تقرير / لا ميديا -
في مشهد دموي متواصل، استُشهد فلسطيني في غزة، أمس الجمعة، برصاص قوات العدو الصهيوني غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في جريمة جديدة تؤكد أن قتل الفلسطينيين يعد خيارا عسكريا وسياسيا ثابتا لدى «إسرائيل». وأفادت مصادر فلسطينية إعلامية بوصول الشهيد إلى مستشفى ناصر بعد إصابته برصاص أطلقته قوات الاحتلال خارج المناطق التي تحتلها.
ولم يكن هذا الاستشهاد سوى حلقة ضمن هجوم شامل ومنسّق، شمل قصفا مدفعيا وإطلاق نار كثيف من دبابات الاحتلال في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، إلى جانب غارات جوية استهدفت شمال قطاع غزة ومخيم البريج وسطه، بما في ذلك غارتان قرب مفترق الشيخ زايد شمال شرقي القطاع.
كذلك، أفادت مصادر محلية في غزة بأن المدفعية الصهيونية قصفت أحياء الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة، في استهداف متعمّد للمدنيين والبنية التحتية، يؤكد أن العدو الصهيوني لا يخوض حربا عسكرية، بل ينفّذ برنامج تدمير شامل للمجتمع الفلسطيني.
وفي جريمة مكررة، أقدمت قوات الاحتلال على نسف مبانٍ سكنية كاملة بالمتفجرات شرق خان يونس، في ممارسة تندرج صراحة ضمن سياسة الأرض المحروقة، وتهدف إلى محو أي إمكانية للحياة أو العودة للنازحين.

كارثة إنسانية شاملة
يتزامن العدوان الصهيوني المستمر، مع تفاقم معاناة مئات آلاف النازحين في مختلف أنحاء القطاع، في ظل منخفض جوي قاسٍ، وغياب شبه كامل للمأوى والخدمات الأساسية، نتيجة الحصار الخانق والتجويع المتعمّد. هذا الواقع ليس عرضيا، بل جزء لا يتجزأ من العقيدة «الإسرائيلية» القائمة على كسر الإنسان الفلسطيني عبر الجوع والبرد والرعب.
وفي مطلع عام 2026، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الأولوية العاجلة تتمثل في إنهاء الإبادة ورفع الحصار والانسحاب الكامل للاحتلال الصهيوني. وأشار المكتب إلى أن عام 2025 كان عامًا مظلما مرّ على أكثر من 2.4 مليون إنسان تحت سياسات قتل ممنهج وتجويع قسري وتدمير غير مسبوق، أسفر عن تسوية أحياء كاملة بالأرض وتشريد أكثر من مليوني فلسطيني قسرًا.
ورغم هذا الدمار الهائل، لا يزال العدو الصهيوني يحتل أكثر من 50% من مساحة قطاع غزة، مسيطرًا على الشريطين الجنوبي والشرقي وأجزاء واسعة من الشمال، في تأكيد أن الهدف الصهيوني هو إخضاع غزة بالقوة، وتفريغها من سكانها، وفرض واقع استعماري دموي.

53 منظمة دولية: «إسرائيل» تنفّذ حربا ضد العمل الإنساني
في تطور خطير يضاف إلى جرائم العدو الصهيوني الكثيرة، حذّرت 53 منظمة دولية عاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أن الإجراءات «الإسرائيلية» الأخيرة تشكّل هجوما مباشرا ومتعمدا على العمل الإنساني، وتهدد بتعليق أو إنهاء عمليات الإغاثة لملايين الفلسطينيين، في واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية كارثية في التاريخ الحديث.
المنظمات أكدت، في بيان مشترك، أن العدو الصهيوني أقدم على إلغاء وتجفيف الإطار القانوني لعمل عشرات المنظمات الدولية، عبر ترك تراخيصها تنتهي وفرض شروط تسجيل تعسفية تُصمَّم خصيصا للإقصاء لا للتنظيم. ووصفت هذه الخطوات بأنها قرار سياسي عدائي يهدف إلى إسكات الشهود، وكسر ما تبقى من شبكات إنقاذ المدنيين، وتحويل المساعدات الإنسانية إلى ورقة ابتزاز بيد الاحتلال.
وأضاف البيان أن «إسرائيل»، بصفتها قوة احتلال، لا تكتفي بالقصف والتدمير والحصار، بل انتقلت إلى مرحلة أخطر: تفكيك منظومة الإغاثة نفسها، في محاولة مكشوفة لفرض معادلة قاسية مفادها: لا غذاء، لا دواء، لا مأوى، إلا بشروط الاحتلال. هذا السلوك، بحسب المنظمات، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، وكل المعايير الأخلاقية التي يُفترض أن تحكم النزاعات.
وشددت المنظمات على أن تعطيل عملها لن يعاقب المؤسسات، بل سيصيب المدنيين مباشرة، خاصة الأطفال، والمرضى، والنازحين، محذّرة من أن العدو الصهيوني يدفع عمدًا نحو انهيار إنساني شامل، ويراهن على صمت دولي متواطئ.
وختم البيان بلغة غير مسبوقة، معتبرا أن ما يجري ليس “خللًا إداريًا” ولا “إجراءً تنظيميًا”، بل سياسة خنق ممنهجة وجريمة عقاب جماعي مكتملة، داعيا المجتمع الدولي إلى الكف عن بيانات القلق الفارغة، والتحرك فورا لوقف هذا الانحدار، ومحاسبة العدو على جرائمه المتواصلة بحق الإنسان الفلسطيني.

15 جريحا في بيت لحم بهجمات الغاصبين وجنود الاحتلال
في جريمة أخرى تضاف إلى سجلٍ طويل من الفظائع الصهيونية، أُصيب 15 فلسطينيًا، بينهم 6 أطفال، إثر اعتداء وحشي نفّذه غاصبون صهاينة تحت الحماية الكاملة لقوات الاحتلال في منطقة خلايل اللوز قرب بيت لحم، في تأكيد جديد على أن ما يُسمّى “الاستيطان” ليس سوى ذراع إجرامية رسمية لتنفيذ سياسة التطهير والاقتلاع.
جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أكدت أن معظم الإصابات نتجت عن إطلاق متعمّد ومكثف للغاز السام على منازل المدنيين، ما أدى إلى اختناق أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيون، إضافة إلى إصابتين بالضرب المباشر. ولم تكتفِ بحماية المعتدين، بل شاركت فعليا في الجريمة عبر عرقلة عمل الطواقم الطبية.
شهود عيان أفادوا بأن الغاصبين حاصروا المنازل وهاجموها بالحجارة، بينما تولّت قوات الاحتلال مهمة القمع المنهجي، مطلقة قنابل الصوت والغاز باتجاه البيوت، قبل إغلاق المنطقة بالكامل، في مشهد يعكس تناغما إجراميا بين قوات الاحتلال والغاصبين، حيث يتقاسم الطرفان الأدوار: الغاصب يعتدي، وقوات الاحتلال تحمي وتشرعن.
منطقة خلايل اللوز ليست استثناء، بل نموذج متكرر لسياسة صهيونية ثابتة تقوم على الجريمة اليومية لإجبار الفلسطينيين على الرحيل، عبر اقتحام الأراضي، وقطع الأشجار، ومنع المزارعين من الوصول إلى أرضهم، تمهيدًا لسرقتها وتوسيع «المستوطنات».
ومنذ بدء الإبادة على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قتل الاحتلال والغاصبون أكثر من 1105 فلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وأصابوا نحو 11 ألفًا، واعتقلوا أكثر من 21 ألفًا، في إطار هجوم شامل يستهدف الإنسان والأرض والوجود الفلسطيني نفسه.