هل تدخل سورية حرب اليمن بشكل رسمي؟
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
دمشق - خاص / لا ميديا -
في زيارة هي الخامسة من نوعها منذ وصوله إلى السلطة، حطّ رئيس السلطة السورية، «أحمد الشرع» (أبو محمد الجولاني) رحاله في السعودية، لتصبح أكثر بلد يزوره الجولاني.
اللافت أن الزيارة لم يُعلن عنها مسبقاً، وتمت بشبه استدعاء سعودي، إذ أرسلت المملكة طائرة خاصة لنقل الجولاني والوفد المرافق له إلى السعودية وإعادته إلى دمشق.
البيانات الرسمية عن الزيارة خلت من أي معلومات خارج الإطار الرسمي، وقالت إنه تم خلال اللقاء «استعراض آفاق العلاقات، وأوجه التعاون بين البلدَين، والفرص الواعدة لتطويره، في شتّى المجالات، بالإضافة إلى مناقشة مستجدّات الأحداث في المنطقة».
لكن معلومات وتقارير إخبارية من مصادر موثوقة أكدت أن الملف اليمني كان الموضوع الأهم والأبرز في محادثات الجولاني وابن سلمان، بسبب التطورات المتسارعة التي يشهدها الملف اليمني، والتي وضعت السعودية في موقف حرج جداً، وباتت عاجزة عن التصدي لها بمفردها.
الموضوع الأساسي في هذا الملف هو وجود طلب سعودي بالاستعانة بمسلحين سوريين للقتال إلى جانب حلفائها في اليمن، ومحاولة وقف قوات أنصار الله، التي حققت انتصارات غيّرت المشهد الجيوسياسي في اليمن والمنطقة، وخاصة سيطرتها على منطقة باب المندب.
وفي تأكيد لجدية هذا الطلب، نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن دمشق تدرس إمكانية إرسال نحو 20 ألف جندي إلى اليمن.
وبحسب المصادر ذاتها، أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم اعتراضها على هذه المقترحات الميدانية، إذ جرى التشاور مع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بشأن الترتيبات اللوجستية، وآليات انتشار وتمركز القوات السورية على الأراضي اليمنية، وتتجه الخيارات العسكرية المطروحة لنشر وحدات قتالية محددة، في مقدمتها الفرقة 90 المتمركزة قرب العاصمة دمشق، والفرقة 84 في الجنوب السوري، المحاذي لمحافظة السويداء.
كما تحدثت معلومات عن مشروع أكبر تتم مناقشته لنقل الآلاف من عناصر «القاعدة»، و«داعش»، و«جبهة النصرة»، وتنظيمات جهادية سلفية، ممن شاركوا في القتال في سورية، إلى عدن، مع أسرهم وأولادهم، ويقدر عددهم بأكثر من 200,000 شخص، ينتمون إلى أكثر من 39 جنسية، ورفضت أوطانهم الأم استقبالهم، وهؤلاء حاربوا إلى جانب المجموعات المسلحة، والتي تمكنت من إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بقرار إقليمي ودولي. لكن هؤلاء المسلحين باتوا يشكلون عبئاً ثقيلاً عليها بعد إنجاز التغيير، بسبب تصنيفهم مع قادتهم ضمن المجموعات الإرهابية، بموجب القرارات الأممية والأمريكية، وبات إخراجهم من الجيش ومن أي مكان قيادي أو مسؤول في سورية شرطاً أمريكياً ودولياً أساسياً لتعويم السلطة الحالية.
كما باتوا يشكلون عقبة أمام إنجاز «اتفاق السلام» مع الكيان الصهيوني، وكان أحد شروطها إخراجهم من سورية، لأنها ترى أنهم يشكلون تهديداً امنياً لها.
وكانت معلومات قد تحدثت سابقاً عن نقل عدة آلاف من المقاتلين السوريين إلى اليمن، وتم قتل وأسر عدد كبير منهم فور مشاركتهم في القتال. وأكدت معلومات وصول جثامين لمقاتلين من هؤلاء إلى أهاليهم في سورية، وخاصة من محافظتي حمص وحماه بوسط سورية.
ومما يعزز هذه الفرضية أن الاستعانة بمقاتلين سوريين لا يعتبر سابقة، إذ جرى استخدامهم في صراعات قائمة من بينها ليبيا، النيجر، أوكرانيا، وأذربيجان.
تحاول السعودية استغلال هشاشة الوضع في سورية، وهشاشة موقف السلطات فيها. كما يمكن أن تستغل الضائقة المادية والاقتصادية التي تمر بها السلطات السورية بسبب الفساد المستشري في رجالات السلطة، والذي فاق حالة الفساد أيام نظام الأسد، وفي ظلّ الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، وعدم دوران عجلة الإنتاج، وهو ما يشكل عامل ضغط على السلطات السورية أمام السعودي، الذي شكّل إحدى أبرز الدعائم التي ارتكزت عليها هذه السلطات لثبيت حكمها، سواء لناحية المساعدات المالية، أو دعمها في المحافل الدولية، أو المساهمة في تمهيد الطريق أمام انفتاح الولايات المتحدة عليها.
هذه الحالة يمكن أن توجد حلاً مثالياً لكل من السلطات السورية والسعودية، إذ تتمكن السلطات السورية من التخلص من هؤلاء المسلحين، وتستجيب بذلك للشروط المطلوبة منها لتعويمها، فيما السلطات السعودية تستغل هؤلاء في حرب اليمن.
وثمة نقطة مهمة في هذا الموضوع، وهي أن الاستجابة السورية للطلب السعودي قد يكون فيها إنقاذ لموقف تركيا أيضاً، والتي ترتبط مع السعودية بـ»تحالف مكة» إلى جانب الباكستان، والذي يفرض عليها دعم السعودية في عدوانها على اليمن، إذ يمكن لأنقرة تسويق مشاركة السوريين في حرب اليمن على أنه قرار تركي أيضاً، وذلك بسبب الترابط الوثيق بين نظام أردوغان والسلطة السورية، إلى درجة أن تركيا تعتبر نفسها ولية أمر هذه السلطة، وهو ما يمكن ترويجه على أن القرار السوري تم بضوء أخضر تركي.
رغم أن هذا الحل يحقق الكثير من أهداف السلطة السورية، إلا أنه ليس من السهل أن تعلن الاستجابة المباشرة للطلب السعودي؛ لسببين:
الأول: حتى لا تعطي المبرر لدور سوري آخر ضد المقاومة اللبنانية، بحسب الطلب «الإسرائيلي» والأمريكي، خاصة وأن هذه المشاركة تشكل مخاطر أكبر على دمشق من المشاركة في اليمن.
الثاني: بسبب رفض معظم المكونات السورية تحويل الجيش السوري الجديد -رغم الملاحظات عليه- إلى جيش من المرتزقة، وتكليفه بمهمات خارجية، فيما تتعرض سورية إلى انتهاكات يومية من سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» بدون أن يتم التصدي لها.
الحل المثالي لهذه العقدة ليس بالأمر الصعب، ويتم من خلال عدم الإعلان رسمياً عن الاستجابة للطلب السعودي، وإنما ترك الأمر لإنجازها من خلال الفصائل نفسها، وتصوير الأمر على أنه قرار فردي من قادة الفصائل والمقاتلين، وأن السلطات غير مسؤولة عن الأمر.
ما يجري في العدوان الأمريكي - «الإسرائيلي» على إيران، وفي اليمن، وفلسطين المحتلة، ولبنان، وسورية، وفي كل دول المنطقة، يؤكد الترابط والتشابك بين قضاياها، وأنه يتم العمل لمحاولة إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، والذي سيتم من خلال الطرف الذي سيؤكد انتصاره في هذا الصراع، وربما يتم الأمر وفق توافقات إقليمية ودولية، بسبب صعوبة حسم الصراع لصالح طرف على حساب الطرف الآخر، وهو ما سيتوضح في المستقبل القريب.










المصدر خاص / لا ميديا