حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من انهيار الاقتصاد الفلسطيني، مؤكداً أن اقتصاد قطاع غزة انهار بشكل شبه تام، فيما تتزايد الضغوط في الضفة الغربية بما يدفع اقتصادها نحو مزيد من التدهور.
وقال القائم بأعمال الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بيدرو مانويل مورينو، في مؤتمر صحفي عقده الخميس في جنيف ونشر على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني، إن انهيار اقتصاد غزة يمثل «أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم».
وأشار إلى أن 92 بالمائة من المنشآت الاقتصادية القادرة على توليد فرص العمل والدخل في القطاع تضررت أو دُمرت، فيما يعاني أكثر من 90 بالمائة من السكان في سن العمل من البطالة.
وأثناء استعراضه لتقرير الأونكتاد حول تطورات الاقتصاد في الأرض الفلسطينية المحتلة، أوضح مورينو أن القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في غزة والضفة الغربية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة والحيز المالي الفلسطيني، تشكل "خطراً هيكلياً حقيقياً على الاقتصاد" الفلسطيني.
من جانبه، قال منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدى الأونكتاد، معتصم الأقرع، إن تدمير الاقتصاد الفلسطيني يمثل تصعيداً حاداً لنمط بدأ منذ عام 1967، مؤكداً أن تداعيات الأزمة الحالية تمتد إلى ما قبل أكتوبر 2023.
وأشار إلى أن جميع سكان غزة يعانون حالياً من الفقر متعدد الأبعاد، بعدما كان ثلثا السكان يعانون من الفقر قبل الأزمة، فيما تقدر الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان بنحو 19 مليار دولار.
وأضاف أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة انخفض إلى 212 دولاراً عام 2025، بينما تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 94 بالمائة، ولم يتبق سوى 1.5 بالمائة من الأراضي الزراعية صالحة للاستخدام ويمكن الوصول إليها، كما انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 94 بالمائة، ونشاط قطاع البناء والتشييد بنسبة 99 بالمائة.
ولفت الأقرع إلى أن 93 بالمائة من المدارس تحتاج إلى إعادة بناء شاملة، فيما خرج أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة.
وبحسب الأونكتاد، ارتفعت الأسعار في غزة ثلاثة أضعاف، في ظل انخفاض دخل السكان إلى ما يزيد قليلاً على نصف دولار يومياً، بالتزامن مع الجوع والنزوح والفقر متعدد الأبعاد.
كما أشار إلى تقييم مشترك للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، قدر الحاجة إلى 71.5 مليار دولار لإعادة إعمار غزة وتعافيها، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الفلسطيني عموماً، ذكر الأقرع أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 20 بالمائة عام 2025 مقارنة بعام 2022، فيما انكمش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 6.6 بالمائة في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسلط التقرير الضوء على تداعيات توسع المستوطنات في الضفة الغربية، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وهدم المنشآت وتهجير الفلسطينيين من منازلهم، إلى جانب الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية.