عادل بشر / لا ميديا -
تتصاعد المواجهة بين اليمن والعدو "الإسرائيلي" لتتحول إلى حرب استنزاف مفتوحة، تفرضها صنعاء بإيقاعها الخاص، فيما تبدو "تل أبيب" غارقة في ارتباك استراتيجي لا يملك حلولاً حاسمة.
وبينما كان "جيش" الاحتلال يراهن على ضربات جوية مركزة تنهي التهديد، استطاعت القوات المسلحة اليمنية فرض معادلة جديدة عنوانها "طالما يستمر الاحتلال في عدوانه على غزة، فإن سماءه ستبقى مفتوحة أمام الصواريخ والمسيّرات اليمنية، بنطاق ووتيرة تحددهما صنعاء نفسها".
هذا ما أكده موقع "واللا" العبري، في تقرير له، أمس، تعقيباً على الغارات الجوية التي نفذها الكيان الصهيوني، أمس الأول، على منشآت خدمية مدنية في العاصمة صنعاء.
وقال الموقع إن من وصفهم بـ"الحوثيين" في اليمن "نجحوا في فرض نظام استنزاف على إسرائيل، رافعين سقف التوقعات باشتراطهم أنه طالما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في غزة، فستستمر صنعاء في إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بل وستختار وتيرة الإطلاق ونطاقه".
ولفت الموقع الإلكتروني الى أنه حتى "مسؤولو الجيش الإسرائيلي لا يعلقون آمالا كبيرة على تغيير سريع في هذا الوضع"، مشيراً إلى أنه مع "كل هجوم يشنه جيش الاحتلال على أهداف في اليمن، أملت المؤسسة العسكرية في تل أبيب أن يكون الأخير وأن يُحدث تغييرا في ميزان القوى ضد صنعاء، لكن تبين أن هذه التقديرات كانت أقل من الواقع".

فجوة استخباراتية وبداية مربكة
وبحسب "واللا" فقد واجه جيش الاحتلال، منذ بداية التصعيد، فجوة استخباراتية واضحة، كشفت عن ضعف "إسرائيلي" في تقدير قدرات قوات صنعاء. ورغم التعاون الاستخباراتي الوثيق مع القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، فإن كل ضربة "إسرائيلية" صُممت لتكون "الأخيرة" لم تحقق هدفها. فسرعان ما تبين أن اليمنيين يمتلكون قدرة على التكيّف وتوسيع نطاق الرد.
وأوضح الموقع أنه مع مرور الوقت وتصاعد عمليات إطلاق الصواريخ والمسيرات من اليمن، أدرك "الجيش الإسرائيلي أن هناك حاجة إلى إجراءات إضافية، ودخلت واشنطن إلى جانب تل أبيب في العمليات العسكرية ضد صنعاء، ولكن عندما أدرك البيت الأبيض أن التكلفة والأضرار تفوق الفوائد، لجأت القوة العظمى الأولى في العالم إلى المفاوضات، والتي أسفرت في النهاية عن اتفاق لوقف إطلاق النار، وتُركت إسرائيل خارجًا للتعامل مع الحوثيين بمفردها، باستثناء الدعم الأمريكي في الدفاع الصاروخي".

ضربات غير مجدية
الموقع العبري أكد أن "محاولات الجيش الإسرائيلي لضرب سلسلة إمداد الحوثيين في اليمن باءت بالفشل، حيث أوجدت صنعاء حلولاً بديلة لنقل المواد الخام وتقنيات الإنتاج بطرق مختلفة، كما أن عمليات إسرائيل لتدمير الموانئ اليمنية لم تثنِ قوات صنعاء عن مواصلة إنتاج الصواريخ".
ونقل الموقع عن مسؤولين سياسيين وأمنيين "إسرائيليين" التأكيد بأن الكيان الصهيوني عاجز بمفرده عن توجيه ضربة فعّالة لصنعاء، ما لم تستطيع "تل أبيب" تشكيل تحالف دولي مناهض لـ"الحوثيين"، حد تعبيره.

حسابات جديدة
في ظل هذه المعطيات -وفقاً لذات الموقع- يدرك صناع القرار "الإسرائيلي" أن الجولة الراهنة لن تغير المعادلة، وأن التقديرات الأمنية للعدو باتت تتجه نحو التفكير في أهداف جديدة داخل اليمن وأساليب لم تُجرب بعد، على أمل إيجاد معادلة ردع أكثر فعالية. لكن المؤشرات والتقديرات لدى "المنظومة الأمنية في إسرائيل" تؤكد أن صنعاء لا تتأثر بالضربات "الإسرائيلية" مهما كانت قوتها، وأن القوات المسلحة اليمنية ستصعد إطلاق النار إذا توغل الاحتلال في قلب غزة، ما يعكس استمرار التهديد وتفاقم تحديات الاستراتيجية الدفاعية "الإسرائيلية".
ويأتي التقرير العبري بعد يوم من عدوان صهيوني على العاصمة صنعاء، أمس الأول الأحد، استهدف بغارات جوية محطة شركة النفط، ومحطة كهرباء حزيز، جنوب الأمانة، التي سبق أن قصفها عدة مرات، ما أدى إلى استشهاد 10 مواطنين وإصابة 102 آخرين بينهم أطفال ونساء، وفقاً لوزارة الصحة بصنعاء.
وفيما كانت أعمدة الدخان لا زالت تتصاعد من محطتي النفط والكهرباء، أصدرت الحكومة في صنعاء بياناً، أكدت فيه حقها في الرد على العدوان الصهيوني بما تراه مناسباً، وأن عملياتها الإسنادية لقطاع غزة لن تتوقف إلا بتوقف الحرب ورفع الحصار عن القطاع.

قوة صنعاء وارتباك "تل أبيب"
في المحصلة تشير جميع المعطيات إلى أن اليمن لم يعد ساحة ثانوية كما اعتادت "تل أبيب" النظر إليه، بل بات جبهة متقدمة في معركة إقليمية أوسع، حيث نجحت صنعاء في فرض معادلة جديدة تربط مصير غزة بمستقبل العمق الصهيوني.
أما "إسرائيل"، فهي اليوم في مواجهة حرب استنزاف طويلة الأمد قد تكشف ضعفها أكثر كلما طال أمدها، خاصة إذا استمرت صنعاء في تطوير أدواتها وضرب مراكز العدو الحيوية.