تقرير / لا ميديا -
يواصل العدو الصهيوني تنفيذ استراتيجية إبادة شاملة في الأراضي الفلسطينية، تتوزع بين القتل في قطاع غزة عبر القصف والتجويع، وجرائم الاستيطاني في القدس والضفة الغربية المحتلتين، والتدمير الممنهج للمخيمات، بهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
وبينما تتصاعد أعداد الشهداء والمصابين، وتنتشر المقابر الجماعية، يقف العالم العربي والعالم موقف المتفرج، تاركًا الشعب الفلسطيني فريسة لأكبر آلة قتل في القرن الحالي.
وخلال أقل من 12 ساعة يوم أمس، أكدت مصادر في مستشفيات غزة وصول 41 شهيدا ارتقوا بنيران قوات الاحتلال في مناطق عدة بالقطاع، بينهم 16 من طالبي المساعدات.
وعلى صعيد المجاعة سجلت وزارة الصحة في غزة وفاة طفلة جديدة بسبب التجويع وسوء التغذية، لترتفع حصيلة ضحايا المجاعة إلى 240 شهيدًا، بينهم 107 أطفال، في جريمة إبادة بطيئة تضاف إلى القصف المستمر. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، وصل عدد الشهداء إلى 61,827، والجرحى إلى 155,275، بينهم قرابة ألفي شهيد وأكثر من 14 ألف مصاب جراء التجويع وحده.

غزة بلا علاج أو أطباء
الهلال الأحمر في غزة أكد أن الطواقم الطبية عاجزة عن علاج المرضى والمصابين بعد توقف الإمدادات، مشيرًا إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع يعيشون في خيام وسط حر خانق تسبب في انتشار الأمراض في مخيمات النزوح، فيما يواصل الاحتلال سياسة «تدوير النزوح» وإجبار الأهالي على التنقل المستمر في ظروف قاسية، لتفريغ الأرض من سكانها.
عسكريا، في فيديو جديد كشفت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، عن مشاهد مذهلة لعملية سحق قوة صهيونية مدرعة شرق مدينة غزة.
الفيديو يظهر عملية تحويل المقاومة صاروخًا للعدو لم ينفجر إلى أداة فتك، وعملية تجهيز عبوات متفجرة بدقة متناهية، قبل أن تُزرع في حقل ألغام على طول طرق توغّل قوات الاحتلال شرق غزة. المشهد يظهر النهج الاستراتيجي للمقاومة، الذي يجمع بين الصبر، والحرفية، والجرأة في مواجهة آلة احتلال عاتية.
ثم تظهر المشاهد، لحظة النار، وتفجير الحقل العنيف، وتصاعد الدخان الكثيف الذي يغطي السماء، الى جانب تناثر شظايا الحديد والدبابات المدمرة في كل مكان.
أشلاء الدبابات الصهيونية تُرمى في الهواء، وقطعها المعدنية المحطمة تتناثر على الأرض، كأنها تحكي رواية كاملة عن هزيمة آلة حرب مدججة بأحدث الأسلحة. كل زاوية في المشهد تصرخ بالحق للمقاومة، فيما الحزام المتفجر يمتد ليغطي مساحة واسعة، معلنًا عن قوة الحق التي تقلب موازين السيطرة في ثوانٍ.

انتحار جندي صهيوني جديد
دماء غزة التي سالت بغزارة على رمالها قررت أن تطارد القتلة من جنود الاحتلال إلى عقر دارهم، تلاحقهم في يقظتهم وأحلامهم، حتى ينهاروا تحت ثقل ما ارتكبته أيديهم. في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، سقط جندي من قوات الاحتلال ميتًا برصاصه هو، لا برصاص المقاومة. عاد من غزة جسدًا يرتدي بزّة عسكرية، لكن روحه بقيت هناك، تلتصق بها صرخات الأطفال ووجوه الأمهات الملطخة بالغبار والدم.
هو ليس الأول، فقبله خمسة عشر جنديًا آخر اختاروا إنهاء حياتهم منذ بداية العام، بينهم سبعة من قوات الاحتياط، وكأن موجة من الانتحارات تجتاح صفوف قوات الاحتلال التي ظنت أن المجازر تُنهي المقاومة، فإذا بها تنهي قوات الاحتلال نفسها من الداخل. التحقيقات الصهيونية تعترف أن الصدمات النفسية، والمكوث الطويل وسط أنقاض البيوت وأشلاء المدنيين، هي وقود هذا الانهيار.

200 يوم من العدوان على الضفة
أما في الضفة الغربية المحتلة، فتصاعدت اعتداءات قوات الاحتلال مع الغاصبين الصهاينة، حيث أصيب 5 فلسطينيين، وأُحرقت 3 مركبات ومنزل في هجمات متفرقة وسط وجنوبي الضفة. في المزرعة الشرقية شرق رام الله، أطلق الغاصبون النار على الأهالي، ما أسفر عن إصابة 3 منهم، فيما تعرض شابان آخران لإصابات بالرصاص في منطقة «البرج». كما شهدت بلدات عطارة ومسافر يطا ودوما وأبو فلاح موجات اعتداء شملت إحراق ممتلكات، واقتلاع أشجار الزيتون والعنب، وتهديد الأهالي بالقتل.
المعطيات الفلسطينية تكشف عن 466 جريمة للغاصبين الشهر الماضي وحده، تركزت في رام الله والخليل ونابلس، في سياسة تهدف إلى توسيع «المستوطنات» وفرض واقع استعماري بالقوة. ومنذ 7 أكتوبر، استشهد في الضفة والقدس برصاص الاحتلال والغاصبين أكثر من 1014 فلسطينيًا، وأصيب نحو 7 آلاف، واعتقل أكثر من 18,500.