تقرير / لا ميديا -
انفضت الشراكة وأعلن قرنا الشيطان افتراقا بينهما يسمح بتبادل الاتهامات على شاكلة: السعودية تتهم الإمارات بالمساس بأمنها في أرض يمنية اسمها حضرموت وتجاوز الخطوط الحمراء هناك، والإمارات تؤكد أنه لا خطوط حمراء بين قرني شيطان يكمل كل منهما الآخر ويؤدي الدور المحدد له من قبل ذلك الشيطان، وتقول إن ملفات سوداء جاهزة للفتح أو بمعنى آخر للفضح، منها على سبيل المثال أن الشحنة التي تم قصفها شكليا في ميناء المكلا صباح أمس هي شحنة جاءت بعلم الرياض ومباركتها. أما الأدوات فلا فرق بين أن يصعد العليمي ببيان يعلن فيه إنهاء ما سماها اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، ويدعوها للانسحاب الكامل خلال 24 ساعة، وبين أن يصعد الزبيدي والمحرمي والبحسني ورابعهم طارق عفاش ليقولوا إن مثل تلك البيانات أحادية وغير قانونية وبالتالي يرفضونها جملة وتفصيلا، أما الانسحاب فستقول أبوظبي إن وجودها العسكري سبق أن أنهته في 2019، ولكن لا بأس من سحب ما تبقى من ذلك التواجد شكليا نزولا عند رغبة «الشقيقة» وإبقاء الأمور على ما هي عليه في الخفاء. هكذا تحولت مسرحية التحالف إلى تبادل بيانات واتهامات، فيبقى اليمن ساحة لتصفية الحسابات بين قرني الشيطان، فيما الشيطان راض عما يقوم به قرناه.
أعلنت قائدة تحالف شرعية الفنادق (السعودية)، أمس، فض شراكتها رسميا مع حليفتها في اليمن (الإمارات)، متهمة الأخيرة باستهداف حدودها في تحول جديد بعلاقة الطرفين.
واتهمت السعودية حليفتها الصغرى في العدوان على اليمن باستهداف أمنها الوطني، وذلك عقب كشفها استهداف تعزيزات عسكرية ضخمة بميناء المكلا قادمة من الإمارات.
وأصدرت الخارجية السعودية بياناً جديداً أكدت فيه ضغط الإمارات على فصائلها بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي؛ للقيام بعمليات عسكرية على حدود السعودية الجنوبية في محافظتي المهرة وحضرموت، معتبرة ذلك خطاً أحمر لأمن المملكة والمنطقة.
كما وصف بيان الخارجية السعودية ما قامت به الإمارات ببالغ الخطورة، ولا ينسجم مع الأسس التي قام عليها التحالف أو جهود تحقيق أمن اليمن واستقراره.
وتوعدت السعودية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة وتحييد أي مساس بأمنها باعتباره خطاً أحمر.
وعُدَّ البيان تصعيداً سعودياً جديداً ضد الإمارات، وتدشيناً لمرحلة جديدة من المواجهة التي ظل الطرفان يؤجلانها، لاسيما وأن البيان جاء في أعقاب قصف سعودي لميناء المكلا حيث وصلت تعزيزات إماراتية للفصائل الموالية لها شرق اليمن.
بدورها، علّقت الخارجية الإماراتية على بيان نظيرتها السعودية التي اتهمتها «باستهداف الأمن القومي السعودي»، متهمةً قائدة التحالف بالكذب والتضليل.
وقالت خارجية أبوظبي في بيان، إن «الإمارات تعرب عن أسفها وخيبتها لما ورد في بيان السعودية بشأن اليمن»، مشيرةً إلى أنه «تضمن مغالطات جوهرية».
وأكد البيان أن «الشحنة التي رست في المكلا لم تكن تحمل أسلحة، ولم تكن موجهة لأي جهة يمنية، بل للقوات الإماراتية».
وردت وزارة الخارجية الإماراتية بأن الشحنة المشار إليها لم تتضمن أي أسلحة، وأن العربات التي تم إنزالها لم تكن مخصصة لأي طرف يمني، بل شُحنت لاستخدامها من القوات الإماراتية العاملة في اليمن، مؤكدة أن «الادعاءات المتداولة بهذا الشأن لا تعكس حقيقة طبيعة الشحنة أو الغرض منها». ولفتت الوزارة إلى أنه كان هناك تنسيق عالي المستوى بشأن هذه العربات بين دولة الإمارات والسعودية، واتفاق على أن المركبات لن تخرج من الميناء، إلا أن دولة الإمارات تفاجأت باستهدافها في ميناء المكلا.
وكان ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» الذي تقوده الرياض قال إن طائراته نفذت غارة جوية محدودة، صباح أمس، استهدفت دعماً عسكرياً أجنبياً في ميناء المكلا في محافظة حضرموت شرقي اليمن.
وذكر التحالف أنه استهدف سفينتين تحملان أسلحة قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي دخلتا ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح، لافتاً إلى أنّ السفينتين القادمتين من ميناء الفجيرة عطلتا أنظمة التتبع وأفرغتا شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات.
كما شن الطيران السعودي في وقت لاحق قصفاً على مرتزقة الانتقالي استهدف رتلاً عسكرياً ضخماً لها في منطقة الخيلة على طريق العكدة أثناء توجهه لوادي خرد بمديرية الشحر.
وبحسب المصادر أسفرت الغارات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر «الانتقالي».
وعلى ضوء موقف الرياض ضد حليفتها في اليمن، أصدر المرتزق رشاد العليمي رئيس ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي، قراراً فندقيا من مقر إقامته في السعودية، يقضي بإنهاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات رسمياً، مع منح قواتها مهلة لمغادرة الأراضي اليمنية.
وتضمن القرار توجيه الفصائل العسكرية التابعة للاحتلال السعودي والمعروفة بـ»درع الوطن» بالسيطرة على كافة المعسكرات الخاضعة لفصائل الانتقالي رسمياً.
وتضمن القرار فرض حالة طوارئ لمدة 90 يوما وإغلاق الموانئ البرية والبحرية والجوية ابتداءً من أمس ولمدة 72 ساعة.
وردا على قرار العليمي أعلن 4 من أعضاء مجلسه انشقاقهم رسميا ورفضهم أي دعوات لانسحاب الإمارات من اليمن.
وأصدر طارق صالح والزبيدي والمحرمي والبحسني بياناً مشتركاً أعلنوا فيه رفضهم للإجراءات السعودية وقراراتها الصادرة عبر رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بطرد الإمارات من اليمن.
في المقابل، شنت الإمارات أمس، هجوماً لاذعاً على السعودية ومجلس العليمي الموالي لها.
ووصف عبدالخالق عبدالله مستشار بن زايد، في تدوينة على حسابه الشخصي في منصة «إكس» الهجوم العسكري السعودي على ميناء المكلا بأنه «ليس بطولة»، معتبراً أن رئيس العليمي «انتهت صلاحيته وفقد شرعيته»، في هجوم صريح على بن سلمان، الراعي والداعم الرسمي للعليمي.
كما شن المرتزق هاني بن بريك هجوما عنيفا على الرياض، متهما إياها بارتكاب جرائم في اليمن وفشلها في إدارة الحرب على كافة الأصعدة، ومهددا بنشر الملفات السوداء لها في اليمن.
وفي تطور لاحق، أعلنت ما تسمى وزارة الدفاع الإماراتية انتهاء «مهام فرقها العسكرية المتخصصة في مكافحة الإرهاب داخل الأراضي اليمنية» حسب قولها.
وأوضحت الوزارة في بيان لها أن «القوات الإماراتية كانت قد أنهت وجودها العسكري المباشر في اليمن عام 2019 بعد إنجاز المهام الموكلة إليها، فيما استمر لاحقاً تواجد محدود اقتصر على فرق متخصصة في مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين».
وأكد البيان أن «إنهاء مهام هذه الفرق جاء بناءً على تقييم شامل لمتطلبات المرحلة الراهنة».
وبحسب مراقبين فإن الخلاف المعلن بين الرياض وأبوظبي ليس سوى مسرحية ترتبت فصولها في الكواليس، خارجة إلى العلن كصراع بين قرني شيطان يتبادلان الطعنات، مشيرين إلى أن البيانات المتبادلة تكشف أن ما جرى في ميناء المكلا لم يكن سوى مسرحية، حيث شحنة دخلت بعلم الرياض، ثم قُصفت شكلياً لتُستخدم ذريعة للتصعيد، فيصدق المصدقون أن هناك خلافا عميقا بالفعل بين قرني شيطان ووجهين لاحتلال واحد.