مـقـالات - أنس القاضي

أنس القاضي / لا ميديا- إيمان أنصار الله بالشعب وقدراته التحويلية لا حدود له، تقابله ثقة شَعبية عالية عملية بقائد الثورة. وإيمان الأنصار هو موقف تقدمي في واقع البُنية السياسية اليمنية على مستوى الأحزاب والنخب السياسية السائدة. وفي هذه المسألة بشكل رئيسي تتجلى تقدمية ورجعية القوى السياسية. وتتحدد مسألة التقدمية والرجعية في مسألة التعويل على الشَعب من حيث ان مختلف القضايا من الحقوق والحريات الاجتماعية والمدنية إنما هي رهن فاعلية الشَعب ودوره في العملية الإنتاجية التحويلية والديمقراطية. ونجد أن القوى اليسارية (القومية والاشتراكية) رغم رفعها الشعارات التقدمية إلا أنها -في وضعها الراهن- رجعية في واقع ممارستها السياسية، حيث تراهن على قوى العدوان والمحور الغربي في صناعة التحول الديمقراطي والانتقال السياسي في اليمن وحتى في محاربة خصومها ومنافسيها السياسيين، فحتى إن كانت هذه الأحزاب ترى أن أنصار الله خصم (رغم أنه لم توجد أي عداوة) وترى ثورة 21 أيلول -التي أطاحت بسلطة 7/7- انقلاب فكان جديراً بها أن تعتمد على الشعب وليس على القوى الأجنبية. لكن الحقيقة أن جحودها بدور الشعب سابق لمرحلة العدوان، ففي ثورة 11 فبراير عولوا في عملية التغيير على السفارات العشر و"المبادرة الخليجية...

تعز .. أثافي المناطقية وحطبها

أنس القاضي / لا ميديا - تشهد محافظة تعز استقطابات حادة منذ 2015، وتم تعيين 4 محافظين لها في أقل من 4 أعوام بدءاً بشوقي هائل الذي استقال بعد رفض الإصلاح اتفاقاً رعاه مع أنصار الله، ثم علي المعمري وأمين محمود، وأخيراً نبيل شمسان. ويأتي تعيين المحافظ الجديد والقيادي المؤتمري نبيل شمسان، وكذا قائد لمحور تعز من المؤتمر، إخلالاً بالتوازن العسكري السياسي الموجود في تعز، حيث يصطف اليوم في الجبهة المواجهة للإصلاح كل من المؤتمر والناصريين (في اللواء 35)، بالإضافة إلى كتائب أبو العباس. وهذا الإخلال بالتوازن والتغيير في شخوص معينة في السلطة المحلية والعسكرية، سوف يُعيد محافظة تعز من جديد إلى دائرة التوتر، مما جعل الإصلاح يضيف رديفاً عسكرياً إلى القوات التي يملكها تحت اسم "الحشد الشعبي"، ويباشر الهجوم على مواقع "أبي العباس"، في المدينة القديمة باسم "حملات أمنية لضبط المطلوبين"، ويتزامن هذا الحراك في تعز مع رفض حكومة هادي لمشروع اتفاق السويد بشأن تعز، الأمر الذي يفهم منه محاولة التحالف تفكيك الإخوان من تعز كما حدث في عدن. ...

أنس القاضي / لا ميديا - على امتداد 4 أعوام من الصمود، بلغ تحالف العدوان ذروة الأزمة، فلا يستطيع التقدم ولا التراجع الآمن. كانت خطورة العدوان في عامه الأول، وحين كانت أطرافه قوة واحدة، وكانت لافتات "الدولة غير الميليشاوية" تُصدق، أما اليوم فلا "التحالف" موحد ولا المرتزقة تكتل، ولا شعار "الشرعية" قادر على استقطاب شخص للدفاع عنه والتضحية في سبيله، ولا واقع منطق العدوان جاذب. انعكست عن أزمة العدوان الميدانية أزمة فكرية، فلم يعد العملاء قادرين على إنتاج أية دعوى فكرية أو شعارات جديدة يبررون بها العدوان ويحشدون مؤيدين؛ فوصلت الأزمة الفكرية إلى قيام "مثقفي" العدوان بسرقة واستنساخ مفاهيم وشعارات القوى الوطنية التي أطلقتها من بداية العدوان، والمفاهيم -التي رفعتها الوطنية- تعكس مجريات الواقع التاريخي، ويمكن تلمسها وتحليل جذورها واستشراف مستقبلها. "نجيب غلاب" نموذج للأزمة الفكرية للعدوان، ظل يردد ذات الخطاب القديم منذ 4 أعوام، ومؤخراً انتقل إلى سرقة شعارات ومفاهيم القوى الوطنية. ونأخذ أحد منشوراته على سبيل المثال...

أنس القاضي / لا ميديا - كان د. ياسين سعيد نُعمان أول السياسيين اليمنيين الذين بشروا بالتدخل الأجنبي على اليمن، ودافع بشراسة عن ضرورة وضع اليمن وشخصيات يمنية تحت الفصل السابع. القراءة الأولية لكتاب "عبور المضيق" حين صدوره 2014م، كانت توصلنا إلى استفهامات عن سر دفاع الرجل عن الامبريالية الغربية التي يُغطي عليها بمصطلح "المجتمع الدولي". وجاء العدوان ليؤكد الشكوك ويظهر ما كان خفياً؛ فطوال 4 سنوات نطق ياسين عدواناً.. وتصريح السفير البريطاني مؤخراً "الحل في اليمن سياسي، ولكن يجب إخضاع أنصار الله عسكرياً قبل ذلك"، هو ذات المنطق الذي تحدث به ياسين (سفير هادي في بريطانيا) منذ بداية العدوان! في كتابة "عبور المضيق"، وقبل التمهيد لقبول القرار الأممي والعدوان على اليمن، عمل ياسين على نفي وجود الوطن اليمني، حيث كرر في أكثر من مقطع بأن "اليمن بلد فشل أبناؤه في تحويله إلى وطن"، وحسب تعبيره: "آباؤنا وهبونا بلداً -جغرافيا- نعيش عليه وننتمي إليه. أما تحويله إلى وطن فقد بقي مهمة نتوارثها". وما هي الطريقة؟ إنهاء التدخل الأجنبي؛ فالبلد سيتحول إلى وطن حين تنتفي عنه السيادة، ويصبح شبه دولة ملحقة بنظام العولمة الغربي! ...

أزمة المثقف اليساري في اليمن

أنس القاضي / لا ميديا- يعاني اليسار اليمني من أزمة مُركبة، جعلته خارج الزمن اليمني داخل خنادق الامبريالي والخليجي. وهي أزمة معرفية، وتنظيمية، وقيمية، مترابطة. فعلى المستوى المعرفي هناك قصور في منهج التفكير ذاته لدى اليساريين، فمع انهيار الاتحاد السوفياتي وتسيد نظام العولمة الامبريالية كقطب أوحد، حدثت انتكاسة لمثقفي اليسار، حيث تجاوز تنكرهم للتجربة السوفياتية، ووصلوا إلى التخلي عن المنهج الماركسي اللينيني، والذي هو مكسب إنساني؛ فوجدنا المثقف «اليساري» يقدم تحليلات مناطقية وطائفية للصراع الاجتماعي الديمقرطي، الثوري، التحرري، وخاصة في المرحلة من ثورة 21 أيلول 2014م وصولاً إلى العدوان الراهن. الخطاب المناطقي الطائفي الذي تسوق له بعض النخب اليسارية وتُلقنه قواعدها وقطعانها، يتسق مع المصالح الأنانية لقيادات هذه الأحزاب، والتي لم تعد تنتمي للقضايا الاجتماعية، ولذا فهي ترفض أي تأويل اجتماعي للصراع يجعلها مسؤولة أخلاقياً وحزبياً عن الدفاع والتضحية في سبيل مصالح قوى اجتماعية كادحة ومنتجة، كما تنص عليه أدبياتها والإرث التاريخي لأحزابها. ...