عادل بشر / لا ميديا -
تلقى العدو السعودي وأدواته المحلية، خلال الساعات الأخيرة، ضربات موجعة بسلسلة عمليات نوعية للقوات المسلحة اليمنية، أسفر عنها مصرع العشرات، بينهم ضباط سعوديون، وإهلاك أعداد من الآليات والعربات العسكرية، توازياً مع عمليات أخرى في العمق السعودي.
وبينما تواصل السعودية عدوانها الإجرامي بحق المدنيين في الأحياء السكنية بالغارات والقصف الصاروخي، مضيفة إلى سجلها الدموي المزيد من الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، جددت صنعاء تحذيرها للمستثمرين والمساهمين في السعودية بأن المملكة لم تعد آمنة، وتزامن ذلك مع أنباء عن إلغاء الرياض مؤتمر مستقبل الاستثمار "دافوس الصحراء" المقرر الأسبوع المقبل، بعد رفض كبار الممولين في العالم الحضور في ظل الهجمات التي تتعرض لها السعودية نتيجة عدوانها على اليمن، إذ امتد تأثير تلك الهجمات من الأضرار العسكرية المباشرة إلى رفع كلفة المخاطر الأمنية والتأثير في قدرتها على استضافة الأحداث الدولية بالصورة التي تريدها.

ضرب العمق السعودي
في هذا الصدد، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، أمس، أنها نفذت ست عمليات عسكرية نوعية داخل العمق السعودي، خلال الـ48 ساعة التي سبقت البيان.
وأشارت إلى أن العمليات التي نُفذت بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، استهدفت بالأولى شركة أرامكو في ينبُع على مرحلتين، فيما استهدفت بالثانية حقل الشيبة النفطي، موضحة أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة وتسببت بنشوب حرائق كبيرة في المواقع المستهدفة.
واستهدفت العملية الثالثة مطار خالد في الرياض على ثلاث مراحل، بينما استهدفت العملية الرابعة مطار أبها الدولي ورادارات في جبلي الحصن والرحمة وقاعدة خميس مشيط الجوية على ثلاث مراحل، وكانت الإصابات مباشرة وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار وأضرار في القاعدة الجوية.
أما العملية الخامسة فقد استهدفت معسكر قوة الواجب البحرية السعودية وخلّفت قتلى وجرحى في القوات السعودية، تزامناً مع العملية السادسة التي استهدفت رادارا في بئر عسكر، وتمت إصابته بدقة وتدميره.
وأكدت القوات المسلحة أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على العدوان السعودي الذي يستهدف اليمن وشن خلال الـ48 ساعة الماضية أكثر من 200 غارة جوية وقصف صاروخي على الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، وخلفت عشرات الشهداء والجرحى جلهم نساء وأطفال، ليبلغ إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء تصعيده على بلدنا أكثر من 2700 غارة جوية وقصف صاروخي.
كما أكدت القوات المسلحة أنها مستمرة في العمليات العسكرية باتجاه العمق السعودي وفي فرض معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" واستهداف التحشيدات التابعة للعدو السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار على بلدنا العزيز.

عمليات نوعية في معسكرات المرتزقة
وفي بيان آخر، أعلنت القوات المسلحة، أمس، تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية والمركزة ضد التحشيدات العسكرية للفصائل التابعة للسعودية في عدد من الجبهات، وهو ما أسفر عنه سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير عدد من الآليات.
وقال متحدث القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، إن "القوات المسلحة استهدفت تحشيدات في معسكر العلم، الذي يديره ضباط سعوديون في المناطق الشرقية"، مؤكداً أن العملية أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم ضباط سعوديون.
وفي محور آخر، أوضح العميد سريع أن القوات المسلحة نفذت هجوماً بـ6 صواريخ باليستية استهدفت ستة تجمعات للتحشيدات في منطقتي السقيا ورأس العارة، بمحافظة لحج، مشيراً  إلى أن "الإصابات كانت دقيقة وخلفت عشرات القتلى والجرحى، إلى جانب تدمير عدد من الآليات العسكرية".
وحذرت القوات المسلحة مَن وصفتهم بـ"المخدوعين" من الانخراط في التحشيدات السعودية، معتبرةً أن العدو السعودي يدفع بالمغرر بهم من المجندين إلى خطوط المواجهة بدلاً من قواته، داعية إياهم إلى عدم الاستجابة لدعوات التجنيد.
كما حذّرت القوات المسلحة المواطنين من الاقتراب من أماكن تواجد العدو السعودي المحتل وتحشيداته حفاظاً على سلامتهم، مشددة على أن أي تواجد للعدو السعودي وتحشيداته على الأرض اليمنية، سيكون هدفاً مشروعاً للعمليات اليمنية.

عشرات القتلى والجرحى
وتحدثت، أمس، وسائل إعلام موالية للعدوان عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المجندين التابعين للسعودية، إثر ضربة صاروخية استهدفتهم في معسكر العلم، بمديرية جردان شمال محافظة شبوة.
وذكرت منصات إخبارية أن عدد القتلى وصل إلى 132، بينما تجاوز عدد الجرحى الـ200 جريح، كحصيلة وصفتها بالأولية.
وكانت السلطة المحلية في شبوة والمعينة من العدو السعودي، قد أفادت بسقوط 53 قتيلاً وإصابة 200 في صفوف المجندين، مشيرة إلى أن الأعداد مرشحة للارتفاع، وخصوصاً القتلى، لوجود حالات حرجة.
ولفتت إلى أن المصابين "نقلوا إلى مستشفيات في حضرموت وعدن، بعد أن امتلأت مستشفيات شبوة بالجرحى الذين توافدوا إليها بأعداد كبيرة عقب الهجوم".
في السياق كشفت منصات إخبارية وناشطون جنوبيون أن المعسكر تم استهدافه أثناء الطابور الصباحي لدورة تدريبية لما يسمى "كتيبة التدخل السريع" المستحدثة، وعددهم نحو 700 فرد وضابط، بينما أكد آخرون أن الجنود المستهدفين ينتمون إلى تشكيل عسكري استحدثته السعودية عبر الجماعات التكفيرية ويُعرف باسم "لواء التوحيد" يشرف عليه ضباط سعوديون، تمهيداً للزج بهم في المعارك ضد القوات المسلحة اليمنية. 
وحمّل خبراء عسكريون وناشطون السعودية وضباطها المشرفين على المعسكرات، وعلى رأسهم العميد الركن مصلح العتيبي، الحاكم العسكري السعودي في شبوة، مسؤولية ما وصفوه بـ"المجزرة" التي حدثت في معسكر العلم، متهمين إياهم بجمع الجنود في ساحة مكشوفة، رغم ظروف الحرب ودون توفير الحماية اللازمة لهم، خصوصاً وأن صنعاء حذّرت في أوقات سابقة بأنها ستستهدف التحشيدات السعودية أينما كانت.

صد هجوم في محيط كهبوب ودك تجمعات التكفيريين
وفي جبهات جنوب شرق باب المندب، أفادت مصادر مطلعة بأن التشكيلات العسكرية مما يسمى "العمالقة" السلفيين، و"درع الوطن" التابعة للسعودية، جددت، أمس وأمس الأول، محاولاتها للزحف صوب مواقع القوات المسلحة في المرتفعات المطلة على باب المندب، مشيرة إلى أن الهجوم الأول تركز على جبال ومنطقة العرضي، المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة، والمطلة على المضيق، في محاولة لتلك الفصائل للسيطرة على "العرضي"؛ ولكنها باءت بالفشل وعادت أدراجها إلى مواقعها في مضاربة لحج، رغم الإسناد الجوي المكثف من قبل الطيران السعودي الذي امتدت عملياته إلى جبال كهبوب، حيث نفذت فصائل المرتزقة هجومها الثاني على الأجزاء الشرقية من السلسلة الجبلية.
وطبقاً للمصادر فقد دارت معارك عنيفة في محيط كهبوب، انتهت بفشل ذريع لفصائل العدو وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد.
وتناقل ناشطون موالون للعدوان أسماء 19 شخصاً من "العمالقة" و"درع الوطن" بينهم قيادات ميدانية، قالت بأنهم قُتلوا في الهجوم، إلى جانب عشرات الجرحى.

اشتباكات متقطعة في تعز
وفي جبهات محيط مدينة تعز، شهد يوم أمس مواجهات متقطعة بين القوات المسلحة وبين الفصائل الموالية للعدوان، في غرب المدينة، وسط اعتراف أتباع السعودية بتقدم القوات المسلحة في مناطق المطار القديم وسيطرتها على معسكر اللواء 35 مدرع،  وتراجع فصائل "الإصلاح" إلى حارة الظهرة، مدخل منطقة بير باشا، فيما شهدت جبهات صبر الموادم اشتباكات مماثلة مع عدم تأكيد إحراز تقدمات جديدة في أي من المواقع.

مشاهد توثق ضرب تحشيدات سعودية شرقي الجوف
في غضون ذلك، نشر الإعلام الحربي، أمس، مشاهد توثق ضرب تحشيدات تابعة للعدو السعودي وتدمير وإحراق عدد من آلياتهم في منطقة شرقي محافظة الجوف.
وتُظهر المشاهد، لحظات استهداف تجمعات وآليات التحشيدات، قبل أن تسقط الضربات بدقة عليها، ما أسفر عنه تدمير وإحراق عدد من الآليات، وإيقاع خسائر بشرية في صفوف تلك القوات.

غارات هستيرية
من جهته واصل العدو السعودي، أمس، غاراته الجوية وقصفه الصاروخي على مناطق وأحياء سكنية، في عدد من المحافظات.
ففي تعز نفذ الطيران سلسلة غارات على مواقع متفرقة في المحافظة، بينها غارات على منطقة الجند بمديرية التعزية نتج عنها استشهاد طفلة وإصابة طفلين آخرين بجروح متفاوتة. كما استشهد مواطنان اثنان وجرح ثالث بغارات استهدفت طريقاً في مديرية السياني بمحافظة إب، إلى جانب غارات أخرى على مديرية الظاهر بمحافظة صعدة وقصف صاروخي متواصل على  القرى الحدودية في المحافظة ذاتها.
وأعلنت وزارة الصحة والبيئة أن إجمالي ضحايا العدوان السعودي على اليمن منذ بداية تصعيده في الثالث من أيلول/سبتمبر حتى 18 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بلغ 536 شهيداُ وجريحاً معظمهم نساء وأطفال.
وأوضحت أن عدد الشهداء بلغ 141 شهيداً، فيما بلغ عدد الجرحى 395 جريحاً، تمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر من الضحايا.

تحذير جديد للمستثمرين في الرياض
وفي سياق الرد المشروع على جرائم السعودية بحق اليمن، جددت القوات المسلحة اليمنية، أمس، التحذير للمستثمرين والمساهمين في السعودية من أن العاصمة الرياض غير آمنة، وأن المنشآت النفطية في المملكة تقع في مرمى الصواريخ اليمنية.
ووجه مصدر عسكري، في تصريح لوكالة الأنباء "سبأ"، النصح للمساهمين والمستثمرين في السعودية بضرورة الحفاظ على أموالهم، محذراً من الدخول في شراكات استثمارية مع النظام السعودي.
وتزامن ذلك مع تداول وسائل إعلام ومنصات سعودية أنباء عن سماع دوي انفجارات في مدن ومناطق سعودية، بينها الدمام وأبها والرياض وخميس مشيط، وسط تقارير عن اضطراب حركة الملاحة الجوية،  وتوقف الرحلات في مطارات أبها والدمام في وقت لا يزال مطار الرياض مغلقاً لليوم التاسع توالياً.

"دافوس الصحراء" تحت ضغط الهجمات اليمنية
وفيما يبدو لم يعد تأثير التصعيد العسكري مقتصراً على المنشآت المستهدفة أو الحسابات الميدانية، إذ امتد إلى واحدة من أبرز المنصات التي تراهن عليها السعودية لتسويق طموحاتها الاقتصادية أمام العالم، حيث أفادت وكالة "رويترز"، أمس، بأن المملكة ألغت المشاركة الحضورية في مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار"، المعروف باسم "دافوس الصحراء"، مع بحث عقده افتراضياً أو تأجيله، وهو ما يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية والسياسية للمخاوف الأمنية المتصاعدة في المملكة.
وبحسب "رويترز"، جاء التوجه إلى تغيير صيغة المؤتمر المقرر عقده في الرياض بين 26 و29 من الشهر الجاري، وسط مخاوف أمنية أثارتها الهجمات التي شهدتها السعودية خلال الأسابيع الماضية، ونقلت مصادر أن مسؤولين تنفيذيين في مؤسسات مالية عالمية أبلغوا المنظمين مخاوفهم بشأن الحضور الشخصي.
ويمثل المؤتمر، الذي انطلقت نسخته الأولى عام 2017، إحدى أبرز أدوات السعودية لاستقطاب رؤوس الأموال الدولية، والترويج لمشروعاتها المرتبطة برؤية 2030، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط.
وكانت السلطات السعودية تعوّل على المنتدى هذا العام لإعطاء دفعة للمشروعات الكبيرة في السعودية التي شهدت تراجعاً أخيراً.
ومن هذا المنطلق، يرى مراقبون أن تعذر عقده حضورياً، لا يُقرأ باعتباره تغييراً تنظيمياً فحسب، وإنما اختباراً لقدرة المملكة على تقديم نفسها مركزاً آمناً للأعمال والفعاليات الاقتصادية العالمية.
وتبرز المفارقة، بحسب المراقبين، بين المساعي السعودية لتسويق بيئة استثمارية مستقرة، والاضطرار إلى مراجعة ترتيبات مؤتمر يستقطب كبار المستثمرين والمصرفيين وقادة الشركات. فحتى إن استمرت الفعالية عبر الإنترنت، فإن غياب الحضور الشخصي قد يقلص فرص التواصل المباشر وبناء الشراكات وإبرام التفاهمات التي تشكل جزءاً أساسياً من قيمة هذه التجمعات.