تقرير / لا ميديا -
تتكشف مجدداً حدود القوة الأمريكية وعجزها عن حسم المواجهة الميدانية، لتلجأ إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى ممارسات القرصنة البحرية واستهداف الأعيان المدنية في عرض البحر؛ إذ شهد يوم أمس السبت عدواناً أمريكياً غادراً استهدف ثلاث ناقلات نفط إيرانية في مياه الخليج الفارسي وبحر عُمان وقبالة جزيرة خارك الاستراتيجية. 
غير أن هذه المحاولة الهادفة لشلّ قدرات طهران الاقتصادية لم تزد الموقف الأمريكي إلا تخبطاً، متسببة في اشتعال أزمة طاقة عاتية داخل الولايات المتحدة تُهدد بانهيار شعبية ترامب وحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وأعلن التلفزيون الإيراني ووكالة «تسنيم» أن القوات الأمريكية أطلقت أربعة مقذوفات صاروخية صباح السبت باتجاه ناقلة نفط إيرانية كانت ترسو على بعد 6 أميال بحرية فقط من جزيرة خارك - المركز الحيوي والشريان الأساسي لتصدير النفط الإيراني، بالتزامن مع اعتداءات طالت ناقلتين إضافيتين في محيط منطقة جاسك. 
ورغم التبجح الأمريكي الصادر عن القيادة المركزية (سنتكوم) بدعوى «تعطيل وتدمير» الناقلات الثلاث («داوني»، «ستارك 1»، و«كيلو») بشكل دائم، إلا أن الواقع الميداني أثبت فشل هذه الضربات في تحقيق أي ميزة تكتيكية حقيقية.
وقد كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن عمق التخبط والانهيار الأخلاقي داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية؛ إذ تسربت اعترافات صريحة من جنود أمريكيين لشبكة (MSNOW) تؤكد تلقيهم أوامر مباشرة وصريحة من البنتاغون تقضي بضرب منشآت وأهداف مدنية إيرانية. 
يأتي هذا السلوك العدواني في وقت أعلنت فيه القوات البرية للحرس الثوري في سيستان وبلوشستان عن توجيه ضربات استباقية وتفكيك خلايا «إرهابية» مرتبطة بالتحالف الأمريكي الصهيوني ومقتل وإلقاء القبض على عناصرها، بالتوازي مع نجاح استخباري وعملياتي إيراني تمثل في كشف النقل السرّي للقوات والمعدات الأمريكية إلى معسكر «تيتين» في الأردن للفرار من مرامي النيران الصاروخية الإيرانية.

الملاحة المتوقفة في هرمز تفضح دعاية السيطرة الأمريكية
وعلى عكس المزاعم الأمريكية المعلنة بالسيطرة على مضيق هرمز؛ أظهرت بيانات شركة «كبلر» لشحن السلع هبوطاً حاداً في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، ليصل إلى 4 سفن فقط لشحن السلع الأولية، مقارنة بـ9 سفن في اليوم السابق وبانخفاض حاد عن المتوسط اليومي الذي يبلغ 15 سفينة. 
هذا الانكماش الحاد والذعر الذي أصاب خطوط الملاحة مستمر بسبب الاستراتيجية الأمريكية العدوانية التي تسببت بالفوضى والتدمير لأمن الطاقة العالمي، مع إجبار السفن والناقلات على توقيف أجهزة التعريف الآلية (AIS) والإبحار نحو المجهول.
وفي محاولة بائسة للتغطية على هذا الفشل الميداني والبحري الذريع، لجأت واشنطن إلى سلوك العقوبات التقليدي، عبر فرض قيود جديدة على بنك استثماري تركي وشركاته التابعة، لاتهامه بتسهيل معاملات مع «فيلق القدس» والصين. 
غير أن هذه الضغوط الاقتصادية المكررة لم تحقق أهدافها المرجوة؛ إذ أكد مساعد محافظ البنك المركزي الإيراني رسمياً أن «أموال النفط لا تزال تصل إلى البلاد بدون انقطاع»، مشيراً إلى وضع وزارة النفط أكثر من 9 مليارات دولار من العائدات النفطية تحت تصرف البنك المركزي منذ بداية العام، ما يؤكد فشل سياسة التجويع والحصار الأمريكي في تركيع طهران أو إيقاف قدراتها المالية.

غلاء الوقود يُغرق ترامب  
وبينما تسعى إدارة ترامب للاستعراض العسكري الخارجي لتغطية عجزها، يكتوي المواطن الأمريكي بنار هذه المغامرات الفاشلة؛ إذ تحوّلت حرب الطاقة في هرمز إلى كابوس معيشي يضرب قلب الشارع الأمريكي تزامناً مع عطلة «عيد العمال» (Labor Day) واقتراب انتخابات 7 تشرين الثاني/ نوفمبر الحاسمة. 
وخلال اليومين الماضيين قفزت أسعار البنزين والديزل في المحطات الأمريكية إلى مستويات قياسية تاريخية لم تشهدها البلاد من قبل في مثل هذا الوقت من السنة، لتتجاوز 4.13 دولاراً لغالون البنزين، بينما سجل الديزل مستوى قياسياً بـ5.85 دولاراً، وسط ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً لتتجاوز سقف 90 دولاراً للبرميل.
وأمام صرخات المواطنين الأمريكيين وتذمرهم المستمر من تكاليف العيش والارتفاع الكبير في أسعار النقل والبضائع -إذ عبّرت شهادات سائقين في ولايات كولورادو وتكساس عن عجزهم حتى عن دفع 15 دولاراً لتعبئة الوقود- بدت محاولات ترامب لإلقاء اللوم على شركات التكرير ومحطات التجزئة بائسة وغير قادرة على امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد. 
ويرى متابعون أن مطالبة ترامب للأمريكيين بتحمل «دفعة إضافية» لحماية حربه الفاشلة لم تزد الشارع إلا اقتناعاً بأن إدارة البيت الأبيض تضحي بالرفاه الداخلي والاستقرار الاقتصادي من أجل حروب بالوكالة وقرصنة بحرية لا طائل منها، ما يضع الحزب الجمهوري أمام هزيمة عقابية وشيكة في صناديق الاقتراع.