وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في فلسطين المحتلة، 674 اعتداءً نفذتها قوات العدو الإسرائيلي والمستوطنون على موسم الزيتون والمزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال 37 يوماً امتدت من الأول من أكتوبر الماضي حتى السادس من نوفمبر الحالي.
وأوضحت الهيئة، في بيان اليوم السبت، أن هذه الحصيلة توزعت بواقع 520 اعتداءً نفذها المستوطنون الصهاينة، و154 اعتداءً نفذها جيش العدو الإسرائيلي، في مؤشر على اتساع استهداف موسم القطاف ومصادر رزق العائلات الزراعية، وتحويل الوصول إلى حقول الزيتون والعمل فيها إلى مواجهة يومية مع العنف والقيود العسكرية.
وبحسب الهيئة، تصدرت محافظة نابلس حصيلة هذه الاعتداءات بـ230 اعتداءً، تلتها رام الله والبيرة بـ130 اعتداءً، وسلفيت بـ129 اعتداءً؛ وبلغ مجموع هذه المحافظات الثلاث 489 اعتداءً، أي نحو 72.6% من الإجمالي.
كما سجلت 87 اعتداءً في الخليل، و41 في جنين، و30 في بيت لحم، و24 في قلقيلية، و3 اعتداءات في القدس.
وذكرت الهيئة أن هذا التوزيع يكشف عن ثقل الاستهداف في الحزام الزراعي الممتد عبر شمال ووسط الضفة الغربية، من دون اقتصار الاعتداءات على هذه المنطقة.
وعلى مستوى أنماط الاعتداء على المزارعين، أظهرت سجلات التصنيف التفصيلي للهيئة 249 واقعة تخويف وترهيب، و76 واقعة ضرب واعتداء جسدي، و43 واقعة تقييد حركة أو منع وصول إلى الأراضي.
وشملت الاعتداءات أيضاً الاعتقال والاحتجاز داخل الحقول، وإطلاق النار وقنابل الغاز ورش غاز الفلفل، والتعرض للمتضامنين والصحفيين الذين يرافقون المزارعين، بالإضافة إلى استشهاد مواطن متأثراً بإصابته برصاص المستوطنين خلال مشاركته في قطف الزيتون.
وأشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن هذه الممارسات تُظهر أن استهداف المزارع يبدأ في كثير من الحالات قبل وصوله إلى أرضه، ويستمر حتى أثناء القطاف ومحاولة نقل المحصول.
وامتد الاستهداف إلى الأشجار والمحاصيل والمعدات الزراعية؛ حيث رصدت الجداول التفصيلية للهيئة 91 واقعة سرقة لثمار الزيتون، و37 واقعة سرقة أو مصادرة للمعدات، و20 واقعة تكسير للأشجار، و18 واقعة قطع وقلع، فضلاً عن إحراق أراضٍ مزروعة وممتلكات زراعية وتجريف مساحات من الحقول.
وبلغ عدد أشجار الزيتون التي أمكن حصر تضررها نحو 2,974 شجرة، فيما لم تتوافر أعداد محددة للأشجار في بعض الوقائع الأخرى.
ووفقاً للهيئة، لا تقتصر الخسارة على محصول الموسم، بل تطال أدوات الإنتاج والأشجار المعمرة التي يقوم عليها دخل المزارعين في السنوات اللاحقة.
وأفادت بأن المقارنة بين المواسم الأربعة الأخيرة تشير إلى تصاعد حاد في حجم الاعتداءات؛ حيث سجلت الهيئة 333 اعتداءً في موسم 2023، و407 اعتداءات في موسم 2024، وأكثر من 441 اعتداءً في موسم 2025، وصولاً إلى 674 اعتداءً خلال الفترة التي يغطيها حصر الموسم الجاري، وبذلك زادت اعتداءات العام 2026 بنحو 102% مقارنة بموسم 2023، ونحو 66% مقارنة بموسم 2024، رغم أن حصيلة الموسم الحالي تغطي فترة أقصر من بعض المواسم السابقة.
ولفتت إلى أن هذا المنحنى يعكس انتقال الاعتداءات من وقائع متفرقة إلى ضغط متكرر ومنظم على النشاط الزراعي الفلسطيني.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن أخطر ما تكشفه حصيلة الموسم ليس الارتفاع العددي وحده، بل التحول من الاعتداء الخاطف إلى الحصار الممتد والتواجد الاستيطاني الطويل داخل الأراضي الزراعية أو في محيطها، ويتجسد ذلك في منع الوصول المتكرر، وإطلاق قطعان المواشي في الحقول، وسرقة الثمار والمعدات، وإقامة خيام ومنشآت استيطانية، وتوسيع مواقع قائمة وتجريف الأراضي، بالتوازي مع تدخل قوات العدو لفرض القيود على أصحاب الأرض.
وطبقاً للهيئة، يكشف تداخل هذه الوسائل عن تمكين رسمي يهدف إلى تحويل حرمان المزارع من القطاف إلى إقصاء طويل الأمد عن أرضه، ويستدعي تدخلاً دولياً فاعلاً لحماية المزارعين وضمان وصولهم الآمن إلى حقولهم ومساءلة المعتدين.