عندما يكون قتل النساء بطولة: ابتسم أنت في حدنان!
- د. عرفات الرُّميمة الأثنين , 19 أغـسـطـس , 2019 الساعة 6:10:05 PM
- 0 تعليقات

د. عرفات الرُّميمة / لا ميديا -
لم يكن أحد من أبناء حدنان يتوقع ما حدث!
تتكالب مديرية بالكامل على أسرة واحدة، والسبب أنهم ينتمون لأنصار الله، وتلك تهمة -في عُرف مليشيا الإصلاح ودواعش التكفير- ترقى لمستوى الجريمة الجسيمة التي يعاقبون عليها بالذبح.
ذلك لأننا في زمن لا يحترم العقل ولا المنطق، ولا يُقيم احتراما لأي شريعة سماوية. كل مستحيل فيه أصبح ممكنا، وكل عيب فيه أصبح حلالا، فالغازي والمحتل أصبح محررا، والجيش الوطني أصبح محتلاً لأرضه ومغتصبا لوطنه...!
من أجل ذلك يمكن أن نفهم ما حدث صباح الجمعة 14 أغسطس، عندما اقتحم "أبطال المقاومة" في مشرعة وحدنان -بقيادة العقيد محمد عبدالله إبراهيم- منزل القيادي الحوثي البارز الجنرال العجوز (88 عاماً)، جليلة بنت محمد سعيد الرميمة، لأن المعلومات التي وصلتهم من قناة "الحدث"، الأكبر من "العربية"، أفادت بأنها شاركت مع "أبو علي الحاكم" في اقتحام عمران وفي تطويق صنعاء! كيف لأبطال تلك المقاومة البطلة غض الطرف عن هكذا قائد؟! اقتحموا المنزل مدججين بكل أسلحة الحقد، وأطلقوا النار على الجنرال وعلى ابنها الأعزل وضاح، الذي لم يحمل السلاح كأمه العجوز. تعالت أصوات التكبير على هذا الإنجاز الاستراتيجي، وتبادل القتلة مع بعضهم التهاني...!
سقطت جليلة بنت محمد مبتسمة، لأنها لم تتمنَّ ميتتة كتلك! لم يكن قتل الجنرال جليلة هو الإنجاز الوحيد لأبطال مقاومة مشرعة وحدنان، إنما هو غيض من فيض!
ففي يوم الملحمة الكبرى لاقتحام قرية حدنان، ظهر يوم الخميس 30 يوليو، تم قنص الملازم هُدى عبدالله أحمد عبدالعزيز الرميمة، الطالبة في الصف الثالث الثانوي، وهي أمام منزلها، برصاصة استقرت في البطن!
الملازم هدى من أبرز القيادات الحوثية الشابة في حدنان! وبرغم صغر سنها إلا أنها شاركت في حروب صعدة الست! أليس هذا سببا كافيا لقتلها كما قال أحد أبطال المقاومة الأشاوس؟! هو فعلا سبب مناسب لقنصها عنوة، لكنهم لم يكتفوا بذلك، بل منعوا إسعافها إلى تعز عن طريق قرية القُبلة، فنزفت حتى توفيت يوم الأحد 2 أغسطس.
ولم تتوقف إنجازات المقاومة وبطولاتها عند هذا الحد، بل تجاوزته بمراحل يوم تم قنص الطفلة الملازم ثاني شيماء عبده محمد عبدالعزيز الرميمة (15 عاماً) وهي في منزل خالها عبد الباري عبدالله أحمد سعيد صباح يوم الخميس 13 أغسطس برصاصة قناص كان متمركزا في منزل الشيخ منير عبدالعزيز مقبل. اخترقت الرصاصة عينها اليمنى من الجنب الأيمن وخرجت من عينها اليسرى من الجنب الأيسر، لتموت على الفور.
لم تنته الحكاية عند هذا الحد، فلا يزال في جعبة المقاومة الكثير لتفعله لتصفية قادة أنصار الله من نساء بيت الرميمة! ففي يوم الأربعاء 15 يوليو قبيل المغرب أصابت رصاصة اليد اليمنى لنور علي عبداللطيف (70 عاماً) من جهة "ذي عنقب"، وهي في غرفتها تنتظر صلاة المغرب! وفي ظهر يوم السبت 25 يوليو تم إطلاق النار على فائدة عبدالجليل عبدالله (أم الشهيد شوقي عبدالجليل عبدالقادر) وهي في طريقها لمنزلها، أصابت رصاصة قدمها اليسرى واستقرت فيها وتم إسعافها إلى المستشفى العسكري. وفي يوم الأحد 26 يوليو تم قنص الطفلة كريمة عبدالجليل محمد أحمد سعيد الرميمة (14 عاماً) الساعة الواحدة ظهرا وهي في غرفتها، استقرت الرصاصة في فخذها الأيمن (في اليوم نفسه الذي تم فيه قتل عمها داود الرميمة) وقد تم إسعافها لمستشفى اليمن الدولي عن طريق الجيش. وفي يوم الخميس 7 أغسطس تم قنص وردة عبدالغني محمد عبدالجليل (30 عاماً) وهي في سطح منزلها برصاصة اخترقت البطن وخرجت من الظهر. وفي صباح يوم الجمعة 8 أغسطس تم قنص الطفلة أمة الرحمن بدر أمين الرميمة (16 عاماً) وهي في طريقها لمنزل جدها، برصاصة اخترقت كلتا رجليها، فسقطت أرضا وهي تستغيث، هرعت النسوة لإسعافها فتم إطلاق النار عليهن، لكنهن سحبنها برغم القنص من أبطال المقاومة!...
كانت تلك بعض إنجازات أبطال المقاومة في مشرعة وحدنان بحق نساء آل الرميمة، اللاتي لم يحملن السلاح ولم يشاركن في المعارك (لم نتطرق لبطولات المقاومة في قتل الأسرى من بيت الرميمة وسوف نتاولها في مرات قادمة)، لكنه الحقد الأسود الذي أعمى العيون وأصم الآذان. ونحتفظ بكل الوثائق التي تثبت صحة ما نقول، ونتحداهم أن يثبتوا أن أنصار الله من بيت الرميمة أصابوا امرأة من نسائهم في أي قرية من قرى المديرية. وكما هو معروف أن القبائل -التي يقال عنها متخلفة- التي تحمل السلاح وتتقاتل فيما بينها منذ مئات السنين لم تقتل خلال تلك السنوات ولا امرأة واحدة، لأن ذلك عيب أسود، لكن المثقفين الذين حملوا السلاح في تعز منذ شهور فقط لا يعرفون معنى العيب، بعد أن رفعوا صورا ويافطات مكتوباً فيها: "شكرًا بابا سلمان"!










المصدر د. عرفات الرُّميمة
زيارة جميع مقالات: د. عرفات الرُّميمة