اصطفاف شعبي إيراني في مواجهة الإرهاب والنفاق
- إيهاب شوقي الأربعاء , 14 يـنـاير , 2026 الساعة 12:12:13 AM
- 0 تعليقات

إيهاب شوقي / لا ميديا -
رغم تعدد مشاهد النفاق الدولي والازدواجية الفاضحة في الفترة الأخيرة، ومنذ «طوفان الأقصى»، إلا أن التعاطي مع الأحداث الأخيرة في الجمهورية الإسلامية في إيران شكل أكبر فضيحة للمهنية الإعلامية، ولأكذوبة الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما كشف مكنونات العديد من الدول المنافقة والتي تدعي الحياد أو التقارب مع إيران.
وتمثل ذلك في التركيز على احتجاجات متفرقة تم استغلالها كنواة للإرهاب والشغب من جانب المرتزقة والعملاء المدعومين علناً من أمريكا و»إسرائيل»، وتجاهل الخروج الشعبي المهيب بمئات الآلاف تأييداً لنظام الثورة الإسلامية وتجديداً للبيعة للقائد السيد الخامنئي.
وعلى الجانب الآخر، وفي الولايات المتحدة، خرجت التظاهرات المناهضة لترامب بالآلاف ورفعت شعارات حركة «لا ملوك» التي تندد بطغيان ودكتاتورية ترامب، وتتهم أمريكا بالانحراف عن فلسفة تأسيسها. ورغم سلمية التظاهرات إلا أنه تم قمعها واعتقال العشرات، بينما يتاجر ترامب بتصدي إيران لمجموعات إرهابية أحرقت المراقد والمؤسسات واغتالت قوات الشرطة والمواطنين، واصفاً الإرهاب بالثورة، وواصفاً مواجهته بالقمع والدكتاتورية!
وقد تجلت كلّ أدبيات الثورات الملونة بتركيز الإعلام العربي والغربي على تضخيم الفوضى التي حاول الإرهاب إحداثها في إيران مصوراً إياها أنها ثورة شعب ضج من النظام ويريد التغيير، وهو ما يعني مشاركة هذا الإعلام وتوظيف أصحابه في المشروع الأمريكي الصهيوني.
ورغم النفاق الدبلوماسي لكثير من الدول التي تدعي تقاربها مع إيران، إلا أن الإعلام الموجه من هذه الدول فضح حقيقة نواياها ومكنوناتها الراغبة في القضاء على نظام الثورة الإسلامية وكلّ قوى المقاومة، فما يجمع هذه الدول من كراهية وعداء المقاومة أكبر كثيراً في ما يبدو مما يشكّل تناقضاً ثانوياً بينها في المصالح والتسابق على موقع متقدم في خدمة وإرضاء أمريكا.
وهنا نحن أمام عدة حقائق جلية يمكن رصدها بوضوح وإيجاز:
• لجوء أمريكا والعدو الصهيوني لنمط «الثورات الملونة» يعكس فشلاً في ترهيب إيران وردعها، والاستعاضة عن الضغط العسكري بالضغط النفسي، وعن المواجهة المباشرة بالإرهاب وإسقاط النظام.
• تتميّز الجولة الحالية بالصراحة والمكاشفة، إذ تُرفع الأعلام «الإسرائيلية» صراحة إلى جانب الأعلام الإيرانية القديمة التي تعود لعصر الشاه دون خجل في التظاهرات المؤيدة لإسقاط النظام الإيراني.
• تدعم أمريكا علناً وعبر رئيسها إسقاط نظام دولة شرعية وعضو بالأمم المتحدة عبر تجمعات إرهابية، وهي التي رفعت منذ شهور قليلة حركات إرهابية من قوائم الإرهاب الأمريكي لتعترف بها كنظام حاكم في سورية، وهنا تفتضح حقيقة أمريكا رسمياً وتلاعبها بمصطلحات الإرهاب والديمقراطية والحريات، بل ويتناقض سلوكها مع وثيقة الأمن القومي الأمريكي التي لم يجف حبرها، والتي ادّعت أن أمريكا لن تسقط الأنظمة على خلفيات الديمقراطية وأنها ستترك لكل بلد حريته.
• أثبتت الثورة الإسلامية قوتها وتجذرها داخل الشعب الإيراني، الذي لم يقف محايداً أمام هجمة إرهابية مدعومة علناً من أكبر قوة عظمى، وبين نظام صامد أمام الترهيب والحصار؛ فخرج الشعب الإيراني بالملايين ليعلن ولاءه للثورة ونظامها، وصبره على المعاناة باعتبارها ثمناً للكرامة.
كما أعلن الشعب قطيعته ورفضه للماضي المخزي لنظام الشاه، بإحراق صور نجله الذي يدعو إلى الثورة ويسوّق نفسه قائداً وهو قابع بين ذراعي ترامب ونتنياهو.
وهنا وبعد يأس أمريكا والكيان من وهم إسقاط النظام عبر ثورات ملونة أو فوضى مسلحة، قد يتم اللجوء لأنواع أخرى من الاستهداف والغدر والحماقات. ولكن الجمهورية الإسلامية أعدت نفسها جيداً دفاعياً وهجومياً، وكانت أهم خطوة هي التسلح بالشعب وإثبات الشرعية وإثبات زيف وضلالات أمريكا والصهاينة ومن يواليهم بالمنطقة، وبيان حجم النفاق والظلم الذي يتعرض له المتمسكون بالشرف والمقاومة، وبالتالي إقامة الحجة.
وهنا فإن على أمريكا والعدو «الإسرائيلي» وأذنابهما بالمنطقة الانتباه جيداً وقراءة الرسالة قبل الإقدام على أي حماقات؛ لأن إقامة الحجة هي الخطوة اللازمة والسابقة مباشرة لانفجار الغضب المقاوم.










المصدر إيهاب شوقي
زيارة جميع مقالات: إيهاب شوقي