الإعلامي اللبناني نصر الله لـ «لا»:الشجاعة اليمنية تخطت التوقعات وصنعاء نقلت معركة الإسناد إلى مرحلة هي الأخطر على واشنطن
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
.jpg)
مصدر عسكري:اليمن بات قادراً على استهــداف السفن في أبعـد نقطـة بحرية
إعـلام عـبري:التهديد اليمني يضرب السياحة ويهز موانئ «إسرائيل»
عادل بشر / لا ميديا -
دشنت صنعاء مرحلة جديدة من الحصار البحري على العدو "الإسرائيلي"، في تطور نوعي يعكس تصعيداً متدرجاً في استراتيجية خنق العدو اقتصادياً، توازياً مع تصعيد الأخير لجرائمه في قطاع غزة، وسط صمت عربي وإسلامي ودولي مخزٍ.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، مساء أمس الأول، البدء بتنفيذ المرحلة الرابعة من الحصار البحري على العدو الصهيوني، ضمن معركتها لإسناد الشعب الفلسطيني.
وأوضحت في بيان صادر عنها، أن "هذه المرحلة تشمل استهداف كافة السفن التابعة لأي شركة تتعامل مع موانئ العدو الإسرائيلي، بغض النظر عن جنسية تلك الشركة، وفي أي مكان تطاله أيدي القوات المسلحة اليمنية".
وحذر البيان كافة الشركات بوقف تعاملها مع موانئ "العدو الإسرائيلي" ابتداء من ساعة إعلان البيان، ما لم، فسوف تتعرض سفنها، وبغض النظر عن وجهتها، للاستهداف في أي مكان يمكن الوصول إليه أو تطاله الصواريخ والمُسيرات اليمنية.
ودعا البيان كافة الدول إلى الضغط على العدو "الإسرائيلي" من أجل وقف عدوانه ورفع الحصار عن قطاع غزة، مؤكدًا أنه "لا يمكن لأي حر على هذه الأرض أن يقبل بما يجري".
وأشار البيان إلى أن "اليمن، وأمام استمرار هذه المجازر المروعة والوحشية وغير المسبوقة في تاريخنا المعاصر، يجد نفسه أمام مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية تجاه المظلومين الذين يتعرضون وبشكل يومي وعلى مدار الساعة للقتل والتدمير بالقصف الجوي والبري والبحري، وبالتجويع والتعطيش جراء الحصار الخانق والشديد في غزة الصامدة الأبية، وهو ما لا يمكن أن يقبله أي إنسان، فكيف بالعرب والمسلمين؟".
وأكدت القوات المسلحة اليمنية أن ما تقوم به "يعبّر عن التزامها الأخلاقي والإنساني تجاه مظلومية الشعب الفلسطيني الشقيق"، وأن "كافة العمليات العسكرية سوف تتوقف فور وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها".
ما الذي تعنيه "المرحلة الرابعة" من الحصار؟
يرى خبراء ومحللون استراتيجيون، أن المرحلة الرابعة من الحصار البحري اليمني على الكيان الصهيوني، تمثل "نقلة في قواعد الاشتباك"، وتهدف إلى شل التجارة "الإسرائيلية" البحرية، بشكل كامل، والضغط على الأطراف الداعمة للكيان الغاصب، وبهذا التوسيع، تدخل شركات شحن أوروبية وآسيوية وأمريكية ضمن دائرة الخطر، إذا لم تقطع علاقاتها التجارية مع "إسرائيل" أو تضغط لإيقاف جرائم الاحتلال بحق أبناء قطاع غزة ورفع الحصار عن القطاع.
وأفاد (لا) مصدر عسكري في صنعاء بأن قرار القوات المسلحة اليمنية، لا يستهدف الملاحة الدولية أو سلاسل الإمداد البحرية لدول العالم، بل يستهدف الملاحة "الإسرائيلية"، ارتباطاً بتصعيد "إسرائيل" لجرائم الإبادة والمجاعة في غزة، حيث تمارس صنعاء سياسة ضغط قصوى ضد العدو "الإسرائيلي" بهدف وقف جرائم القتل والتجويع والحصار في غزة.
وأوضح أن القوات المسلحة اليمنية لن تتردد في استهداف أي سفن تابعة لشركات تتعامل مع كيان الاحتلال، لافتاً إلى أن المرحلة الرابعة تعني التوسع الجغرافي في ساحة العمليات لتشمل المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط إلى جانب البحرين الأحمر والعربي، وهو ما يُعد ضربة استراتيجية لسلاسل الإمداد لـ"إسرائيل" ويضاعف من تشديد الخناق عليها.
وأكد المصدر أن صنعاء لا تعلن عن مرحلة إلا ولديها من القدرات والإمكانيات العسكرية ما يُمكنها من تنفيذ المرحلة، وبالتالي فإن دخول البحر الأبيض المتوسط كمنطقة عمليات، يعني أن اليمن بات قادراً على استهداف السفن في تلك المنطقة البحرية البعيدة، وربما في مناطق أبعد منها.
تصعيد محكم في لحظة حساسة
المحلل السياسي اللبناني المتخصص في الشؤون الإقليمية، خليل نصر الله، وصف قرار القوات المسلحة اليمنية بأنه "تصعيد محكم في لحظة إقليمية حساسة".
وقال نصر الله في تصريح لـ(لا) إن قرار تصعيد العمليات العسكرية الإسنادية لغزة والبدء في تنفيذ المرحلة الرابعة من الحصار البحري على "إسرائيل" يعني أن صنعاء نقلت معركة الإسناد إلى مرحلة قد تعد هي الأخطر على "واشنطن" قبل "تل أبيب"، خصوصا بعد وقف الولايات المتحدة عدوانها على اليمن، وإعلان هدنة مع صنعاء مطلع أيار/ مايو الماضي، عقب وصول الإدارة الأمريكية إلى قناعة بأن هجماتها الجوية المكثفة على اليمن، فشلت فشلاً ذريعاً في إيقاف عمليات الإسناد والدعم المقدم لغزة.
وأضاف: "عندما قال البيان العسكري بأن السفن التي تتعامل مع موانئ الاحتلال الصهيوني، ستستهدف بغض النظر عن الدولة التي تنتمي إليها، فهذا يخص الأميركيين والأوروبيين وغيرهم"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوة، ليست سهلة، واتخاذ القرار فيها نوعي واستراتيجي وجريء".
وخلص إلى القول بأن "الجرأة اليمنية تخطت التوقعات دائما".
ويجمع خبراء بأن القرار اليمني وضع شركات الملاحة الدولية المتعاملة مع الكيان "الإسرائيلي" أمام خيارين: إما إيقاف التعامل مع "إسرائيل" وإلغاء كافة العقود الموقعة مع موانئ الاحتلال، أو التضحية بمصالحها وملاحتها البحرية وأمن سفنها، حتى تتوقف جرائم الإبادة والتجويع في غزة.
التأثير الفوري على "إسرائيل"
بعد أن نجحت صنعاء في إخراج ميناء أم الرشراش "إيلات" عن الخدمة بشكل نهائي، بعد شل الحركة فيه شبه كلياً منذ أواخر 2023م، ينتقل التهديد حالياً، إلى موانئ استراتيجية أخرى كميناءي حيفا وأسدود على البحر المتوسط، لاسيما في ظل أزمة رفض التأمين على السفن التابعة لشركات لها علاقة بـ"إسرائيل"، بعد عمليتي الإغراق اللتين طالتا سفيننتين، مطلع الشهر الجاري، في البحر الأحمر.
وإلى جانب التأثير الاقتصادي، تلقي العمليات اليمنية بظلالها على "الردع الإسرائيلي"، وفي هذا السياق وصف خبراء "إسرائيليون" استمرار العمليات اليمنية سواء البحرية أو تلك التي تطال العمق الصهيوني، بأنها تكشف "تآكل الردع البحري الإسرائيلي"، لافتين إلى أن المرحلة الرابعة التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية "تُعد إهانة استراتيجية لتل أبيب، التي تجد نفسها عاجزة عن كبح الخطر المستمر" حدّ تعبيرهم.
ومن جهة أخرى نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر عسكرية "إسرائيلية" أن المرحلة الرابعة من الحصار ستُسهل لـ"إسرائيل" التنسيق بشكل أوسع مع الولايات المتحدة والأسطول الخامس، وربما استدعاء تدخل أوروبي مباشر لحماية السفن العالمية المرتبطة بالاحتلال.
ميناء إيلات مغلق والأضرار الاقتصادية تتوسع
موقع "إسرائيل نيوز" قال في تقرير له، أمس، إن إعلان صنعاء الأخير هو "تهديد غير مسبوق في نطاقه".. موضحاً بأن "هذا التهديد مثير للقلق بشكل خاص لأنه قد يؤثر أيضا على السياحة البحرية والسفن مثل مانو للشحن والنرويجية التي تعمل مع إسرائيل".
وأضاف "تُلمس عواقب التهديدات والهجمات في إسرائيل. فميناء إيلات، الذي كان بوابة إسرائيل التجارية الاستراتيجية على البحر الأحمر، مغلق، وشركات الشحن الدولية غير مستعدة للمخاطرة بسفنها على هذا الطريق".
وأردف "ترددت الشركات الإسرائيلية أيضًا في الرد علنًا، لكن مسؤولي الصناعة أقروا بأن تأمين السفن العاملة قبالة الموانئ الإسرائيلية قد ارتفع بشكل كبير إلى مستويات غير معقولة، وفي الواقع، تتجاهل جميع الشركات الأجنبية تقريبًا إسرائيل. وهذا يعني أضرارًا جسيمة لسلسلة التوريد : ارتفاع الأسعار، وتأخيرات كبيرة، وصعوبة في استيراد وتصدير البضائع".
وأشار الموقع العبري إلى أن "المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تدرس تداعيات ذلك على طرق الاستيراد الحيوية إلى إسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن زيادة الحراسة المسلحة للسفن قد تكون ضرورية، إلا أن هذا قد يكون مكلفًا للغاية ومعقدًا".
ونقل الموقع عما وصفه بـ"مصدر دفاعي" قوله "يدرك الحوثيون جيدًا أن الإضرار بالتجارة البحرية قد يضغط على إسرائيل اقتصاديًا".
وكان سيد الجهاد والمقاومة السيد عبدالملك الحوثي، قد توعد في خطابه الأسبوعي الخميس الفائت، باللجوء إلى المزيد من الخيارات التصعيدية في البحر الأحمر للضغط من أجل إنهاء جريمة التجويع التي ترتكبها "إسرائيل" بحق أبناء قطاع غزة. وأشار إلى أن "جبهة الإسناد اليمنية تمكنت من إغلاق ميناء أم الرشراش (إيلات)"، ووصف ذلك بـ"الهزيمة الكبيرة للعدو الإسرائيلي".
وأكد "استمرار التصعيد اليمني ضد الكيان واستمرار تطوير القدرات العسكرية لتكون أكثر فاعلية في الضغط على العدو الإسرائيلي".
في المحصلة فإن المرحلة الرابعة من الحصار البحري اليمني ضد الكيان الصهيوني، ليست مجرد تصعيد رمزي، بل تشكل تحولًا استراتيجيًا قد يغير قواعد اللعبة في المنطقة، ويضع "إسرائيل" في أزمة اقتصادية وأمنية عميقة، ويفضح أكذوبة "التفوق العسكري الإسرائيلي".
المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا