غزة: 8 شهداء وجرحى فلسطينيين بنيران الاحتلال وانهيار جدار
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
يواصل العدو الصهيوني حربه على قطاع غزة كمشروع مفتوح للإبادة البطيئة. لا يكتفي بالقصف والقتل المباشر، بل يمتد ليشمل القضاء على كل مقومات الحياة، وتجريم الضحية، وخنق العمل الإنساني، في نموذج غير مسبوق من الإجرام والعدوان الذي يتفرد به الصهاينة.
خلال الـ24 ساعة الماضية ارتقت الطفلة دانا حسين أحمد مقاط، 11 عاماً، برصاص قوات الاحتلال في منطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة. لم تكن «دانا» مقاتلة، ولا تهديداً للعدو، بل رقماً جديداً في سجل استهداف الأطفال، السجل الذي تحوّل إلى سياسة لا إلى «أخطاء ميدانية» كما يحاول العدو تسويقه. وفي بحر غزة، لاحقت زوارق الاحتلال الصياد محمد عدنان بكر (35 عاماً) حتى أصابته إصابة قاتلة، ليستشهد لاحقاً. جريمة أخرى تُضاف إلى حصار البحر، إذ تحوّل رزق الصيادين إلى مصيدة موت يومي.
وفي شرق خان يونس، أصيب طفل بنيران طائرة مسيّرة للعدو في بلدة بني سهيلا، بينما أفاد مستشفى شهداء الأقصى بإصابة فلسطيني شرق دير البلح بنيران قوات الاحتلال. أما في مواصي رفح، فهناك ضحايا لوجه آخر من الإبادة والحصار، فقد استشهدت طفلة وأصيب ثلاثة نازحين جراء سقوط جدار على خيمتهم، في مأساة تلخص معنى النزوح القسري؛ حتى الخيام لم تعد آمنة، لأن الدمار الصهيوني يلاحق الناس حتى في هشاشة لجوئهم.
القصف مستمر والهدنة بلا أثر
الوقائع السابقة ليست استثناء، بل جزء من نمط إجرامي ثابت ينتهجه العدو الصهيوني. فمنذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يواصل العدو الصهيوني خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار. وشنت الطائرات الصهيونية، أمس، غارات على المناطق الشرقية لمخيم المغازي، وشمال وشرق غزة، وجنوب شرق بيت لاهيا، وشرق خان يونس، فيما رافق ذلك قصف مدفعي على مدينة رفح شمالاً وجنوباً، وإطلاق نار مباشر على منازل المدنيين، في حين يُفترض أن الأطراف تنتقل إلى «المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار.
7 عمليات نسف بالتزامن مع حديث ترامب عن إعادة الإعمار
إلى ذلك، نفّذ العدو الصهيوني سبع عمليات نسف متزامنة شمالي مدينة رفح، في رسالة لا تحتمل التأويل: لا إعادة إعمار في ظل الاحتلال، ولا حياة يُسمح للفلسطينيين ببنائها خارج معادلة القهر. هذا النسف لم يكن عملاً عسكرياً معزولاً، بل خطوة مدروسة في سياسة تدمير ممنهجة تهدف إلى إبقاء غزة مساحة غير صالحة للحياة.
وفي الوقت ذاته، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن أن إعمار غزة «سيبدأ قريباً»، واصفاً القطاع بأنه «مكان صعب»، بسبب حجم الدمار، في خطاب يتعمد شطب الفاعل واستبداله بالنتيجة. حديث ترامب لا يعبّر عن جهل بالوقائع، بل عن تواطؤ مكشوف؛ إذ تتحدث واشنطن عن إعادة الإعمار فيما تواصل تزويد «إسرائيل» بالسلاح، وتمنحها الغطاء الدبلوماسي.
هكذا تؤكد الولايات المتحدة أنها شريك كامل في حرب الإبادة: «إسرائيل» تدمّر على الأرض، وواشنطن تتكفّل بإدارة الخطاب، وتقديم الدمار بوصفه «تحدياً إنسانياً» لا جريمة حرب. وكالعادة فإن الحديث الأمريكي عن الإعمار دون الإشارة إلى الجاني هو إعادة تدوير للجريمة نفسها، بمنطق بارد يتعامل مع القتل الجماعي كخلل لوجستي، ومع شعب محاصر كملف يحتاج «إدارة أضرار» لا عدالة.
مرضى السرطان أموات مقدماً
الكارثة لا تتوقف عند القتل والقصف. وزارة الصحة في غزة حذرت من أن مرضى السرطان يواجهون «حكماً بالإعدام البطيء»، نتيجة النقص الحاد في أدوية الأورام، وحرمانهم من الخدمات التشخيصية، واستمرار إغلاق المعابر أمام خروجهم للعلاج. المدير الطبي لمركز غزة للسرطان وصف الوضع بأنه «مثلث موت» يطارد المرضى في كل لحظة، مؤكداً أن السبيل الوحيد لإنقاذ حياتهم هو السماح لهم بالعلاج خارج القطاع. هنا، يتحول الحصار إلى أداة قتل ممنهجة، لا تقل وحشية عن القنابل.
100 شهيد في سجون الاحتلال منذ بدء الإبادة
وفي زنازين الاحتلال، تتكشف صورة أخرى للإبادة. نادي الأسير الفلسطيني أعلن استشهاد 32 أسيراً خلال العام 2025 وحده، بينهم طفل، ليرتفع عدد الشهداء المختطفين في زنازين الاحتلال منذ بدء الإبادة إلى أكثر من 100. سجون الاحتلال تحولت إلى ساحات تعذيب وإعدام بطيء، عبر التجويع، والحرمان من العلاج، والعزل الجماعي، فيما لا تزال «إسرائيل» تحتجز جثامين 94 شهيداً، في انتهاك فج للقانون الدولي.
العدو يجرم الإغاثة في غزة والضفة
في موازاة ذلك، يواصل العدو الصهيوني حربه على العمل الإنساني نفسه. فقد بدأ كيان الاحتلال إجراءات إلغاء تراخيص عمل أكثر من 10 منظمات دولية في غزة والضفة الغربية المحتلة، بينها «أطباء بلا حدود»، بذريعة عدم استكمال متطلبات التسجيل، ورفضها تسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لـ»فحص أمني». هذه الشروط لا يمكن قراءتها إلا كمحاولة لتجريم الإغاثة، وترهيب العاملين الإنسانيين، وتجفيف أي شاهد مستقل على الجرائم.
إسبانيا تحظر الإعلانات السياحية عن المغتصبات في فلسطين
في المقابل، بدأت بعض الدول باتخاذ خطوات عملية لمعاقبة العدو الصهيوني على جرائمه واحتلاله. وفرضت إسبانيا سحب إعلانات تروّج لإقامات سياحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفرضت وزارة الاستهلاك الإسبانية على منصات إعلانية سحب الإعلانات التي تروّج لأماكن للإيجار لإقامة السياح في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في إجراء جديد داعم للفلسطينيين.
وقالت الوزارة في بيان أمس: «حُدد 138 إعلاناً عن أماكن إقامة سياحية على سبع منصات تقدم هذه الخدمات في إسبانيا».
وأضافت: «وُجّه تحذير أول لهذه الشركات المتعددة الجنسيات، لإبلاغها بالعثور على محتوى غير قانوني على منصاتها، يتعلّق بإعلانات تجارية حول أماكن إقامة تقع في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، وطُلب منها سحبها، أو حظرها فوراً».
ويندرج هذا القرار في سياق المرسوم الذي صدر عن حكومة يبدرو سانشيز، وأقرّه البرلمان في تشرين الأول/ أكتوبر، والرامي «لإنهاء الإبادة في غزة، ودعم الشعب الفلسطيني».










المصدر لا ميديا