عادل بشر / لا ميديا -
تواصل القوات المسلحة اليمنية تقدمها في عدد من جبهات جنوب غرب تعز، وتمكنت، وفقاً لاعترافات فصائل مرتزقة العدوان السعودي، من السيطرة على مواقع جديدة، وقطع خط إمدادات المرتزقة "تعز-المخا" وتكبيد أدوات السعودية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، في حين تتحدث تلك الفصائل عن تنفيذ هجمات وصفتها بـ"المعاكسة" في محاولة لاستعادة المواقع التي خسروها، فيما تؤكد مصادر ميدانية إصابة العميل حمدي شكري الصبيحي في هجوم استهدف عربته في جبهة حيس، جنوب محافظة الحديدة.
وأوضحت المصادر أن المعارك استمرت، اليوم، ولليوم الرابع توالياً، بوتيرة عالية، لاسيما في قطاع الكدحة بمديرية المعافر والجبهات المحاذية في مديريات جبل حبشي ومقبنة وموزع، مشيرة إلى أن القوات المسلحة تمكنت من إسقاط مواقع جديدة تابعة للمرتزقة، توازياً مع تثبيت المواقع التي سبق أن تم السيطرة عليها خلال الأيام الماضية.
وأقرت منصات وناشطون ووسائل إعلام تابعون لمرتزقة العدوان السعودي بسيطرة قواتنا المسلحة على منطقة الكدحة كاملة، وتتبع هذه المنطقة مديرية المعافر، التي تتسم بأهمية استراتيجية بالغة، لتداخلها الجغرافي بين مديريات جبل حبشي ومقبنة والوازعية.
وأكدوا أن قوات الجيش سيطرت، اليوم، على منطقة "المكازمة"، واحتدام المواجهات في منطقة "عكاد"، القريبة من منطقة البيرين الاستراتيجية، التي، وفقاً للمرتزقة أنفسهم، باتت على بعد كيلومترات من مناطق المواجهة.
وأفادت منصات أدوات العدوان بأن الهجمات الكثيفة للقوات المسلحة تؤكد أن الهدف هو التقدم حتى منطقة البيرين والسيطرة عليها، لافتين إلى أن سقوطها قد يكون قريباً، نظراً لوتيرة الهجوم بأنساق متتالية.
وتأتي أهمية "البيرين" من كونها تضم الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومنطقة التربة، وصولاً إلى محافظتي لحج وعدن المحتلتين، ويعد الخط الرئيسي لإمدادات المرتزقة وتحشيداتهم العسكرية. 
وأصدرت عمليات تلك الفصائل تعميماً لعناصرها بإغلاق الخط القادم عبر منطقة البيرين، بعد سيطرة من وصفتهم بـ"الحوثيين" على الخط الاستراتيجي في المنطقة.
كما أقرت منصات فصائل المرتزقة بقطع الخط الرئيسي (المخا – تعز) من قبل القوات المسلحة اليمنية. 
وقال المسؤول الإعلامي السابق لدى أمن مديرية جبل حبشي، الموالي للسعودية، ماجد الشدادي، إن خط "المخا –تعز" مُسيطر عليه من قبل القوات المسلحة اليمنية، مشيراً إلى أن قيادة المرتزقة عمدت إلى إخفاء الأمر بداية، ما أدى إلى وقوع عدد من مقاتليهم أسرى لدى قوات الجيش، بينهم عناصر كانوا قادمين من المخا إلى مقبنة، ووجدوا أنفسهم بين يدي القوات المسلحة في إحدى النقاط التي ثبتها الجيش في ذلك الخط.
وفي وقت سابق، اليوم، تحدثت وسائل إعلام موالية للسعودية عن استعادة فصائل المرتزقة مفرق الشراجة؛ لكنها عادت بعد ذلك لتؤكد أن القوات المسلحة اليمنية "تواصل التمركز في النقطة المستحدثة عند المثلث الاستراتيجي المؤدي إلى المخا والشراجة ومقبنة والبيرين".
وأشارت إلى وصول تعزيزات كبيرة للمرتزقة إلى الكدحة وجبل حبشي.
 وفي محور البرح، أقر ناشطون موالون للعدوان بأن القوات المسلحة اليمنية تقدمت غرباً، ووصلت إلى محيط منطقة العريش، التي تبعد عن مفرق المخا بنحو 5 كيلومترات، و7 كيلومترات عن معسكر خالد بن الوليد، ما يعني اقترابها الشديد من مديرية المخا، معقل العميل طارق عفاش. 
وإلى جبهات غرب محافظة الحديدة، حيث تفيد مصادر ميدانية بأن فصائل العدوان، يتقدمها ما يسمى "لواء العمالقة" المحسوب على السلفيين الجنوبيين، تُلقي بكل ثقلها للتقدم نحو الجراحي، في محاولة لتخفيف الضغط على مدينة حيس، التي تتمركز القوات المسلحة في مرتفعات قريبة منها، بينها جبل دوباس، الذي سيطرت عليه القوات المسلحة أمس .

قتلى بالعشرات
في غضون ذلك، نشرت منصات فصائل العدوان أسماء العشرات من قتلى عناصرهم الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية، بينهم قيادات عسكرية كبيرة مما يسمى "لواء العمالقة" و"درع الوطن" وفصائل أخرى تابعة للسعودية.
في الأثناء، أرسلت أسرة القتيل النقيب فتحي الحمادي، نداءً إلى قيادة ما يسمى "لواء النصر"، المحسوب على الخونج، طالبت فيه باستعادة جثمان الحمادي، الذي قالت إنه تُرك في العراء، خلال فرار قوات اللواء من جبهة الكدحة، في اليوم الأول للمعركة.
إلى ذلك، أكدت مصادر ميدانية أن العميل حمدي شكري الصبيحي، قائد ما يسمى "المنطقة العسكرية الرابعة" وأبرز فصائل السلفيين، تعرض لإصابة بالغة جراء استهداف عربته في منطقة سقم التابعة لمديرية حيس، أمس .
وكانت السعودية قد دفعت بشكري لقيادة معركة الساحل، نتيجة انهيار قوات العميل طارق عفاش، أمام هجوم القوات المسلحة.
وإثر إصابة شكري، أوفدت الرياض العميل السلفي عبد الرحمن اللحجي، قائد ما تُسمى  "قوات درع الوطن"، إلى المخا، لتولي قيادة المعركة.
وتأتي هذه التعيينات المتتالية وسط غموض يكتنف مصير العميل طارق صالح، الذي غاب عن الأنظار فجأة، ولم يتضح ما إذا كانت التعيينات المتتالية للمخا ضمن خطة لسحب المدينة من طارق أم لترتيب مرحلة ما بعده.

إسقاط "وينغ لونغ 2" سعودية وقصف تحشيدات
وفيما لم يصدر عن صنعاء أي بيان عسكري حول تطورات المعارك في تعز والساحل، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، اليوم، إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة من نوع "وينغ لونغ 2" صينية الصنع، تابعة للنظام السعودي.
وأوضح العميد سريع، في بيانٍ مقتضب على صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الدفاعات الجوية اليمنية أسقطت الطائرة، صباح اليوم الأحد، أثناء قيامها بتنفيذ مهام عدائية في أجواء شمال غرب مدينة "مقبنة" بمحافظة تعز، لافتاً إلى أن استهدافها جرى باستخدام سلاح مناسب.
وفي سياق آخر، بث الإعلام الحربي، اليوم، مشاهد نوعية لاستهداف القوات المسلحة اجتماعاً لعدد من قيادات التحشيدات السعودية، بصاروخ باليستي محلي الصنع.
وأظهرت المشاهد الرصد الدقيق لهؤلاء القيادات متواجدين على متن ثلاث مدرعات عسكرية، إضافة إلى وصول قيادي آخر. كما أظهرت المشاهد لحظة إطلاق الصاروخ وإصابته الدقيقة جداً للمدرعات وتحويلها إلى قطع متناثرة، مع تصاعد الدخان الكثيف في المنطقة الساحلية البعيدة عن التجمعات السكنية.
وبينما لم يُحدد الإعلام الحربي مكان الاستهداف، إلا أن وكالة "سبأ" وقناة "المسيرة" أشارتا إلى أن العملية نُفذت في الساحل الغربي.