تقرير / لا ميديا -
في غزة، ثمة وجعٌ لا يسعفه البكاء. بين أنقاض البيوت وصرخات الأطفال، تزحف الحياة عارية من الرحمة، مثقلةً برائحة البارود، وعويل الأمهات، ونداءات المستغيثين الذين لا يجدون غير المزيد من الانفجارات جوابا.
غزة قصة شعب يسير فوق الرماد؛ لكنه لا ينكسر. في كل زاوية من هذا القطاع الصغير حكاية دمٍ لم يُكتب لها أن تجف، وأملٌ يتنفس بصعوبة تحت الركام.
في هذا التقرير، نرصد مشاهد مختصرة وأصداء ليوم جديد من أيام الإبادة المشؤومة، حيث يُكتب التاريخ بلون النار، وتُسَطَّر الجرائم ببرودٍ على مرأى العرب.

72 شهيداً خلال 24 ساعة
استُشهد وأُصيب، أمس، عشرات الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، بقصف جوي ومدفعي صهيوني طال مناطق مكتظة بالسكان، أبرزها جباليا شمالي القطاع، ومدينتَا خان يونس ورفح جنوباً.
في جباليا النزلة، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة حين استهدفت منزل إحدى العوائل، ما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين على الأقل وإصابة آخرين، في مشهدٍ مأساوي تكرر في أكثر من موقع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وفي خان يونس، كانت خيام النازحين هدفاً مفضلاً لنيران الصهيونية، حيث تم استهداف خيمتين غرب المدينة تؤويان عائلات نزحت من مناطق أخرى.
الجنوب لم يكن أفضل حالاً. ففي رفح، سقط شهداء وجرحى برصاص قناصة الاحتلال في منطقة الشاكوش شمال غرب المدينة.
من جهة أخرى، أطلقت قوات العدو الصهيوني النار على المواطنين أثناء تجمعهم بمحيط مركز توزيع المساعدات في منطقة «نتساريم»، وسط القطاع، حيث تقف طوابير الجوعى بانتظار وجبة أو شربة ماء.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد وصلت حصيلة الشهداء خلال الـ24 ساعة الماضية إلى 72 شهيداً و278 مصاباً، دون احتساب أرقام الضحايا في شمال القطاع، حيث لا تستطيع الطواقم الطبية الوصول، بسبب كثافة القصف وخطورة الطرقات. ومنذ بداية عدوان الإبادة في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 54 ألف شهيد، وأكثر من 123 ألف مصاب، وأكثر من 10 آلاف مفقود تحت الأنقاض، نصفهم تقريباً من النساء والأطفال.
وتزامناً مع هذا القصف المتواصل، أعلنت سلطات الاحتلال عن أوامر إخلاء جديدة لمناطق واسعة في جباليا البلد والعطاطرة، وكذلك في أحياء الشجاعية والدرج والزيتون بمدينة غزة. هذه الأوامر لا تُترجم إلا بلغة واحدة: التهجير القسري الجماعي.

أكثر من 10 صرعى.. يوم ثقيل على الصهاينة
من جهتها أعلنت سرايا القدس - الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، تنفيذ 3 عمليات ضد قوات العدو الصهيوني.
وفي أكبر العمليات قالت سرايا القدس إنها أوقعت قوة صهيونية من 10 جنود بين قتيل وجريح باستهداف منزل تحصنوا به في خان يونس.
كما تحدثت سرايا القدس عن عملية مشتركة مع كتائب القسام، استهدفت بها قوة صهيونية متوغلة في خان يونس، وتمكنت من إيقاع قتلى وجرحى بين الجنود باستخدام قذيفة (TBG) والاشتباك من مسافة صفر.

«منظمة غزة الإنسانية» خدعة
بدوره، اعتبر كريستوفر لوكيير، أمين عام منظمة أطباء بلا حدود، أن آلية توزيع المساعدات الأميركية – «الإسرائيلية» عبر منظمة «غزة الإنسانية» ليست إلا واجهة مخادعة، ووصفها بـ»المناورة الساخرة التي تستخدم المعونات كأداة لتهجير السكان قسراً»، مؤكداً أن الفلسطينيين محتجزون خلف الأسوار «في انتظار شربة ماء أو علاج أو رغيف خبز»، وأن هذه المساعدات لا تصل إلى المستحقين الحقيقيين، خصوصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
وأضاف أنه و»من خلال هذا النهج الخطير وغير المسؤول، لا تُوزَّع المساعدات الغذائية حيث تشتد الحاجة إليها، بل فقط في المناطق التي تختارها القوات الإسرائيلية لتجميع المدنيين. وهذا يعني أن أكثر الناس ضعفاً، وخاصة كبار السن وذوي الإعاقة لا يملكون أي فرصة تقريباً للحصول على الغذاء الذي يحتاجونه بشدة».
وأوضح أنّ ادّعاء أنّ هذه الآلية -المعيبة وغير الأخلاقية- ضرورية لمنع تحويل مسار المساعدات هو ادّعاء زائف، مشيراً إلى أنهم، ومنذ بداية الحرب، عالجوا المرضى مباشرةً، وعلّق قائلاً: «تبدو هذه المبادرة مناورة ساخرة تهدف إلى التظاهر باحترام القانون الإنساني الدولي؛ لكنها في الواقع تستخدم المساعدات كأداة لتهجير السكان قسراً، كجزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تُشبه محاولة تطهير قطاع غزة عرقياً، ولتبرير استمرار حرب بلا حدود».

الأكثر جوعاً في العالم
بدوره، وصف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس لايركه، الوضع الإنساني في غزة بـ»الأكثر جوعاً على وجه الأرض». وقال إن 600 شاحنة فقط من أصل 900 صُرّح لها بالوصول إلى غزة، فيما تمنع العوائق الصهيونية إيصال المساعدات.
وبيّن لايركه أن «ما تمكّنا من إدخاله هو الدقيق فقط، وهذا لا يُؤكل نيئاً»، وأضاف أن «100% من سكان غزة مهددون بالمجاعة».

كاتس: سنقيم «دولتنا» على الصفة الغربية
أما في المشهد السياسي، فقد عاد وزير الحرب الصهيوني، يسرائيل كاتس، ليؤكد صراحة نوايا الكيان، قائلاً: «سنُقيم الدولة اليهودية الإسرائيلية في الضفة الغربية»، حسب تعبيره، في تحدٍّ سافر لكل التصريحات العربية والغربية. وتوجه كاتس إلى الرئيس الفرنسي ماكرون بالقول إن «الاستيطان سيتمدد، وسنلقي الورقة الفلسطينية في سلة التاريخ».
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قال، أمس، إن الاعتراف بدولة فلسطينية ليس «مجرد واجب أخلاقي، بل مطلب سياسي»، معدداً بعض الشروط من أجل بذلك، قبل مشاركته، في 18 حزيران/ يونيو، في مؤتمر للأمم المتحدة بشأن هذه المسألة.

لحظات سياسية حاسمة
من جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس إنها تُجري مشاورات مع الفصائل الفلسطينية حول مقترح جديد لوقف إطلاق النار، نقل إليها عبر الوسيط ويتكوف. غير أن الرد الصهيوني، وفق تصريح أحد مسؤولي الحركة، «يهدف إلى ترسيخ الاحتلال، ولا يلبي أياً من المطالب المشروعة لشعبنا»، مضيفاً أن المراجعة لا تزال قائمة.