيكات المرنة والإرادة القتالية القوية كفيلة بتحويل المعدات عالية التقنية إلى أهداف باهظة الثمن".
في المحصلة، وفقاً لتحليل الموقع الصيني، كشفت معركة إسناد غزة أن موازين القوى لم تعد تُقاس فقط بعدد الطائرات الشبحية أو قيمتها السوقية، بل بقدرة المنظومات الدفاعية المحلية على التكيّف السريع، وفرض معادلة ردع متدرجة. وبينما حلقت F-35 في سماء البحر الأحمر مدججة بأحدث ما أنتجته الصناعة العسكرية الأمريكية، كانت صنعاء تختبر نموذجًا مختلفاً للحرب، يقوم على المرونة، والتكلفة المنخفضة، والضرب في اللحظة المناسبة.
ذلك هو جوهر "كابوس اليمن" كما رآه الإعلام الصيني: مشهد تتقاطع فيه التكنولوجيا المتقدمة مع صواريخ مُصنعة أو جرى تطويرها محلياً، وتتصادم فيه عقيدة الهيمنة مع واقع ميداني يرفض الخضوع. وفي هذا التصادم، لم تُحسم المعركة نهائيًا، لكنها بلا شك أعادت تعريف حدود القوة في زمن الحروب المركبة.