تقرير / لا ميديا -
لم يعد ثمة مكان للشك في أن العدو الصهيوني يستغل «اتفاق وقف إطلاق النار» كاستراحة قاتل ساديّ، يعيد فيها تذخير مدافعه وتزييت آلة قتله. وكالعادة منذ اتفاق وقف إطلاق النار، لم تتوقف الخروقات الصهيونية في قطاع غزة يوماً واحداً. فلغة البارود هي وسيلة التواصل الوحيدة التي يستخدمها الاحتلال مع النازحين العزل. فبينما ينام العالم على وعود التهدئة، استيقظت غزة، أمس، على عمليات نسف مروعة للمباني السكنية في خان يونس ورفح، وغارات جوية وحشية تثبت أن هذا الكيان لا يفهم سوى لغة الإبادة.
وفي مشهد يجسد الإجرام العسكري في أوضح صوره، تواصل قوات الاحتلال ملاحقة الفلسطينيين حتى في لحظات تفقدهم لأنقاض بيوتهم؛ إذ استشهد فلسطيني وأصيب 15 آخرون بنيران قوات الاحتلال في غزة.

تدمير أجهزة الإنقاذ
لا يكتفي الاحتلال بالقتل المباشر، بل يمعن في الإبادة الممنهجة، بأساليب عديدة. ففي حين تصارع وزارة الصحة في غزة لإبقاء المستشفيات قيد العمل، يواصل العدو الصهيوني منع دخول قطع الغيار والمعدات الطبية منذ وقف إطلاق النار، في عملية خنق متعمدة للأرواح.
ولم تكن طواقم الدفاع المدني بأحسن حال؛ إذ أكدت أنها تقف عاجزة أمام حريق شب في «عمارة البرقوني» في منطقة الرمال، لأن الصواريخ الصهيونية تعمدت خلال الأشهر الماضية تدمير مركبات الإطفاء وصهاريج المياه وأجهزة التنفس.
وكما تؤكد الوقائع فإن «إسرائيل» لا تحارب في غزة المقاتلين فقط، بل وكل من يحاول إطفاء حريق أو إسعاف جريح، في محاولة لتحويل القطاع إلى بقعة جغرافية غير قابلة للحياة البشرية، وسط صمت دولي مخزٍ يشرعن هذا التوحش.

«بن غفير» يشرف على التنكيل في زنازين عوفر
من جهتها وصفت حركة المقاومة الإسلامية حماس أمس، عمليات التنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجن «عوفر» الصهيوني وسط الضفة الغربية المحتلة بأنّها جريمة حرب جديدة، داعية العالم إلى تحرك على كافة المستويات لـ»حمايتهم وملاحقة الاحتلال».
وكان ما يسمى «وزير الأمن القومي» الصهيوني، إيتمار بن غفير، قد اقتحم، أمس الأول، زنازين المختطفين في سجن «عوفر»، في مشهد استفزازي يعكس عقلية العصابة التي تدير الكيان الغاصب.
وأظهرت المقاطع المسربة اعتداءات وحشية وقمعاً للأسرى، بالتزامن مع زيارة بن غفير، حيث أطلقت قنابل الغاز والصوت داخل الغرف الضيقة، ونُكل بالأسرى في الساحات تحت فوهات البنادق.
بن غفير، الذي يتفاخر بتحويل السجون إلى مقابر للأحياء، لم يكتفِ بالتنكيل الجسدي، بل أطلق تهديدات بإعدام الأسرى وحرمانهم من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، متوعداً إياهم بإجراءات أكثر قسوة خلال شهر رمضان المبارك. ويؤكد الفلسطينيون أن ما يحدث في سجون الاحتلال من إهمال طبي ونشر للأوبئة ونقص في الأدوية والأغطية هو ترجمة حقيقية لسياسة «القتل الصامت» التي ينتهجها  الاحتلال بحق آلاف المختطفين الفلسطينيين.

مصابون وتفجير منازل في نابلس وبيت لحم
بالتوازي، أُصيب مواطن في التاسعة والخمسين من عمره بالرصاص الحي في القدم قرب «جدار الفصل» في بيت لحم، بينما كانت قوات الاحتلال تستبيح مدن بيت ساحور وبيت جالا والخضر.
وفي نابلس، تحول مخيم بلاطة، فجر أمس، إلى ساحة حرب، إذ أجبرت العائلات على إخلاء منازلها تحت تهديد الانفجارات والاعتقالات التي طالت 3 من شبان بلدة مادما، في سياق حملات لا تتوقف تهدف إلى كسر إرادة الصمود الفلسطيني وتدفيعه ثمن وجوده على أرضه.

الروائية وأرونداتي روي تفضح عوار برلين
وسط هذا المشهد الدموي، تساقطت أقنعة «الديمقراطيات الغربية» والمهرجانات الثقافية التي تدعي الإنسانية. فقد سجلت الكاتبة الهندية العالمية أرونداتي روي موقفاً تاريخياً بانسحابها من مهرجان برلين السينمائي، رداً على تصريحات رئيس لجنة التحكيم فيم فيندرز، الذي طالب بفصل الفن عن السياسة في قضية غزة.
روي وصفت هذه التصريحات بـ»المقززة»، مؤكدة أن ما يحدث في غزة هو «إبادة جماعية» لا يمكن للفن أن يقف تجاهها محايداً.
واختيرت روي، التي فازت روايتها «ذي غود أوف سمال ثينغز» بجائزة بوكر عام 1997، ضيفة في المهرجان لتقديم نسخة مرممة من فيلم «إن ويتش آني غيفز إت ذوز وانز» لعام 1989 الذي أدت دور البطولة فيه وكتبت السيناريو الخاص به.
لكنها قالت إن التصريحات «غير المعقولة» التي أدلى بها فيندرز وأعضاء آخرون في لجنة التحكيم دفعتها إلى إعادة النظر في المشاركة.
كما أكد مهرجان برلين السينمائي الدولي سحب نسختين مرممتين من فيلمي «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة المصرية الراحلة عطيات الأبنودي، و»انتزاع الكهرمان» للمخرج السوداني الراحل حسين شريف.
وأوضح «سيماتيك - مركز الفيلم البديل» في القاهرة، وعائلتا المخرجَين، في بيان مشترك على «فيسبوك»، أن هذا القرار جاء استجابة للدعوة التي وجهتها «مؤسسة الفيلم الفلسطيني» لصناع السينما بمقاطعة المهرجان.